ستُونَ عَامًا
اضغط على أي بيت لعرض معانيه وشرحه
سَخِيَّةٌ حَظِيَّ الفِرْدَوْس حَظْوَتهَافَهَاجَ من حولها رَهْطٌ من الغُشُمِ
لِيَرْكَبَ الغَلَتُ المغرور صَهْوَتَهُعلى الغِطَمِّ وَأَسْدَاف منَ الغَسَمِ
فابتاعَ مُرجفنا أنفًا ومَكرَمَةًوَغَاصَ عَاقلنا بحرًا من السَّدَمِ
للهِ أشكوكَ من قَوَّضْتَ غفوتناومن زرعت بذور الرِّيبِ كَالغِيَّمِ
تَدُولُ كَالأَرَمِ المغبر من زمنٍإِنْ عاجلاً ، آجِلاً قُبِحْتَ من زَلَمِ
ولا يزال لنا فيكم مقارعةٌفاخرج كما جئت مدسوسا من العدم
هذا أَدِيْمٌ ، اِلَهُ العرشِ قَدَّسَهُلمن يُقَدِسُهُ ، لا عَابِدِ الصَّنَمِ
1أَقُولُ والقَلبُ شَاخَ اليَومَ في الأَلَمِ
سِتُونَ عَامًا وَلَا شَيءٌ منَ النَّدَمِستون ما عرفت أشعارنا وَهَجًا
وباتَ يسبحُ شعر اليوم في الأَلَمِلا الشعرُ شعرٌ ولا الأفكارُ رَائِدَةٌ
وزاد من همّنا رقص بلا نغموَلَوْ رَأَى المتنبي سُوءَ حالتنا
لَجنَّ من حَزَنٍ أو مات من سَقَمِوبات يندب ما يجرى بقولته :
(وا حر قلباه ما في القلب من شَبِمِ)وقال يا قومُ لا أفق سيجمعنا
(إذا استوت عندنا الأنوارُ بالظُّلَمِ )فلا تزال على هجر قبائلنا
وقد تناست غباء حرمة الرحمشاب الغراب وما شابت قبائلنا
أحزانها مُزِجَتْ بالهَمِ والبَسَمِوالغاصب اليوم يمشي بيننا وَلَهُ
من مثلنا قَزَمٌ ، والكلُ كالقَزَمِعُدْنَا إلى الجهلِ نَرْضَاهُ مَطِيَّتَنَا
ولا نبالي بِبَلْوَانَا منَ النِّقَمِ2
سِتُونَ عَامًا وفيروس يلازمناستون عاما وشكل الحب كالألم
ستون عاما وأحلام تضاجعناولم نزل نعرف الظلماءَ كالظُلَمِ
تاهت بنا سفنُ الإبحار في لُجَجٍوَاختَارَ قَائِدُهَا ربًا من الصنمِ
ضاعت فلسطين ما عادت بها قدمنمشي عليه ولا اسمٌ منَ القِدَمِ
ستون عاما وهذا الماء نحملهكالعِيرِ في سَغَبٍ والمَاءُ في السَّنَمِ
حَلَّ الجَفَافُ وَمُزْنُ الغَيثِ وَدَّعَنَاوَوُّحِدَ الملكُ في خَصمٍ وفي حَكَمِ
ستون عاما وأجيالٌ نُدَجِنُهَاحتى غَدَتْ تَعْرِفُ اللَّذَاتِ في الأَلَمِ
فَاخْتَارَ أغلبها بَحرًا لِيَأْكُلَهُفالبَحرُ أَفضَلُ من عَيشٍ عَلَى سَقَمِ
ستون عاما يهود الأَرْضِ نَصْحَبُهَاوَلاَ نُفَرِقُ بَينَ السُّمِ والدَّسِمِ
حتى هزمنا وما عادت لنا ذمموَشَاخَ منا سِنُونَ العُمْرِ والعَظَمِ
3ستون والأرضُ تَغْفُو في زلازلها
ستونَ والمُلْكُ للمعتُوهِ والهَرِمِستون ننتظر الأمطار تغسلنا
ليغسلونا بماء الموتِ والحِمَمِغسيلنا في بقاع الأرض مُنْتَشِرٌ
فيه الفضائحُ والإِسرَافُ في اللَّمَمِأرض تنام على البترول جائعة
والدين يقبر عندَ القَصْرِ والحَرَمِوالمذنبون بلا ذنب ومجرمةٍ
والغرب يحكمنا في الدين والشِّيَمِعُرْسٌ بـ(طنجة) والمقتول في( يَمَنٍ)
رقص بـ(لبنان) والمصلوب في (شَأَمِ)ستون عاما ولا عادت سفينتنا
وضاع (طارق) بين الرِّقِ والعَجَمِوَهُوِّدَ ( القدسُ) صمتا والهوان غدا
شعارنا فاستبيحَ العُرْبُ كَالغَنَمِفمارسوا قتلنا جهرا بِثَالِثَةٍ
