ركب الخير

الشاعر: ناصر بن علي البلال · البحر: البسيط · الغرض: قصيدة غزل

«ركب الخير» من شعر ناصر بن علي البلال، وتقع في 44 بيتًا. نُظمت على بحر البسيط، ورويّها حرف الياء، وغرضها قصيدة غزل.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

عَادَتْ فَقُمْ حَيِّهَا قُـمْ نَـــاجِ حَــــــــــــادِيْهَــا — فَقَدْ تَهَادَتْ إِلَى شَاطِئ الْهَوَى تِيهـــــــَا

عَادَتْ تُـغِذُّ الْخُطَــا جَذْلَـــــــــــى مُهَلِّلَـــــةً — وَالْمَــــوْجُ يَلْثِمُهَا شَوقــاً ، يُحَيِّيهَـــــــا

عَادَتْ تَمَايَسُ كَالْجُــــــــــــودِىِّ مُشْرِفَـــــةً — مَنْ ذَا يُمَاثِلُهَــا؟! مَــنْ ذَا يُجَارِيهَـــــا؟!

عَادَتْ مَعَ الأَمَلِ الْمَوْعُودِ سَاعِـــــــــــــيَــةً — وَالشّـــَوْقُ لِلْمَوْقِفِ الْمَعْهُودِ يُزْجِــــيهَا

عَادَتْ لِمِيقَاتِهَا الْمَكتُوبِ مُحْــــــــــــــرِمَــةً — تَحُجُّ مِينَــــاءَهَا تُمْلِي أَمَالِيهَـــــــــــــــا

عَادَتْ تُوَقِّعُ زَهْواً لَحْنَ عَــوْدَتِــــــــــــــهَـا — فَبَادَرَتْهَا الرَّوَاسِي الشُّـــــــمُّ تُدْنِيهَــــــا

عَادَتْ تُعَانِقُ تَارِيخــــاً وَمـَلْحَـــــــــــــمَــةً — عَاشَـــا بِوِجْدَانِهَا دَفْقــــاً يُرَوِّيهَــــــــــا

فَصُورُ ذَاكِرَةُ الإِبْحَارِ ، تَذْكـــــــــــــُرُهَــا — مَوَاخِـــرُ الْبَحْرِ مُذْ جَابَتْ مَوَانِيهَــــــا

وَصُورُ ذَاكِرَة ُالأَمْجَـــادِ تَعْرِفُـــــــــــــهَـا — أُسْطُولَ خَيْرٍ عَلَى اسْمِ الله مُجْرِيَهــــا

شَوْقاً يُبَاكِرُهَا الإِصْــــــــــــــبَاحُ مَا غَفَلتْ — عُيُونُهُ مُذْ تَهَـــــــامَتْ فِي تَعَلِّيهَــــــــا

وَالْمَوْجُ يَعْزِفُهَا لَحْناً وَهَلْ طَــــــــــــــرَبٌ — لِلْمَـــــوْجِ إِلاّ اخْتِيَالاً فِي شَوَاطِيــهَا؟!

وَصُورُ كَعْبَةُ مَنْ أَزْرَى الزَّمَـــــــــــانُ بِهِ — مُذْ سَلَّمَ الْكَــــوْنُ سَهْمَ الْقَوْسِ بَارِيْــهَا

لَمَّا تَرَاءَتْ لَهَا "صُـــورٌ" بِطَلْـــــــــــعَتِهَا — مَا عَادَ يُرْشِــــدُهَا للخــــــور هاديــها

تَرَقْرَقَتْ دَمْعَةٌ فِي عَيــــــــــــْنِهَا فَرَحــــاً — وَمَسَّحَتْ اَدْمُعــــــــــاً أَكْدَتْ مَآقِيْهَــــا

تَرَاقَصَ الْمَوْجُ مَأْخُوذاً بِخَــــــــــطْرَتِهَــا — وَاتَّسَعَتْ رُقْعَةُ الشَّاطِــئ تُنَادِيهَــــــــا

وَغَرَّدَ الْخورُ "بِالْـــيَامَـالِ" مُنْتَشِـــــــــياَ — وَزَغْـــــرَدَتْ بِتَحِيَّـــــاتٍ مَرَافِيهِـــــــا

فَـ"صُورُ"مَسْكُونَةٌ بِالْعِشْقِ مُذْ وُلِــــــدَتْ — وَ"صُـــورُ"لِلْمَجْدِ أَقْدَارٌ تُوَالِيهَـــــــــــا

