في مدح الحبيب المصطفى صلــــــى الله عليـه وســلم
الشاعر: علي محمد السليِّم · البحر: الكامل
«في مدح الحبيب المصطفى صلــــــى الله عليـه وســلم» من شعر علي محمد السليِّم، وتقع في 35 بيتًا. نُظمت على بحر الكامل، ورويّها حرف الكاف.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
هيهات أن يصل المديح علاكا — قمرُ السماء وشمسها نعلاكا
فجعلتَ من زُهر النجوم حوا سدا — إنْ لم تمسّ أديمَها قدماكا
هيهات أن يصل المديح لمن إذا — نبستْ بنور ِ حروفه شفتاكا
عبِقت بأطيب نفحة تتذاكى — وسرى بهاءُ الصبح في مرآكا
يا من له خُلِقَ الوجود بأسره — أيحيط هذا الشعر في معناكا ؟
يا معجزاً كلَّ العقول بوصفكم — مَن رام يظهرُ حُسْنكم أخفاكا
أتظللُ النورَ المبين غمامة ٌ ؟! — لم تحتملْ شمس السماء ضياكا (1)
سبحان من أثنى عليك بوحيه — سبحان من بمحمدٍ سمّاكا
سبحان من أهداك فينا رحمة ً — وهداية ً للعالمين حباكا
تبكي عيون العاشقين لذكره — فإذا دموعك أبطأتْ فتباكى
يا جاعلا ً كل الدعاء صلاته — كف ّالهموم الله قد كافاكا
مضنى الفؤاد عجبتُ من شكواكا — ومحمدٌ طِبُّ القلوب دواكا
يا أعظمَ الرُسُلِ الكرام مكانة ً — خُتِموا بأعلاهم يدا بهداكا
أسرى الإله بشمس مكة شافيا ً — أقصى يحنّ ويحتفي بلقاكا
فأضاء بالنور المبين نواحيا ً — ظلّت دهوراً تشتهي مسراكا
يا سيدَ الرسل الكرام و تاجَهم — وامامَهم لم يقتدوا بسواكا
وَعَرَجْتَ للخضراء في ملكوته — جبريل يلهج شاديا بثناكا
ذا أولُ ألتكريم في معراجهِ — جُعِلَ ألبراقُ مطية ً ووِراكا (2)
ينبي السماءَ قدومَ أطيبِ زائرٍ — فرحُ الملائك من عبير شذاكا
يا سدرةً في المنتهى لم يُرْتضى — إلا لأحمد أن يسير هناكا
فسألتَ ربّ العرش تخفيفا ً لنا — خمسون صارت خمسة ً بدعاكا
سبحانك اللهم أرحمَ راحم ٍ — أبقيتَ أجرَ صلاتنا أولاكا (3)
يا مفزعاً للخلق يوم حسابهم — لا يرتجون مشفَّعاً إلاّكا
فسجدتَ لله العظيم مسبحا ً — ولواءُ حَمْدِ الله في يُمْناكا
فسألتَه ثُلُثَاً وهمُّك آخرٌ — دخلوا الجنان وقد أجيب رجاكا (4)
ولسوف يعطيك الإله رضاكا — وعد الضحى بكتابه أوفاكا
ما زلت تمسحُ دمعَ كلِّ معذبٍ — بيد الشفاعة عند من جلاّكا
صلى عليك الله يا علم الهدى — ما دام فينا مولعٌ بهواكا
صلى عليك الله يا خير الورى — ما حنَّ مشتاقٌ إلى رؤياكا
لا أسأل الرحمنَ ألا شربة ً — تسقينِها يوم اللقاء يداكا
برّأت شيطانَ القريض قريحتي — فبمدح طه يستحيل ملاكا (5)
ما جاز شعرٌ يا حبيبُ مداكا — وَلَوَ أنّ حرفه عانق الافلاكا
لو أستطيعُ جعلتُ شعري كلَّه — وَلِهاً بحبك مُرتقىً لسماكا
عُذري بأنك يا محمدُ شاهقٌ — تعيا القوافي في سفوح ذراكا
عذري بأنك يا مشفَّع كاملٌ — هيهات أن يصل المديح علاكا
البحر والقافية
القصيدة على بحر الكامل. أغزر البحور حركةً وأكثرها طواعية، يصلح لجميع الأغراض من حماسة وغزل ورثاء.
تفعيلاته: متفاعلن متفاعلن متفاعلن.
القافية: رويّها حرف الكاف — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- بمحمد: المَحْمَدَ : ما يُحْمَدُ المرءُ بِه أو عليه؛ كلّ مَحْمدٍ لصاحبه فَخْرٌج مَحَامِدُ.
- بوحيه: بوح: البَوْحُ: ظُهُورُ الشَّيْءِ. وباحَ الشيءُ: ظَهَرَ. وباحَ به بَوْحاً وبُؤُوحا وبُؤُوحَةً: أَظهره. وباحَ مَا كَتَمْتُ، وباحَ بِهِ صاحبُه، وباحَ بِسِرِّه: أَظهره. ورجل بَؤُوحٌ بِمَا فِي صَدْرِهِ وبَيْحانُ وبَيِّحانُ بِ …
- بوصفكم: وصف: وَصَفَ الشيءَ لَهُ وَعَلَيْهِ وَصْفاً وصِفَةً: حَلَّاه، وَالْهَاءُ عِوَضٌ مِنَ الْوَاوِ، وَقِيلَ: الوَصْف الْمَصْدَرُ والصِّفَةُ الحِلْية، اللَّيْثُ: الوَصْف وَصْفُكَ الشَّيْءَ بحِلْيته ونَعْته. وتَوَاصَفُوا الشيءَ …
- حسنكم: حسن: الحُسْنُ: ضدُّ القُبْح وَنَقِيضُهُ. الأَزهري: الحُسْن نَعْت لِمَا حَسُن؛ حَسُنَ وحَسَن يَحْسُن حُسْناً فِيهِمَا، فَهُوَ حاسِنٌ وحَسَن؛ قَالَ الْجَوْهَرِيُّ: وَالْجَمْعُ مَحاسِن، عَلَى غَيْرِ قِيَاسٍ، كأَنه جَمْعُ مَ …
- حوا: حوا: الحُوَّةُ: سَوَادٌ إِلى الخُضْرة، وَقِيلَ: حُمْرةٌ تَضْرب إِلى السَّواد، وَقَدْ حَوِيَ حَوىً واحْوَاوَى واحْوَوَّى، مُشَدَّدٌ، واحْوَوى فَهُوَ أَحْوَى، وَالنَّسَبُ إِليه أَحْوِيٌّ؛ قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: قَالَ سِيبَوَ …