كُفِّي المَلاَمَةَ أَو دُومِي عَلَى العَذَلِ
الشاعر: البحتري · البحر: البسيط
«كُفِّي المَلاَمَةَ أَو دُومِي عَلَى العَذَلِ» من شعر البحتري، من العصر العباسي، وتقع في 47 بيتًا. نُظمت على بحر البسيط، ورويّها حرف اللام.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
كُفِّي المَلاَمَةَ أَو دُومِي عَلَى العَذَلِ — ما اللَّوْمُ أَكْثَرُ هِمَّاتي ولا شُغُلِي
لَوْ ذُقْتِ مَا ذُقْتُهُ مِنْ حَرِّ بَيْنِهِمُ — لَكُنْتِ فِي شُغُلٍ عنِّي وعَنْ عَذَلِي
هذِي دِيارُهُمُ تُنْبِيكِ أَنَّهُمُ — أَيْدِي سبَا بَيْنَ مُحْتَلٍّ ومُرْتَحِلِ
أَخْلَتْ مَعَالِمَهُمْ نَوًى غَمَرَتْ — حشَايَ مِنْ كَمَدٍ آنٍ ومِنْ خَبَلِ
لَمَّا عَفَتْ جَدَّدَتْ شَوْقِي فَجدَّدَهَا — دَمْعٌ تَرَقْرَقَ مِنْ جارٍ ومُنْهَمِلِ
ومَا اسْتَدَرَّتْ جُفُونُ العَيْنِ إِذْ بَكَأَتْ — أَخْلاَفَ دِرَّتِهَا كالنُّؤْيِ والطَّلَلِ
يا دِمْنَةً أَحْدثَتْ مِنْها النَّوى دِمَناً — أَخْلَتْ مَرَابِعَها قَفْراً مِنَ الغَزَلِ
إِنَّ الأُلَى احْتَمَلُوا أَبْقَى احْتِمَالهُمُ — في القَلْبِ قاطِنَ شَوْقٍ غَيْرَ مُحتَمِلِ
وَفِي الأَكِلَّةِ مِنْ تَحْتِ الأَجِلَّةِ أَمْثَالُ — الأَهِلَّهِ بيْن السِّجْفِ والكِلَل
أُدْمٌ أَوانِسُ كالأْدْمِ الكَوَانِسِ أَو — ْ دُمَى الكَنَائِسِ ، لَكِنْ لَسْنَ بالعُطُلِ
أَشْبهْنَ مِنْهُنَّ أَعْطَافاً وأَجْيِدَةً — والرَّبْرَبَ الْعِينَ في الأَحْدَاقِ والكَحَلِ
إِذا السُّجُوفُ انْفَرَتْ عن بيضِها انْحَسرَتْ — مِنَ السُّجُوفِ حُتُوفُ اللَّحظِ والمُقَلِ
مَا ارْتَادَ مُرْتَادُ رَيْبِ الدَّهْرِ مِنْ سَبَبٍ — إِلى النُّفُوسِ بِمِثْلِ الأَعْيُنِ النُّجُلِ
زِينَتْ بِخَالِدٍ الدُّنَيا وزِينَتُها — وَأَبْسمَ المُلْكُ عَنْ عِزٍّ وعَنْ جَذَلِ
سَيْفٌ مِن اللهِ لم يُهْزَزْ لِمُعْضِلَةٍ — إِلا انْفَرَتْ قِطَعاً عن أَنْهَجِ السُّبُلِ
بِهِ اسْتَقَرَّ عِمَادُ الدِّينِ وانْكَشَفَتْ — عَنهُ الدُّجَى وَهْي بيْن الدَّحْضِ والزَّلَلِ
إِذا اكْتَسَى المَلِكُ الجبَّارُ أُبَّهَةً — غَشَّاهُ بالسَّيْفِ ثَوْبَ الذُّلِ والخَمَلِ
كَمْ مَارِقِ مَرَقَتْ فيهِ أَسِنَّتُهُ — والموْتُ يصْدُرُ عَنْ عَلٍّ وعن نَهَلِ