وَكَانَ مَوْقِفُهَا الْولَهْاَن ُيَـــــرْقُبُـــــــــــهـاَ — بَلْ كَـــــادَ مِنْ حُرْقَةِ الأَشْوَاقِ يُبْكـــِيهَا

حَتَّى اسْتَوَتْ فَوْقَهُ نَشْوَى تُعَـــــــــــانِقُهُ — عِنْدَ "الرُّشَيْشَةِ" فَانْجَـــــالَتْ مَآسِيـهَــا

أَفْوَاجُ زُوَّارِهَا تَتْرَى وَمَا انْقَطــــــــَعَتْ — طَــــوْراً تُصَبِّحُهَـــــا حِيناً تُمَسِّيهَـــــا

أَغْضَتْ حَيَاءً كََأَنَّ الْحَشْدَ أَخْـــــــــفَرَهَا — قُلْ لِــي بِرَبِّكَ هَلْ تَدْرِي مَسَاعِيهَـــا؟!

تَلَفَّتَتْ حَيْرَةً ثُمْ انْزَوَتْ خَـــــــجَــــــــلاً — تُرَدِّدُ الآهَـــــةَ الْحَـــرَّى وَتُخْفِيهَـــــــا

مَاذَا دَهَى البَرْزَةَ الْمَشْهُودَ مَجْلِسُـــــــهَا — تَلُوذُ بِالصَّمْتِ لَمـــــْ تِنْثُرْ لآلِيْهَـــــــا؟!

لَمَّا رَأَتْنِي دَنَـــتْ كَيْمَـــــا تُسَــــــــائِلُنِي — عَنْ جِيرَةِ الأَمْسِ:هَلْ أَلْقَتْ مَرَاسِيهَا؟!

تُعَاوِدُ السُّؤْلَ مَــــــــرَّاتٍ فَتَحْـــــــمِلُنِي — عَلَى جَنَاحَاتٍ أَمْجَـــــــادٍ لِمَاضِيهَــــا

"خَضْرَاءُ" هَيَّجْتِ لِي مِنْ ذِكْرِهِمْ شَجَـناً — أَبْقَى جِرَاحاً تَوَالِى الدَّهْـــــرِ يًدْمِيهَــا

فَجِيرةُ الأَمْسِ رَكْبُ الْخَيْرِ مَا بَـــرِحَـتْ — مُذْ كَانَ أَوَّلُهَـــا، مُذْ عَـــــادَ تَالِيهَـــــا

وَجِيرَةُ الأَمْسِ-فَوْقَ الْيَــــمِّ- كَوْكَبَـــــــةٌ — بَيْضَاءُ، يَدْعُو إِلَى الإِسْلامِ دَاعِيـــــهَا

وَجِيرِةُ الأَمْسِ – مِلْءَ الطَّرْفِ- رَافِـــعَةٌ — رَايَاتِ مَجْـــدِ الْعُمَانِيِّينَ تُعْليِهَــــــــــا

وَجِيرَةُ الأَمْسِ – مِلْءَ السَّمـــْعِ- قَائِلَــــةٌ — "عُمَـــــــانُ أُنْشُـــودَةُ الدُّنْيَا أُغَنِّّــيهَا"

وَجِيرَةُ الأَمْسِ تَأتَمُّ الْهُــــــــدَاةُ بِهِــــــــمْ — بَيْنَ الْمَوَانِــــــئِ نَائِيهَــــــا وَدَانِيهَــا

وَجِيرَةُ الأَمْسِ كَـــالأَعْلامِ شَامِخَـــــــةٌ — يُرَدِّدُ الْمـــــــَوْجُ إِشْفَاقـــاً قَوَافِيهَـــــا

تِلْكَ الْجَوَارِي الَّتِي حَاَر الْمُحِيطُ بِهَــــا — فَانْصَاعَ طَوْعاً لِمَا تَرمِى مَرَامِيــهَا!

وَجِيرَةُ الأَمْسِ فُرْسَـــــــانٌ وَأَشْرِعَــــةً — أنشودة الْمَجْــدِ فِيهِمْ كَيْفَ أَرْوِيــهَا؟!

