قبلة الشهداء

الشاعر: علي محمد السليِّم · البحر: الخفيف

«قبلة الشهداء» من شعر علي محمد السليِّم، وتقع في 43 بيتًا. نُظمت على بحر الخفيف، ورويّها حرف الهمزة.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

يَمَّمْت ُأَرضَ المجد ِ والعَلْياءِ ... ِوتركت ُ خلْفي ميّت َ الأحيــــاء

يَمَّمْت ُأَرضَ الرافدِيْن وإنما ... يَمَّمْتُ وجهي قِبْلَة َ الشهداء

ووقفت ُ أسألُ مَنْ بها عمَّنْ بها ... وعلا على صوت ِ الجُموع ِ ندائي

فأجابني نخل العراق ِ بِغُصَّة ... أين الذين فَدَتْهُمو أشلائي

وأجابني ماء ُ الفرات ِ ولونهُ ... مِنْ حُرْقَة ِالعَتَبِ المريرِ دمائي

يا ويْحَكمْ لا نَخْوَة ٌ ولطالما ... أسْقاكُمو جُرَع َ المروءة ِ مائي

إنَّ العُروقَ منَ العراق ِنجيعها ... أروى القريب َبُطولة ًوالنائي

فَسَلوا الثرى في كلِّ أرض ٍ من سقى ... حينَ إسْتَجارَتْ ترْبها بِسَخاء

هل تسمعون َ نَحيب َ ثَكْلى طالما ... غَنّت ْ لِمجد ِالمشرقين ِ حدائي

أَوَ تسْمعون َ صُراخ َ طفل ٍ ما له ... ذنْب ٌ ولكن ْ قِلّة ُ الإيْفاء

مِن عُصْبَة ٍ مِنْ حاكمين َ شعوبَهم ... بالسجن ِ والتعذيب ِ والإلْغاء

الضاحكين على الشعوب ِ بمَكْرِهمْ ... مُتَلوّنين َ تَلَوُّن َ الْحِرْباء

والجاعلين الذلَّ رَمْز َ سلامَة ... فالْنِيرُ بات َ تَميمَة ُ الجبناء

قِفْ بي ببغداد الرشيد ِ فأهلها ... أهْل ٌ لِكل ِّ شديدة ٍ ورَخــــــاء

وابْسُط ْ لهم أَلَق َ العيون ِتَحيَّة ... فهُمُ الصُمودُ وثورة ُالدأماء

إنّي أتيت ُ أعُبُّ مجْداً خالصاً ... وتركت ُ ذ ُلَّ الآخرين َ ورائــــي

لأرى شُموخ َ الصابرين كَعهْدِه ... يمشي الى العَلْياء ِ منْ عَلْياء

لأرى أُسودا ً لا يُحيط ُ بِوَصْفِهمْ ... أهْل ُالبيان ِ وَنخْبَة ُ الشعراء

وأ ُكَحِّل َ العَيْن َ التي ما كُحِّلَت ... إلا هنا بالعزَّة ِ العَصْماء

فَرشوا التراب َ ولوْ عَدَلنا لأسْتَوَوْا ... وَحصاهُمو من أنجم ِ الجَوْزاء ِ

ما أمتي إلاّ العراق فنادِهــــــم ... يا أمَّة َ النبلاء ِ والعُظماء

ما موطني إلا العراق فَخَلِّني ... أحيا بِرَبعي فوق َ كُلِّ سماء

