ستُونَ عَامًا
الشاعر: عبدالله جدي · البحر: البسيط
«ستُونَ عَامًا» من شعر عبدالله جدي، وتقع في 70 بيتًا. نُظمت على بحر البسيط، ورويّها حرف الميم.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
سَخِيَّةٌ حَظِيَّ الفِرْدَوْس حَظْوَتهََا — فَهَاجَ من حولها رَهْطٌ من الغُشُمِ
لِيَرْكَبَ الغَلَتُ المغرور صَهْوَتَهُ — على الغِطَمِّ وَأَسْدَاف منَ الغَسَمِ
فابتاعَ مُرجفنا أنفًا ومَكرَمَةً — وَغَاصَ عَاقلنا بحرًا من السَّدَمِ
للهِ أشكوكَ من قَوَّضْتَ غفوتنا — ومن زرعت بذور الرِّيبِ كَالغِيَّمِ
تَدُولُ كَالأَرَمِ المغبر من زمنٍ — إِنْ عاجلاً ، آجِلاً قُبِحْتَ من زَلَمِ
ولا يزال لنا فيكم مقارعةٌ — فاخرج كما جئت مدسوسا من العدم
هذا أَدِيْمٌ ، اِلَهُ العرشِ قَدَّسَهُ — لمن يُقَدِسُهُ ، لا عَابِدِ الصَّنَمِ
1 — أَقُولُ والقَلبُ شَاخَ اليَومَ في الأَلَمِ
سِتُونَ عَامًا وَلَا شَيءٌ منَ النَّدَمِ — ستون ما عرفت أشعارنا وَهَجًا
وباتَ يسبحُ شعر اليوم في الأَلَمِ — لا الشعرُ شعرٌ ولا الأفكارُ رَائِدَةٌ
وزاد من همّنا رقص بلا نغم — وَلَوْ رَأَى المتنبي سُوءَ حالتنا
لَجنَّ من حَزَنٍ أو مات من سَقَمِ — وبات يندب ما يجرى بقولته :
(وا حر قلباه ما في القلب من شَبِمِ) — وقال يا قومُ لا أفق سيجمعنا
(إذا استوت عندنا الأنوارُ بالظُّلَمِ ) — فلا تزال على هجر قبائلنا
وقد تناست غباء حرمة الرحم — شاب الغراب وما شابت قبائلنا
أحزانها مُزِجَتْ بالهَمِ والبَسَمِ — والغاصب اليوم يمشي بيننا وَلَهُ
من مثلنا قَزَمٌ ، والكلُ كالقَزَمِ — عُدْنَا إلى الجهلِ نَرْضَاهُ مَطِيَّتَنَا
ولا نبالي بِبَلْوَانَا منَ النِّقَمِ — 2
سِتُونَ عَامًا وفيروس يلازمنا — ستون عاما وشكل الحب كالألم
ستون عاما وأحلام تضاجعنا — ولم نزل نعرف الظلماءَ كالظُلَمِ
تاهت بنا سفنُ الإبحار في لُجَجٍ — وَاختَارَ قَائِدُهَا ربًا من الصنمِ
ضاعت فلسطين ما عادت بها قدم — نمشي عليه ولا اسمٌ منَ القِدَمِ
ستون عاما وهذا الماء نحمله — كالعِيرِ في سَغَبٍ والمَاءُ في السَّنَمِ
حَلَّ الجَفَافُ وَمُزْنُ الغَيثِ وَدَّعَنَا — وَوُّحِدَ الملكُ في خَصمٍ وفي حَكَمِ
ستون عاما وأجيالٌ نُدَجِنُهَا — حتى غَدَتْ تَعْرِفُ اللَّذَاتِ في الأَلَمِ
فَاخْتَارَ أغلبها بَحرًا لِيَأْكُلَهُ — فالبَحرُ أَفضَلُ من عَيشٍ عَلَى سَقَمِ
ستون عاما يهود الأَرْضِ نَصْحَبُهَا — وَلاَ نُفَرِقُ بَينَ السُّمِ والدَّسِمِ
حتى هزمنا وما عادت لنا ذمم — وَشَاخَ منا سِنُونَ العُمْرِ والعَظَمِ
3 — ستون والأرضُ تَغْفُو في زلازلها
ستونَ والمُلْكُ للمعتُوهِ والهَرِمِ — ستون ننتظر الأمطار تغسلنا
ليغسلونا بماء الموتِ والحِمَمِ — غسيلنا في بقاع الأرض مُنْتَشِرٌ
فيه الفضائحُ والإِسرَافُ في اللَّمَمِ — أرض تنام على البترول جائعة
والدين يقبر عندَ القَصْرِ والحَرَمِ — والمذنبون بلا ذنب ومجرمةٍ
والغرب يحكمنا في الدين والشِّيَمِ — عُرْسٌ بـ(طنجة) والمقتول في( يَمَنٍ)
رقص بـ(لبنان) والمصلوب في (شَأَمِ) — ستون عاما ولا عادت سفينتنا
