فَإِنّي لَفي عِشقِ الجِيادِ زَعيمُ
الشاعر: محمد أبو الفتوح عبد المنعم سالم · البحر: الطويل
«فَإِنّي لَفي عِشقِ الجِيادِ زَعيمُ» من شعر محمد أبو الفتوح عبد المنعم سالم، وتقع في 25 بيتًا. نُظمت على بحر الطويل، ورويّها حرف الميم.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
وَداعُكَ قَلبي إِذ رَحَلتَ أَليمُ — وَ حُزني عَلى تِلكَ الدِّيارِ جَسيمُ
رَحيلُكَ لَم يَترُك لِعَيشي لَذاذَةً — فَحَلَّ عَلى وَجهي بِهِنَّ وُجومُ
وَلَيتَ فُؤادي إِذ رَماكَ بِسَهمِهِ — يُصَوَّبُ سَهمٌ في الفُؤادِ مُقيمُ
فَيا وَيحَ وَجهي إِذ تَشُقُ دُموعُهُ — عُيوناً وَ ما دونَ العُيونِ هَشيمُ
شَكَوتُ إِلَيكَ الرّوحَ أَمسَت بِعِلَّةٍ — فَكُلُ صَحيحٍ في سِواكَ سَقيمُ
وَكُلُ مُحِبٍّ قَد تَصِلهُ بِنَظرَةٍ — سَعيدٌ وِ إِن جارَت عَلَيهِ هُمومُ
فَأَنعِم بِمَن مالَت إِلَيهِ بِوَصلِها — يُزَيِّنُهُ في العاشِقينَ نَعيمُ
وَإِن يَجحَدِ الإِنعامَ لا عَاشَ بَعدَهُ — وَمَن يَجحَدِ الإِنعامَ فَهوَ لَئيمُ
وَ يُنجِبُ قَلبي في هَواكَ مَحَبَّةً — وَ إِن عاشَ في حُبٍ سِواكَ عَقيمُ
إِذا أَنتَ لَم تَرعى وِدادً مُحَكَما — فَلَستُ أَرى شَوقي إِلَيكَ يَدومُ
أَلَستَ تَرى خَوفي عَلَيكَ مَلامَةً — وَ أَنَّ فُؤادي عَن سِواكَ حَليمُ
فَإِنَّ قُصوري عَن سِواكَ مَلالَةٌ — وَ إِنّي وَ إِن أَقسو عَلَيكَ رَحيمُ
وَإِنّي إِذا جَارَ المُحِبُّ نَصيرُهُ — وَإِنّي عَلى ظُلمِ المُحِبِّ كَتومُ
فَلَيتَكَ ما زَيَّنتَ لِلهَجرِ رَايَةً — وَ لَيتَكَ في جَورٍ عَلَيكَ كَريمُ
وَ لَيتَكَ ما سُقتَ الفُؤادَ لِغَيظِهِ — وَ لَيتَكَ ما اغتاظَ الفُؤادُ كَظيمُ
وَلَيتَكَ إِذ هَبَّت عَلَيكَ نَسائِمٌ — مِنِ الشِوقِ إِذ تاقَت إِلَيكَ تَهيمُ
فَهَيَّأتُ رَحلي كَي أُداويَّ عِلَّتي — فَحَيثُ تَوَلّى الرَّحلُ حَيثُ أُقيمُ
يُخالُ جَوادي في الفَيافي سَبيكَةٌ — مِنَ اللَيلِ لا شَوبٌ عَلَيهِ دَهيمُ
وَسِرجٍ كَمِثلِ التاجِ زَيَّنَ ظَهرَهُ — وَ مَتنٍ كَمِثلِ البُرجِ فَهوَ عَظيمُ
تَراهُ إِذا استَعصى يَقُدُ خِطامَهُ — سَريحٌ وَ إِن يُبقي عَلَيكَ كَريمُ
تَليعٌ ضَليعٌ لا يُشَقُ غُبارُهُ — يَصولُ فَتُلقى في القُلوبِ سُمومُ
وَ يَرجِزُ أَن لَو كانَ يَعلَمُ عِلَّتي — فَيُسمَعُ شَدوٌ في الأَصيلِ رَخيمُ
يُطَبِّبُ جُرحي لا يَمَلُّ وَإِنَّهُ — سَديدٌ لَدَى الهَيجاءِ جَدُ غَشومُ
فَإِن كُنتَ في عِشقِ المَهَاةِ مُعَبَّدٌ — فَإِنّي لَفي عِشقِ الجِيادِ زَعيمُ
عَلَيها يُشَدُّ الرَّحلُ وَ العِزُّ بَيتُها — وَيُعقَدُ خَيرٌ في النَواصي يَدومُ
البحر والقافية
القصيدة على بحر الطويل. أكثر بحور الشعر العربي استعمالًا وأوسعها نَفَسًا، يصلح للأغراض الجادّة كالمدح والفخر والرثاء والحكمة.
تفعيلاته: فعولن مفاعيلن فعولن مفاعيلن.
القافية: رويّها حرف الميم — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- بسهمه: السُّهْمَةُ : الحظُّ والنَّصيبُ--: القرابة؛ تربطني به سُهْمَة ج سُهَم.
- بوصلها: وصل: وَصَلْت الشَّيْءَ وَصْلًا وَصِلَةً، والوَصْلُ ضِدُّ الهِجْران. ابْنُ سِيدَهْ: الوَصْل خِلَافُ الفَصْل. وَصَلَ الشيءَ بِالشَّيْءِ يَصِلُه وَصْلًا وَصِلَةً وصُلَةً؛ الأَخيرة عَنِ ابْنِ جِنِّي، قَالَ: لَا أَدري أَمُطَّ …
- جسيم: الجَسيمُ : البدينُ؛ أفْسِحْ للجسيم مكاناً كافياً بجانبك.
- دموعه: الدَّمُوعُ :- من العيون: الكثيرة الدمع أو سريعتها؛ للهلوع الجزوع عَيْنٌ دَموعٌ/ ثرىً دَموعٌ، أي يسيل منه الماءُ أو يكادُ.
- رحيلك: الرَّحِيلُ : مصـ.-: الارتحال.-: الرَّاحلة، أي ما يُشدُّ عليه الرَّحْل من الإبل لقُوَّتِه على السَّفَر.