يَاعَاشِقَ الْبَحْرِ حَدِّثْ عَنْ مَسِيرَتـــــــِهِمْ — يَا طَائِرَ الْيُمــــْنِ رَجِّعْ لَحْنَ شَـادِيهَا

وَجِيرَةُ الأَمْسِ بــــَوْحُ الْفِــــــكْرِ يُسْنِدُهُ — بَوْحُ الْحَضَـــــارَةِ فِي أَسْمَى تَجَلِّيـهَا

وِجِيرَةُ الأَمْسِ سِفْرُ الْمَجْـــــدِ سَطَّـــرِهُ — مَنْ صَيَّرَ الْبَحْــرَ سَهْلاً مِنْ رَوَابِيـهَا

وَجِيرَةُ الأَمْسِ أَشْهَــــــــادٌ تُحَــــــادِثُنِي — فَلَنْ أُدَوِّنَ حَرْفـــــاً فِي مَرَاثِيهَــــــــا

وَجِيرَةُ الأَمْسِ تَـارِيخٌ وَحَادِثَـــــــــــــةٌ — فَكَيْفَ يَا قَارِئَ التَّارِيخِ تَطْوِيهَـــــا؟!

عَادَتْ تُسَائِلُنِي "الْخَضْرَاءُ " مُشْفِـــــقَةً — هَلْ مِنْ سَبِيلٍ إِلَى الأَمْجَادِ نُحْيِيـــهَا؟!

"خِضْرَاءُ"أَمْجَــادُنَا فِي كُلِّ مُعْتــــــَرَكٍ — مِنَ الْحَيَــــــــاةِ، تَلالا فِي دَيَاجِيهَــــا

مُنْذُ اعْتَلَى هَامَةَ"الْغَبَراءِ"بَاعِــــثُهَـــــــا — قَـــــــابُوسُ مُبْدِعُهَا،قَـــابُوسُ بَانِيـهَا

فِي كُلِّ يَْومٍ لَنَا فِي الــــــدَّهْرِ مُعْجــــِزَةٌ — مِصْدَاقُهَا مَا نَرَى ،لا كَيْفَ نَحْكِـيهَــا

دَامَتْ مَآثِرُنَا بِالفَخْــــــرِ نَـــــــــاطِـــقَةً — وَعَـــــاشَ لِلْمَجْدِ بَانِيهَا وَرَاعِيهَــــــا

البحر والقافية

القصيدة على بحر البسيط. من أشهر البحور وأكثرها جزالة، يناسب الموضوعات الرصينة كالمدح والوصف والحِكَم.

تفعيلاته: مستفعلن فاعلن مستفعلن فاعلن.

القافية: رويّها حرف الياء — قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):

  • الرواسي: الرُّؤَاسِيُّ : الرُّؤاس، العظيمُ الرأس.
  • المعهود: المَعْهُودُ : مفعـ.- مِنَ الأمكنة: الممْطُور؛ إعْشَوْشَبَتِ الرَّوْضَةُ المَعْهُودَةُ.-: الّذي عُهِد وَعُرِفَ؛ اجتمعنا في المكان المعهود الذي نجتمع فيه دوماً.
  • المكتوب: المَكْتُوبُ : مفعـ. -: الرّسالةُ الّتي تُرسَل من واحد لآخر. -: مَا كُتِبَ؛ يرْمُونَ قَلْبِي بِأسْحَارٍ وَأمْحَقُهَا ** عَنِّي بِحَرْفٍ مِنَ القُرْآن مَكْتُوبِ. -: المُقدَّرُ؛ كأنَّه كان مكتوبًا له أن يرى ابنه المهاجر قبل …
  • الموعود: المَوْعُودُ : مفعـ.-: ما يُوعَد به الإنسانُ؛ أحضرْتُ لك حِذاء الرّياضة المَوْعُودَ/ اليومُ الموعود، هو يَومُ القِيامة وَالسَّمَاءِ ذَاتِ البُرُوجِ وَاليَوْمِ المَوْعُودِ.
  • بوجدانها: الوِجْدَانُ : مصـ. -: النفْسُ وقواها الباطنيّة.-: يطلق في الفلسفة، على كلُ إحساس أوَّليٍّ باللَّذة أو الألم، كما يُطلَقُ على ضرب من الحالات النفسيّة من حيث تأثُّرُها باللَّذة أو الألم في مقابل حالات أخرى تمتاز بالإدراك و …
  • تدنيها: تَدَنَّى يَتَدَنَّى تَدَنَّ تَدَنِّياً [ دنو]:- الشخصُ: دنا قليلاً قليلا؛ أخذ يتدنى من الجسد الممدّد على أرض الشارع وهو يشعر بالرهبة.

قصائد ذات صلة

  • بيات صيفى
  • سامر الحى
  • رصيف المقهى
  • لقاء ( القاد )
  • هل تذكرين؟!
  • بِنُورِ الْفَجْرِ نَكْتَحِلُ
  • درة صور
  • قبس من وحي الخنساء