يا قِبْلة ً وقف َ الكفاح ُ مُرَتِّلا ... لَحْن َالظُبا بِصلاة ِكُل ِّفدائي

أسطورة ُالحُلفاء ِ وَلَّتْ مثلما ... بادَت ْ قديما ًسيرَة ُ الدُخَلاء

آمَنْتُ فيك َ فأنت َ أشرف ُ مَنْ أبى ... طَلَب َالعدوّ لراية ٍ بيضاء

وَحَفِظْتَ سِفْرَ الخالدين َ أمانة ... كيْ لا تُدَنِّسُهُ يدُ العُمَلاء

ومَدَدْت َ من رَهَج ِ المعارك ِ ساعدا ... للتاركين َ حَضيضَهُمْ لسَماء

آمَنْتُ فيك بِكُلِّ دُفْعَة ِ نازف ... بالجاعلين َالموت َآي َ بَقَاء

آمَنْتُ بالنخل ِالشَغوف ِإلى العلى ... بالراسيات ِ الشُم ِّ والصحْراء

آمَنْتُ فيك مُحاصَرا ً ومُجَوَّعا ... بالطفل ِ محتاجا ً لبَعْض ِ دواء

بالمُرْسلين َ لتل أبيب َ هديَّة ... عَبْرَ (السُكود) رسول ِ كلّ ِفناء

فاليوم َ تسأل ُكلُّ نفس ٍ نفسَها ... أَحَقيقَة ٌأُسطورة ُ العَنْقاء

قسَما ً بِأرْضك َ يا عراقُ وبالرُّبى ... قسَما ًببغداد ٍ وبالحَدْباء

قَسَما ً بِدِجْلة َوالفراتِ وَمَنْ رَوَت ... مِنْ عهْد ِآدَمَ مِن ْ بني حَوَّاء

لا يَسْلَم الوطن ُالعزيز ُ بِغَير ِ ما ... عَلَقٌ يخَضِّبُ أوْجُه َالشهداء

هذا العراق ُحروفُه أ ُرْجوزتي ... فالعينُ عَيْنُ عَزيمة ٍ ومَضاء

والراءُ منْ رَهَج ِ المعارك ِ تَنْجَلي ... عن صامد ٍوالألفُ ألفُ إبــــاء

والقاف ُمن قِمَم ِالنسور ِ تَكَحَّلتْ ... طَيْف َالشموس ِونجْم ِكلِّ سماء

طَرَّزْت َ بالتكْبير ِ رايَة َ أ ُمَّة ... "فاللهُ أكبرُ" رايَة ٌ لِبَقاء

حُيِّيتَ يا شعب َ العراق ِ فإنكم ... كَسَنى النجوم ِوفيض ِ كلّ ِسَناء

أفديك َ يا شعْبَ الكفاح ِ بِمهْجَتي ... بالعُرْب ِأفديكُمْ وبالحوباء

ولكمْ أخ ٌ أنا منه ُ لا ينساكمو ... أ ُرْدُنّ ُ بــــالسرَّاء والضرَّاء

لا يسْلو عُضْوٌ سائر َ الأعْضاء ... ما دام َ فيه ِ حُشاشَة ُالأحياء

البحر والقافية

القصيدة على بحر الخفيف. من أعذب البحور وأكثرها شيوعًا بعد الطويل والكامل، خفيف على السمع يصلح لأغراض كثيرة.

تفعيلاته: فاعلاتن مستفعِ لن فاعلاتن.

القافية: رويّها حرف الهمزة، قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة، منقولة من لسان العرب:

  • الجموع: جمع: جَمَعَ الشيءَ عَنْ تَفْرِقة يَجْمَعُه جَمْعاً وجَمَّعَه وأَجْمَعَه فاجتَمع واجْدَمَعَ، وَهِيَ مُضَارَعَةٌ، وَكَذَلِكَ تجمَّع واسْتجمع. وَالْمَجْمُوعُ: الَّذِي جُمع مِنْ هاهنا وهاهنا وإِن لَمْ يُجْعَلْ كَالشَّيْءِ ال … (لسان العرب)
  • الرافدين: رفد: الرِّفْد، بِالْكَسْرِ: الْعَطَاءُ وَالصِّلَةُ. والرَّفْد، بِالْفَتْحِ: الْمَصْدَرُ. رَفَدَه يَرْفِدُه رَفْداً: أَعطاه، ورَفَدَه وأَرْفَده: أَعانه، وَالِاسْمُ مِنْهُمَا الرِّفْد. وَتَرَافَدُوا: أَعان بَعْضُهُمْ بَعْض … (لسان العرب)
  • العتب: عتب: العَتَبَةُ: أُسْكُفَّةُ البابِ الَّتِي تُوطأُ؛ وَقِيلَ: العَتَبَةُ العُلْيا. والخَشَبَةُ الَّتِي فَوْقَ الأَعلى: الحاجِبُ؛ والأُسْكُفَّةُ: السُّفْلى؛ والعارِضَتانِ: العُضادَتانِ، وَالْجَمْعُ: عَتَبٌ وعَتَباتٌ. والعَ … (لسان العرب)
  • العروق: عرق: العَرَق: مَا جَرَى مِنْ أُصول الشَّعْرِ مِنْ مَاءِ الْجَلْدِ، اسْمُ لِلْجِنْسِ لَا يَجْمَعُ، هُوَ فِي الْحَيَوَانِ أَصل وَفِيمَا سِوَاهُ مُسْتَعَارٌ، عَرِق عَرَقاً. وَرَجُل عُرَقٌ: كَثِيرُ العَرَق. فأَما فُعَلَةٌ فَ … (لسان العرب)
  • المرير: رير: مُخٌّ رارٌ ورَيْرٌ ورِيرٌ: ذَائِبٌ فَاسِدٌ مِنَ الْهُزَالِ. أَبو عَمْرٍو: مُخٌّ رِيرٌ ورَيْرٌ لِلرَّقِيقِ، وأَرَار اللهُ مُخَّهُ أَي جَعَلَهُ رَقِيقًا. وَفِي حَدِيثِ خُزَيْمَةَ: وَذَكَرَ السَّنَةَ فَقَالَ: تَرَكَتِ … (لسان العرب)
  • بسخاء: سخا: السَّخَاوَة والسَّخَاءُ: الجُودُ. والسَّخِيُّ: الجَوَادُ، وَالْجَمْعُ أَسْخِيَاء وسُخَواءُ؛ الأَخيرة عَنِ اللحياني وابن الأَعرابي، وامرأَة سَخِيَّة مِنْ نِسْوة سَخِيّاتٍ وسَخَايا، وَقَدْ سَخَا يَسْخَى ويَسْخُو سَخَا … (لسان العرب)
  • تربها: ترب: التُّرْبُ والتُّرابُ والتَّرْباءُ والتُّرَباءُ والتَّوْرَبُ والتَّيْرَبُ والتَّوْرابُ والتَّيْرابُ والتِّرْيَبُ والتَّرِيبُ، الأَخيرة عَنْ كُرَاعٍ، كُلُّهُ وَاحِدٌ، وجَمْعُ التُّرابِ أَتْرِبةٌ وتِرْبانٌ، عَنِ اللِّح … (لسان العرب)
  • جرع: جرع: جَرِعَ الماءَ وجَرَعه يَجْرَعُه جَرْعاً، وأَنكر الأَصمعي جَرَعْت، بِالْفَتْحِ، واجْتَرَعَه وتَجَرَّعَه: بَلِعَه. وَقِيلَ: إِذا تَابَعَ الجَرْع مَرَّةً بَعْدَ أُخرى كالمُتكارِه قِيلَ: تَجَرَّعَه، قَالَ اللَّهُ عزَّ و … (لسان العرب)

قصائد ذات صلة

  • سمراء
  • في مدح الحبيب المصطفى صلــــــى الله عليه وسلم
  • في رثاء زايد الخير
  • فَلْتَقرئي ما خُطَّ من أشعاري
  • عيد ميلادِك
  • نورك الكل والورى أجزاء
  • قصيدة
  • أصبح الملك للذي فطر الخلق