قومي يا هذه وتأملي
الشاعر: عَرقَلَةِ الكَلبِيّ · البحر: المنسرح
«قومي يا هذه وتأملي» من شعر عَرقَلَةِ الكَلبِيّ، من العصر الفاطمي، وتقع في 29 بيتًا. نُظمت على بحر المنسرح، ورويّها حرف اللام.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
قومي يا هذه وتأملي — رقصَ الغصون على غناء البلبلِ
فالطير بين تشاجر وتغرُّدٍ — والماء بين تجعُّدٍ وتسلسُلِ
أظباءَ وجرة َ كم بشطَّى آمدِ — من ظبية ٍ كحلى ، وظبيٍ أَكحَلِ
ومدَّللِ ومذَّللِ في حبّهِ — شتَّان بين مذَّللِ ومدَّللِ
والعيش قد رقصت حواشي حُسنِهِ — ما بين دجلتها إلى قطرُّبلِ
رقمَ الربيعُ ربوعها فكأنها — زنجية ٌ تختال فيها بالحُلي
من لي بجيرونٍ، وجيراني وقد — نادمتُهم في جنحِ ليلٍ أَلْيَلِ
ولقد بنيت لإبن ثابت في الحشا — بيتاً أرقَ من الصَّبا والشَّمألِ
لله درُّ عصابة ٍ نادمتها — يوماً في الزمان الأوَّلِ
وتنوفة ٍ ما زلت أقطع جوزها — بمطَّهمٍ عبلِ القوائمِ هيكلِ
حتى أَبَنْتُ حديث حادثة ِالنّوى — لمؤيد الدين الوزير أبي علي
يلٌ يقول الحقَّ في أعدائهِ — بطل مَضاربُ سيفه لم تبطلِ
في حصنِهِ غيثٌ ، وفوق حصانِهِ — ليثٌ يكر على الكرة ِ بمسحلِ
مبتسمٌ لعفاتهِ قبل النّدى — كالبرقِ يلمعُ للبشارة بالولي
يعطي المحجَّلة َ الجيادَ، وكم له — في الجواد من يوم أَغرَّ مُحَجَّلِ
ويرد صدرَ السمهريِّ بصدرهِ — ماذا يؤثِّر ذابلٌ في يذبلِ
فكأنهُ والمشرفُّي بكفِّهِ — بحرٌ يكرٌ على الكماة بجدوَلِ
وله البنونَ السابقونَ إلى الوغى — بالمشرفيّـة ِ والرماح الذُبَّلِ
من كل سَحَّاحِ اليَدَيْنِ سَمَيْذَعٍ — وأَغرَّ وضاح الجبين شَمرْدَلِ
ورث السماحة َ عن جدودٍ سادة ٍ — مثل الإِمامة في سَراة ِ بني علي
أكفى الكفاة لقد تهلَّلت الدُّنى — من وجهه المتألق المتهلِّلِ
أنت الذي ملأ الملا بصلادمٍ — وصوارم ومكارم وتفضُّلِ
يحصى الحصى ، إلا مناقبك التي — يعيا بجملتها حساب الجمَّلِ
لك مذهبٌ في كل أرض مذهبٌ — وثناً يفوح نسيمُهُ كالَمنْدَلِ
عجباً لمن أمسى بآمد مقترا — مثلي ومثلك للسماح بآكلِ
موىي قد يمَّمتُ جودك ظامئاً — وشربتَ من دهري نقيع الحنظلِ
وقد اتكلتُ على نداك وسَيْبِهِ — كالبحتريِّ على ندى المتوكِّلِ
فَأَصِخْ لقصدِ قصيدَة ٍ ما مثلُها — لجرير في الزمن القديم وَجَرْوَلِ
لو أنشدت بحمى كليبٍ خالها — في الجاهلية من لسان مهلهلِ
البحر والقافية
القصيدة على بحر المنسرح. بحر قليل الاستعمال، سُمّي منسرحًا لانسراحه أي سهولته على اللسان.
تفعيلاته: مستفعلن مفعولاتُ مستفعلن.
القافية: رويّها حرف اللام — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- البلبل: البُلْبُلُ : طائر صغير حسن الصوت، طلق اللسان، يسمى البلبل بأسماء أخرى منها العندليب والهزار والنُّغَر؛ صوت المطرِب جميل كصوت البلبل الغِرّيد. -: الرجل الخفيف في السفر. - الإِبريقِ؛ قَناته التي يصب منها الماء ج بَلاَبِلُ.
- بالحلي: الحَلَى [حلي]: بثر يظهر في أفواه الصبيان؛ لا تترك الحَلى في فم ابنك من غير معالجة.
- تجعد: تَجَعَّدَ يَتَجَعَّدُ تَجَعُّداً : تقبَّض. - الشَّعرُ: تقبض وتعقَّد؛ كان شعره يتجعد بعد الاستحمام ثم لا يلبث أن يصبح أَملس.
- تشاجر: تَشَاجَرَ يَتَشَاجَرُ تَشَاجُراً : - الناسُ: اشتبكوا في النزاع وتضاربوا؛ يتشاجران لأتفه الأمور. - ت الأَشياءُ: تشابكت ودخل بعضُها في بعض؛ تشاجرت أغصان الأشجار/ تتشاجر الأحداث في هذه الرواية.
- ربوعها: جمع رَبْع. [ر ب ع]. "طَافُوا بِرُبُوعِ البِلاَدِ" : بِأنْحَائِهَا، بِأَرْجَائِهَا.