وضاع (طارق) بين الرِّقِ والعَجَمِ — وَهُوِّدَ ( القدسُ) صمتا والهوان غدا
شعارنا فاستبيحَ العُرْبُ كَالغَنَمِ — فمارسوا قتلنا جهرا بِثَالِثَةٍ
(بَغْدَادُ) فاغتيل فيها أَهْلُ معتصم — ستون عاما وما زالت قضيتنا
في مجلسِ الغَمِ أو في مَجلِسِ العَدَمِ — 4
ستون عاما وهذا الغرب يحسدنا — لأننا فوق فردوس من النعم
لاح الشياطين فينا ألف قاصمة — ولقح الناس أمصالا من العقم
ستون عاما وعجز دون معجزةٍ — شعارنا الهَمُ مشتقٌ مِنَ الهِمَمِ
ستون عاما وهذا الغرب يملكنا — هم سادة وجميع العرب كالخَدَمِ
ستون عاما وكالأعمى بلا نظرٍ — وزاد سامعنا صَمًا على صَمَمِ
سِتُونَ عَامًا بِعُمْرِ الأُمِ عَاربَةً — وَلاَ فِطَامٌ وَلاَ فَطْمٌ لِتَنْفَطِمِ
وبعد ستين هذا الكهف يجمعنا — فلا نفرقُ بين الحُلْمِ وَالحِمَمِ
إن قيل (غزة) باتت شبه محرقة — تنديدنا مُخْجِلٌ في هيئةِ الأُمَمِ
وبعدَ عامٍ تُقِيْمُ العُرْبُ قِمَّتَهَا — ومثلُ سِتِينَ عَامًا،نَاتِجُ القِمَمِ
تَعَولَمَتْ أَرْضُنَا وَاستَورَدَتْ عَجَمًا — وَخُوصَصَتْ وَتَسَاوَى العُربُ بِالعَجَمِ
5 — ستون تُدبِرُ, لاَ رَأْس مُدبَّرَةٌ
والقَوْمُ مُدْبِرَةٌ خَوْفًا منَ التُهَمِ — من العجيب على الأخدود (غزتنا)
صهيون أمس وعاد اليوم بالجُرُمِ — ماذا تبقى لنا من عيش فانية
ماذا تبقى وخير العرب في الخِيَّمِ ؟ — دماؤُنَا مثلُ ماءٍ عِنْدَ قَاتِلِنَا
وَمَاتَ مِنَا جَمِيْلُ الطَبْعِ والشِيَّمِ — من الهوان شذوذ الغرب يشتمنا
في ديننا وبنا صمت من البُكُمِ — ولم تعد غيرة في الدين تُوخِزُنَا
عَلَى رَسُولٍ كريمٍ بالغ الكَرَمِ — ستون عاما وفي التهميش مركزنا
من فيئةٍ عُرِفَتْ بِالصُّمِ وَالبُكُمِ — وأنها سُلِّمَتْ أَمْسٍ لقاتلها
فاستسلمت ورضت بالسِّلْمِ والسَّقَمِ — في ظنها أن هذا الغَرْبَ مَدْرَسَة ٌ
لولاه ما خط في القِرطَاسِ بالقَلَمِ — ونحن لولاه ما كنا تَلاَمِذَةً
وَلاَ عَرَفنَا بُلوغ الرُّشْد والحُلُمِ — 6
سِتُوْنَ عَامًا إِلَى السِتِينِ رَاحِلَتيِ — وَمَا مَضَى مِن سِنِين العُمرِ كَالعَدَمِ
في سيرة الحب مثل البُهْمِ شهوتنا — وقد تساوى محبُ اليوم بِالنَّعمِ
لجاهل اليوم أموال يقدسها — كجاهل الأمس ميالٌ إلى الصَّنَمِ
يُصَادَرُ الحَقُ مَا للنَّاسِ أَغْلَبُهَا ؟ — تَغفُو وَتَصْحُو بلاَ حِسٍّ وَلاَ ذِّمَمِ
زَعَامة عمرها السِتِين لاهثة — تلك المصيبة جَرَّتْ قِلَّةَ الفَهَمِ
يا قُدسُ جِئْتُكَ هَذَا اليَوم مُعتَذِرًا — وَمُسْتَعِيذًا .. فَانَّ الظُلْمَ كَالظُلَمِ
وَبَعْدَ أَنْ وَجَّهَ الأَعْرَابُ قِبْلَتَهُمْ — إِلَى المُحِيطِ كَأَتبَاعٍ مِنَ الحَشَمِ
وَبَعْدَمَا اسْتُفْحِلَتْ أَمْرَاضُ أُمَّتِنَا — بين التَّقَاعُسِ وَالتَّرمِيلِ وَاليَتَمِ
أَشْكُوكِ َقومِي وَقَد بَاعُوا قَضِيَّتهمْ — وَجَرَدُونَا مِن الأَنْسَاب والقِيَّمِ
مَنْكَ السَّلامُ وَمِنْكَ الحَربُ قَادِمَةً — يَا قُدسُ يا حرمًا يَا ثَالِثَ الحَرَم
البحر والقافية
القصيدة على بحر البسيط. من أشهر البحور وأكثرها جزالة، يناسب الموضوعات الرصينة كالمدح والوصف والحِكَم.