وناكِثٍ نَكَثَتْ فِي الدِّين أَشْرَتُهُ — عَنْهُ وقَدْ نَشِبَتْ فيهِ شَبَا الأَسلِ
لمَّا رأَى خَيْلَهُ تُزْجِي سَحَابَ ردًى — يَنَهَلُّ هَيْدَبُهَا بالصَّيِّبِ الخَضِلِ
فِي موْضِعٍ ضَنِكٍ تُمْسِي مَعَاقِلُهُ — إِذا اسْبَطَرَّ شِهَابُ المَوْتِ كالعْقُلِ
تَغْدُو أَسِنَّتُهُ زُرْقاً فَيَكْحَلُهَا — يَوْمَ الكرِيَهَةِ في الأَحْدَاق والكَحَلِ
إِذا انْتَضَى السِّيْفَ يَوْمَ الرَّوْعِ أَغْمَدَةُ — مُخَضَّباً مِنْ دَمِ الأَعْدَاءِ في القُلَلِ
فَإِنْ تأَوَّدَتِ الأَرْمَاحُ ثَقَّفَهَا — بكَاهِلٍ بَطَلٍ مِن فَارِسٍ بَطَلِ
إِذا اغْتَدَى اغْتَدَتِ الآمَالُ تَقْدُمُهُ — إِلى نُفُوسِ العِدَى بالخَيْلِ والوَجَل
إِذا ارْتَدَى بِنِجادِ السَّيْفِ عاتِقُهُ — قُلْتَ الحَمَائِلُ قَدْ نِيطَتْ عَلَى جَبَلِ
تَنْدَى مَنَاصِلُهُ حَتْفاً ، ورَاحَتُهُ — عُرْفاً يَفِيضُ كَفَيْضِ المُسْبِلِ الوَبِلِ
تَبِيتُ أَعْدَاؤهُ تُطْوَى على وَجَلٍ — مِنْهُ ، وَأَمْوالُهُ تُطْوَى عَلَى وَجَلِ
غَيْثُ العُفَاةِ ،وفَكَّاكُ العُنَاةِ ، وقَتَّالُ — العُداةِ غَدَاةَ الرُّوعِ والوَهَلِ
أَغَرُّ لَيْسَ لَهُ فِي البَأْسِ مِنْ مَثَلٍ — وَلاَ لَهُ في النَّدَى والجُودِ مِنْ مَثَلِ
بِسَيْفِهِ أَصْبَحَ الإِسلامُ وهْوَ حِمىً — رَاضٍ عِنِ المُلْكِ والإِسلامِ والدُّولِ
لَوْلاَ تَدَاهُ ، ولَوْلاَ سَيْفُ نِقْمَتهِ — دَارَتْ رَحَى الدِّينِ والدُّنيَا على ثِكَلِ
وَلاَ تُمْدُّ يَدٌ يوْماً إِلى طَمَعٍ — وَلاَ ثَنَتْهَا أَكُفُّ اليَأْسِ بالشَّلَلِ
إِذا تَصَعَّبَتِ الأَيَّامُ قَلَّدَها — رَأْياً يَرُدُّ شَبَا الأَيَّامِ عن فَلَلِ
تَبِيتُ أَعْيُنُ صَرْفِ الدَّهْرِ قَاذِيَةً — بالعِزِّ مِنْ دُونِهِ تُغْضِيعَلَى قَبَلِ
مَا زالَ يَمْلِكُ وَفْْراً غَيْرَ مُدَّخَرٍ — عَنِ العُفَاةِ وعِرْضاً غَيْرَ مُبْتَذَلِ
يكادُ يَعْلَمُ ما تُخْفِي الصُّدُورُ مِنَ الآمَال — حَتَّى لَقَدْ أَجْدَى ولَمْ يُسلِ
إِذا رأَيْتَ عَطَاياهُ وَنَائِلَهُ — خِلْتَ السَّمَاحَةَ لم تُفْقَدْ ولم تَزُلِ
إِذا الخُطُوبُ امْتَرَتْ أَخْلافَ دِرَّتِهِ — دَرَّتْ بِخِلْفَيْنِ مِنْ شَرْيٍ ومِنْ عَسَلِ
