طيور الأماني
الشاعر: أحمد رامي · البحر: الخفيف
«طيور الأماني» من شعر أحمد رامي، من العصر الحديث، وتقع في 35 بيتًا. نُظمت على بحر الخفيف، ورويّها حرف النون.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
هتفتْ في الرُّبى طيورُ الأماني — باكياتٍ على النعيم الفاني
حائراتِ العيون رفَّافةَ الأجْ — نُحِ مطرودةً عن الأكْنان
كلما أوشكتْ تُقارب غصناً — ذادَها حاصبٌ عن الأفنان
أو أسفَّتْ تريد نقْعَ ظَماها — حلأتها الأيدي عن الغُدران
فهي العمرَ حائماتٌ ترى الأثْ — مارَ والماء نائياتٍ دواني
ولَوَ انَّ الرياض خُلْدٌ لَقَرَّتْ — نفسُها بالهبوط والسلوان
غيرَ أن الغصون ناضجة الأثْ — مارِ والنهر طافحُ الفيضان
هكذا نحن في الحياة نريد الصْ — صَفوَ فيها والصفوُ نائي المجاني
ونريد النعيمَ فيها ومن دو — نِ مُنا نا سَدٌّ من الحرمان
ونبثُّ البذور في الأرض والدَّهْ — رُ ضنينٌ بالعارض الهتّان
ومنَ الزرع باسقٌ جفَّتِ الأَثْ — مارُ فيه وما جَنَتْها يدان
ومن الماء دافقٌ جفَّ فَوْق ال — أرضِ ما مسَّ قَطْرَهُ شفتان
لو نظرنا إلى الحياة بعين ال — حقِّ راحت بالصدِّ والهجران
غيرَ أنّا نعيش فيها بآما — لٍ تُسرِّي لواعجَ الأشجان
وإذا أخطأتْ ظنونٌ فيا رُبْ — بَ ظنونٍ تريح قلبَ العاني
فلنعشْ بالمنى فكم صدَعَ البَدْ — رُ حجابَ السَّحابة المِدْخان
ولنعشْ بالمنى فكم جَرَتِ الأَقْ — دارُ بالعزِّ بعد طول الهوان
فارفعي الصوت بالغناء قليلاً — بَدَلَ النوحِ يا طيور الأماني
بَسَمَ العصرُ بالأماني رُواءً — فنعِمْنا في ظلِّها الفيْنان
وغرسنا في كل قلبٍ رجاءً — فقطفنا باكورةَ النشوان
وسرينا والليلُ سُهدٌ وجهْدٌ — فاجتلينا وجهَ الصباح الداني
ودعانا داعي الفدا فاستجبنا — واتَّحدْنا في نصرة الأوطان
وانطلقنا في شرعة الحق نَشْدو — ونغنّي أمجادَ هذا الزمان
كرَّم الله عهدَ من كرَّمَ الفنْ — نَ، وأعلى مكانةَ الفنّان
وجزاه عن طِيب ما قدَّمتْ كَفْ — فاه من مِنَّةٍ ومن عرفان
جمع الشملَ حوله ومضى يَنْ — شُرُ من عدله ظلالَ الأمان
ثمّ مُدَّت يمينُه فكسا الفنْ — نَ جلالاً وخصَّ روضَ البيان
وانتقى من بلابل الشعر سِرْبًا — يَتَناغَى في أيْكةِ المهرجان
يا بني العمِّ يا أولي الأدب الجَمْ — مِ سبقتمْ بالفضل والإحسان
هزَّني الشوقُ للِّقاء فأرسلْ — تُ خَيالي في مسبح الوجدان
وتصورَّتُ ما اُراهُ من العَطْ — فِ، وألْقاه من ضروب الحنان
ثم ناجيتكم بشعري على البُعْ — د، وأودعتُه صفيَّ جناني
وقضى الله أن أراكم وأروي — ناظِري من بهاء هذي المغاني
فإذا الدار منزلي وإذا الأه — لُ لِداتي وصفوة الإخوان
وإذا بي أنا المطلُّ على النِّي — لِ مقيمٌ على رُبَى الزَّبَداني
البحر والقافية
القصيدة على بحر الخفيف. من أعذب البحور وأكثرها شيوعًا بعد الطويل والكامل، خفيف على السمع يصلح لأغراض كثيرة.
تفعيلاته: فاعلاتن مستفعِ لن فاعلاتن.
القافية: رويّها حرف النون — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- الفاني: الفَانِي [فني]: فا.- من الشَّيوخِ: الهَرِم؛ كان والده شيخاً فانياً أي هرماً كبير السِّن.-: الّذي انتهى وجوده وباد، يُحَدِّثنا التاريخ عن أقوامٍ فانية أي بائدة.
- الفيضان: الفَيَضَانُ : مصـ. -: تدفُّقُ الماءِ بكثرةٍ من ضِفَّتَي الوادي عند اشتدادِ المطر أو ذوبانِ الثلوج وغمرِهِ الأماكنَ المجاورة؛ يكون فيضانُ النيلِ بعد موسم الأمطارِ/ دَمَّر الفيضانُ السُّدودَ والمنازل.
- المجاني: المَجَّانُ : الكثيرُ الكافي؛ ماءٌ مجَّانٌ أي كثير.-: إعطاء الشيء بلا ثمن ولا مقابل؛ وزّع المصنع باكورة إنتاجه مجّاناً للدعاية.
- بالهبوط: [هـ ب ط]. (صِيغَة فَعُول). "اِنْحَدَرَ فِي الْهَبُوطِ" : مَكَانٌ فِي الأَرْضِ يُنْحَدَرُ مِنْهُ.
- تقارب: تَقَارَبَ يَتَقَارَبُ تَقَارُباً :- وا. تدانوْا، أي اقترب كلٌّ منهم من الآخر؛ تقاربت آراء المجتمعين/ تقارب؛ وجهات النظر/ تقارب الزرعُ، أي استوى وقرب إدراكه.