تفعيلاته: مستفعلن فاعلن مستفعلن فاعلن.
القافية: رويّها حرف الميم — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- الريب: ريب: الرَّيْبُ: صَرْفُ الدَّهْرِ. والرَّيْبُ والرِّيبةُ: الشَّكُّ، والظِّنَّةُ، والتُّهمَةُ. والرِّيبةُ، بِالْكَسْرِ، وَالْجَمْعُ رِيَبٌ. والرَّيْبُ: مَا رابَك مِنْ أَمْرٍ. وَقَدْ رابَنِي الأَمْر، وأَرابَنِي. وأَرَبْتُ ا …
- السدم: سدم: السَّدَمُ، بِالتَّحْرِيكِ: النَّدَمُ والحُزْنُ. والسَّدَمُ: الهَمُّ، وَقِيلَ: هَمٌّ مَعَ نَدَمٍ، وَقِيلَ: غَيْظٌ مَعَ حُزْنٍ، وَقَدْ سَدِمَ، بِالْكَسْرِ، فَهُوَ سادِمٌ وسَدْمان. تَقُولُ: رأَيته سادِماً نادِماً، ورأَ …
- الصنم: صنم: الصَّنَمُ: معروفٌ واحدُ الأَصْنامِ، يقال: إِنَّهُ معرَّب شَمَنْ، وَهُوَ الوَثَن؛ قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: وَهُوَ يُنْحَتُ مِنْ خَشَبٍ ويُصَاغُ مِنْ فِضَّةٍ ونُحاسٍ، وَالْجَمْعُ أَصنام، وَقَدْ تَكَرَّرَ فِي الْحَدِيثِ ذك …
- الغسم: غسم: الغَسَمُ: السَّوَادُ كالغَسَف؛ عَنْ كُرَاعٍ. وَقَالَ النَّضِرُ: الغَسَمُ اخْتِلَاطُ الظُّلْمة؛ وأَنشد لِسَاعِدَةَ بْنِ جُؤَيَّةَ: فظَلَّ يَرْقُبُه، حَتَّى إِذَا دَمَسَتْ ... ذَاتُ العِشاء بأَسْدَافٍ مِنَ الغَسَمِ وَ …
- الغشم: غشم: الْغَشْمُ: الظُّلْم والغَصْبُ، غَشَمَهُم يَغْشِمُهم غَشْماً. وَرَجُلٌ غاشِمٌ وغَشَّامٌ وغَشُومٌ، وَكَذَلِكَ الأُنثى؛ قال: لَلَوْلا قَاسِمٌ ويَدَا بَسِيلٍ ... لَقَدْ جَرَّتْ عَلَيْكَ يَدٌ غَشُومُ والحَرْبُ غَشُومٌ لأ …
- الغلت: غلت: الغَلَتُ والغَلَطُ سَوَاءٌ؛ وَقَدْ غَلِتَ. وَرَجُلٌ غَلُوتٌ فِي الْحِسَابِ: كثيرُ الغَلَط؛ قال رؤْبة: إِذا اسْتَدار البَرِمُ الغَلُوتُ وَقَالَ بَعْضُهُمْ: الغَلَتُ فِي الْحِسَابِ، والغَلَطُ فِي سِوَى ذَلِكَ. وَقِيلَ …
- المغرور: المَغْرُورُ : مفعـ.-: المخدوعُ والمُطْمَعُ بالباطِلِ؛ بقي مغروراً ولم يعرف كيف يواجه الحقائق.- بنفسه: المبالِغ في قيمة نفسه؛ خسر المغرورُ بنفسه محبّة الناس له.