الموت في غرناطة
الشاعر: عبد الوهاب البياتي · البحر: الوافر
«الموت في غرناطة» من شعر عبد الوهاب البياتي، من العصر الحديث، وتقع في 39 بيتًا. نُظمت على بحر الوافر، ورويّها حرف التاء.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
عائشةٌ تشقٌّ بطنَ الحوت ... ترفع في الموج يديها
تفتح التابوت ... تُزيح عن جبينها النقاب
تجتاز ألف باب ... تنهض بعد الموت
عائدةً للبيت ... ها أنذا أسمعها تقول لي لبَّيكْ
جاريةً أعود من مملكتي إليك ... وعندما قبَّلتها بكيتْ
شعرت بالهزيمة ... أمام هذي الزهرة اليتيمة
الحبُ, يا مليكتي, مغامرة ... يخسر فيها رأسَهُ المهزوم
بكيتُ, فالنجومْ ... غابتْ, وعدتُ خاسرًا مهزوم
أُسائلُ الأطلالَ والرسوم ... عائشةٌ عادت, ولكني وُضعتُ, وأنا أموت
في ذلك التابوت ... تَبادَلَ النهران
مجريهما, واحترقا تحت سماء الصيف في القيعان ... وتركا جرحًا على شجيرة الرمان
وطائرًا ظمآن ... ينوح في البستان
آه جناحي كسرته الريح ... وصاح في غرناطة
معلم الصبيان ... لوركا يموتُ, ماتْ
أعدمه الفاشست في الليل على الفرات ... ومزقوا جثته, وسملوا العينين
لوركا بلا يدين ... يبثّ نجواه الى العنقاء
والنورِ والتراب والهواء ... وقطراتِ الماء
أيتها العذراء ... ها أنذا انتهيتْ
مقدَّسٌ, باسمك, هذا الموت ... وصمت هذا البيت
ها أنذا صلَّيت ... لعودة الغائب من منفاه
لنور هذا العالم الأبيض, للموت الذي أراه ... يفتح قبر عائشة
يُزيح عن جبينها النقاب ... يجتاز ألف باب
آه جناحي كسرته الريح ... من قاع نهر الموت, يا مليكتي, أصيح
جَفّتْ جذوري, قَطَعَ الحطّاب ... رأسي وما استجاب
لهذه الصلاة ... أرضٌ تدور في الفراغ ودمٌ يُراقْ
وَيحْي على العراق ... تحت سماء صيفه الحمراء
من قبل ألفِ سنةٍ يرتفع البكاء ... حزنًا على شهيد كربلاء
ولم يزل على الفرات دمه المُراق ... يصبغ وجهَ الماء والنخيل في المساء
آه جناحي كسرته الريح ... من قاع نهر الموت, يا مليكتي, أصيح
من ظلمة الضريح ... أمدُّ للنهر يدي, فَتُمسك السراب
يدي على التراب ... يا عالمًا يحكمه الذئاب
ليس لنا فيه سوى حقّ عبور هذه الجسور ... نأتي ونمضي حاملين الفقر للقبور
يا صرخات النور ... ها أنذا محاصرٌ مهجور
ها أنذا أموت ... في ظلمة التابوت
يأكل لحمي ثعلب المقابر ... تطعنني الخناجر
من بلد لبلد مهاجر ... على جناح طائر
- أيتها العذراء ... والنور والتراب والهواء
وقطرات الماء ... ها أنذا انتهيت
مقدّسٌ, باسمك, هذا الموت
البحر والقافية
القصيدة على بحر الوافر. بحر موسيقيّ متدفّق يصلح للحماسة والفخر والغزل، سُمّي وافرًا لوفور حركاته.
تفعيلاته: مفاعلتن مفاعلتن فعولن.
القافية: رويّها حرف التاء، قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة، منقولة من مفردات الراغب، لسان العرب:
- التابوت: التَّابُوت فيما بيننا معروف، ﴿أَنْ يَأْتِيَكُمُ التَّابُوتُ﴾ [البقرة : 248] ، قيل: كان شيئا منحوتا من الخشب فيه حكمة. وقيل: عبارة عن القلب، والسكينة عمّا فيه من العلم، وسمّي القلب سفط العلم، وبيت الحكمة، وتابوته، ووعاءه، … (مفردات الراغب)
- الحوت: حوت: الحُوتُ: السَّمَكَةُ، وَفِي الْمُحْكَمِ: الحُوتُ: السَّمَكُ، مَعْرُوفٌ؛ وَقِيلَ: هُوَ مَا عظُمَ مِنْهُ، وَالْجَمْعُ أَحْواتٌ، وحِيتانٌ؛ وَقَوْلُهُ: وصاحِبٍ، لَا خَيرَ فِي شَبابه، ... أَصْبَحَ سَوْمُ العِيسِ قدْ رَمى … (لسان العرب)
- المهزوم: هزم: الهَزْمُ: غَمْزك الشَّيْءَ تَهْزِمُه بيَدِك فيَنْهَزِمُ فِي جَوْفِهِ كَمَا تَغْمِزُ القَناةَ فتَنْهَزِم، وَكَذَلِكَ القِربةُ تَنْهَزِمُ فِي جَوْفِهَا، وهَزَمَ الشيءَ يَهْزِمُه هَزْماً فانْهَزَمَ: غمَزه بِيَدِهِ فَصَ … (لسان العرب)
- النقاب: نقب: النَّقْبُ: الثَّقْبُ فِي أَيِّ شيءٍ كَانَ، نَقَبه يَنْقُبه نَقْباً. وشيءٌ نَقِيبٌ: مَنْقُوب؛ قَالَ أَبو ذؤَيب: أَرِقْتُ لذِكْرِه، مِنْ غيرِ نَوْبٍ، ... كَما يَهْتاجُ مَوْشِيٌّ نَقِيبُ يَعْنِي بالمَوْشِيِّ يَراعةً. و … (لسان العرب)
- تزيح: زيح: زاحَ الشيءُ يَزيحُ زَيْحاً وزُيُوحاً وزِيُوحاً وزَيَحاناً، وانْزاحَ: ذَهَبَ وَتَبَاعَدَ؛ وأَزَحْتُه وأَزاحَه غيرُه. وَفِي التَّهْذِيبِ: الزَّيْحُ ذهابُ الشَّيْءِ، تَقُولُ: قَدْ أَزَحْتُ عِلَّتَهُ فزاحتْ، وَهِيَ تَزي … (لسان العرب)
- تنهض: نهض: النُّهوضُ: البَراحُ مِنَ الْمَوْضِعِ والقيامُ عَنْهُ، نهَضَ يَنْهَضُ نَهْضاً ونُهوضاً وانْتَهَضَ أَي قامَ؛ وأَنشد ابْنُ الأَعرابي لرُوَيْشد: وَدُونَ حَدْرٍ وانْتِهاضٍ وَرَبْوَةٍ، ... كأَنَّكما بالرِّيقِ مُخْتَنِقانِ … (لسان العرب)