(بَغْدَادُ) فاغتيل فيها أَهْلُ معتصمستون عاما وما زالت قضيتنا
في مجلسِ الغَمِ أو في مَجلِسِ العَدَمِ4
ستون عاما وهذا الغرب يحسدنالأننا فوق فردوس من النعم
لاح الشياطين فينا ألف قاصمةولقح الناس أمصالا من العقم
ستون عاما وعجز دون معجزةٍشعارنا الهَمُ مشتقٌ مِنَ الهِمَمِ
ستون عاما وهذا الغرب يملكناهم سادة وجميع العرب كالخَدَمِ
ستون عاما وكالأعمى بلا نظرٍوزاد سامعنا صَمًا على صَمَمِ
سِتُونَ عَامًا بِعُمْرِ الأُمِ عَاربَةًوَلاَ فِطَامٌ وَلاَ فَطْمٌ لِتَنْفَطِمِ
وبعد ستين هذا الكهف يجمعنافلا نفرقُ بين الحُلْمِ وَالحِمَمِ
إن قيل (غزة) باتت شبه محرقةتنديدنا مُخْجِلٌ في هيئةِ الأُمَمِ
وبعدَ عامٍ تُقِيْمُ العُرْبُ قِمَّتَهَاومثلُ سِتِينَ عَامًا،نَاتِجُ القِمَمِ
تَعَولَمَتْ أَرْضُنَا وَاستَورَدَتْ عَجَمًاوَخُوصَصَتْ وَتَسَاوَى العُربُ بِالعَجَمِ
5ستون تُدبِرُ, لاَ رَأْس مُدبَّرَةٌ
والقَوْمُ مُدْبِرَةٌ خَوْفًا منَ التُهَمِمن العجيب على الأخدود (غزتنا)
صهيون أمس وعاد اليوم بالجُرُمِماذا تبقى لنا من عيش فانية
ماذا تبقى وخير العرب في الخِيَّمِ ؟دماؤُنَا مثلُ ماءٍ عِنْدَ قَاتِلِنَا
وَمَاتَ مِنَا جَمِيْلُ الطَبْعِ والشِيَّمِمن الهوان شذوذ الغرب يشتمنا
في ديننا وبنا صمت من البُكُمِولم تعد غيرة في الدين تُوخِزُنَا
عَلَى رَسُولٍ كريمٍ بالغ الكَرَمِستون عاما وفي التهميش مركزنا
من فيئةٍ عُرِفَتْ بِالصُّمِ وَالبُكُمِوأنها سُلِّمَتْ أَمْسٍ لقاتلها
فاستسلمت ورضت بالسِّلْمِ والسَّقَمِفي ظنها أن هذا الغَرْبَ مَدْرَسَةٌ
لولاه ما خط في القِرطَاسِ بالقَلَمِونحن لولاه ما كنا تَلاَمِذَةً
وَلاَ عَرَفنَا بُلوغ الرُّشْد والحُلُمِ6
سِتُوْنَ عَامًا إِلَى السِتِينِ رَاحِلَتيِوَمَا مَضَى مِن سِنِين العُمرِ كَالعَدَمِ
في سيرة الحب مثل البُهْمِ شهوتناوقد تساوى محبُ اليوم بِالنَّعمِ
لجاهل اليوم أموال يقدسهاكجاهل الأمس ميالٌ إلى الصَّنَمِ
يُصَادَرُ الحَقُ مَا للنَّاسِ أَغْلَبُهَا ؟تَغفُو وَتَصْحُو بلاَ حِسٍّ وَلاَ ذِّمَمِ
زَعَامة عمرها السِتِين لاهثةتلك المصيبة جَرَّتْ قِلَّةَ الفَهَمِ
يا قُدسُ جِئْتُكَ هَذَا اليَوم مُعتَذِرًاوَمُسْتَعِيذًا .. فَانَّ الظُلْمَ كَالظُلَمِ
وَبَعْدَ أَنْ وَجَّهَ الأَعْرَابُ قِبْلَتَهُمْإِلَى المُحِيطِ كَأَتبَاعٍ مِنَ الحَشَمِ
وَبَعْدَمَا اسْتُفْحِلَتْ أَمْرَاضُ أُمَّتِنَابين التَّقَاعُسِ وَالتَّرمِيلِ وَاليَتَمِ
أَشْكُوكِ َقومِي وَقَد بَاعُوا قَضِيَّتهمْوَجَرَدُونَا مِن الأَنْسَاب والقِيَّمِ
مَنْكَ السَّلامُ وَمِنْكَ الحَربُ قَادِمَةًيَا قُدسُ يا حرمًا يَا ثَالِثَ الحَرَم
عن القصيدة
«ستُونَ عَامًا» من شعر عبدالله جدي، وتقع في ٧٠ بيتًا. ورويّها حرف الميم.
وفي ميزان العرب: مكتبةٌ من أمهات كتب الأدب والأخبار والتراجم ← · أمثال العرب وقصصها ←
التعليقات(٠)
سجّل الدخول لإضافة تعليق.