حَلَّت رِكَابُ العُلاَ والمَجْدِ أَرْحُلَها — بهِ ، وشالَتْ رِكَابُ البُخْلِ بالبَخَلِ
في كُلِّ يَوْمٍ لهُ وَعْدٌ يُحَقِّقُهُ — حَتَّى يُقَطِّعَ قَبْلَ المَطْلَ والعِلَلِ
لِخَالِدِ بْنِ يْزِيدٍ بِكْرُ مَكْرُمَةٍ — لَوْ رامَ هَادِيَهُ العَيُّوقَ لم يَنَلِ
أَرسَى قَوَاعِدَهُ مَعْنُ بْنُ زَائدَةٍ — في باذِخٍ مِنْ شَوَاةِ النَّجْمِ مُحْتَلَلِ
إِذا سَرَايا عَطَاياهُ سَرَتْ أَسَرَتْ — يَدَ المَكَارِمِ ، واسْتَغْنَتْ عَنِ العُقُلِ
لَمْ يَغْزُ ساحَتَهُ رَاجٍ سَمَاحَتَهُ — يَوْماً فَيَرْجِعُ إِلاَّ غَانِمَ القَفَلِ
كَأَنَّهُ وَبَنُو شَيْبَانَ تَكْنُفُهُ — بَدْرٌ بَدَا فِي نُجُومِ السَّعْدِ بالكَمَلِ
أَحْيا يَزِيدَ بِعُرْفٍ مِنْ مآثِرهِ — أَحْيَتْ مَآثِرَ مِنْ آبَائهِ الأُوَلِ
البحر والقافية
القصيدة على بحر البسيط. من أشهر البحور وأكثرها جزالة، يناسب الموضوعات الرصينة كالمدح والوصف والحِكَم.
تفعيلاته: مستفعلن فاعلن مستفعلن فاعلن.
القافية: رويّها حرف اللام — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- ترقرق: تَرَقْرَقَ يَتَرَقْرَقُ تَرَقْرُقاً : ـ السائلُ: تحرك واضطرب أو جرى جرياً سهلاً وتسلسل؛ مرّت النسمات على البحيرة فترقرق ماؤها. ـ الدمع في العين: دار فيها. ـ تِ العينُ: دمعت؛ ذكر أمَّه المتوفاة فترقرت عيناه. ـ ت الشمسُ في …
- تنبيك: تنب: التَّنُّوبُ: شَجَرٌ، عَنْ أَبي حنيفة.
- حشاي: حشأ: حَشَأَه بِالْعَصَا حَشْأً، مَهْمُوزٌ: ضَرَب بِهَا جَنْبَيْه وبَطْنَه. وحَشَأَه بسَهْمٍ يَحْشَؤُه حَشْأً: رَمَاهُ فأَصاب بِهِ جَوْفَهُ قَالَ أَسماء بْنُ خارجةَ يَصِفُ ذِئْباً طَمِع فِي نَاقَتِهِ وَتَسَمَّى هَبالةَ: ل …
- خبل: خبل: الخَبْلُ، بِالتَّسْكِينِ: الفسادُ. ابْنُ سِيدَهْ: الخَبْل فَسَادُ الأَعضاء حَتَّى لَا يَدْري كَيْفَ يَمْشِي فَهُوَ مُتَخَبِّل خَبِل مُخْتَبَل. وبَنُو فُلَانٍ يُطالبون بَنِي فُلَانٍ بِدِمَاءٍ وخَبْلٍ أَي بِقَطْعِ أَي …
- دومي: دَوَمَ: دامَ الشيءُ يَدُومُ ويَدامُ؛ قَالَ: يَا مَيّ لَا غَرْوَ وَلَا مَلامَا ... فِي الحُبِّ، إِن الحُبَّ لن يَدامَا قَالَ كُرَاعٌ: دامَ يَدُومُ فَعِلَ يَفْعُلُ، وَلَيْسَ بقَوِيّ، دَوْماً ودَواماً ودَيْمومَةً؛ قَالَ أَب …