طيور الأماني
اضغط على أي بيت لعرض معانيه وشرحه
هتفتْ في الرُّبى طيورُ الأمانيباكياتٍ على النعيم الفاني
حائراتِ العيون رفَّافةَ الأجْنُحِ مطرودةً عن الأكْنان
كلما أوشكتْ تُقارب غصناًذادَها حاصبٌ عن الأفنان
أو أسفَّتْ تريد نقْعَ ظَماهاحلأتها الأيدي عن الغُدران
فهي العمرَ حائماتٌ ترى الأثْمارَ والماء نائياتٍ دواني
ولَوَ انَّ الرياض خُلْدٌ لَقَرَّتْنفسُها بالهبوط والسلوان
غيرَ أن الغصون ناضجة الأثْمارِ والنهر طافحُ الفيضان
هكذا نحن في الحياة نريد الصْصَفوَ فيها والصفوُ نائي المجاني
ونريد النعيمَ فيها ومن دونِ مُنا نا سَدٌّ من الحرمان
ونبثُّ البذور في الأرض والدَّهْرُ ضنينٌ بالعارض الهتّان
ومنَ الزرع باسقٌ جفَّتِ الأَثْمارُ فيه وما جَنَتْها يدان
ومن الماء دافقٌ جفَّ فَوْق الأرضِ ما مسَّ قَطْرَهُ شفتان
لو نظرنا إلى الحياة بعين الحقِّ راحت بالصدِّ والهجران
غيرَ أنّا نعيش فيها بآمالٍ تُسرِّي لواعجَ الأشجان
وإذا أخطأتْ ظنونٌ فيا رُبْبَ ظنونٍ تريح قلبَ العاني
فلنعشْ بالمنى فكم صدَعَ البَدْرُ حجابَ السَّحابة المِدْخان
ولنعشْ بالمنى فكم جَرَتِ الأَقْدارُ بالعزِّ بعد طول الهوان
فارفعي الصوت بالغناء قليلاًبَدَلَ النوحِ يا طيور الأماني
بَسَمَ العصرُ بالأماني رُواءًفنعِمْنا في ظلِّها الفيْنان
وغرسنا في كل قلبٍ رجاءًفقطفنا باكورةَ النشوان
وسرينا والليلُ سُهدٌ وجهْدٌفاجتلينا وجهَ الصباح الداني
ودعانا داعي الفدا فاستجبناواتَّحدْنا في نصرة الأوطان
وانطلقنا في شرعة الحق نَشْدوونغنّي أمجادَ هذا الزمان
كرَّم الله عهدَ من كرَّمَ الفنْنَ، وأعلى مكانةَ الفنّان
وجزاه عن طِيب ما قدَّمتْ كَفْفاه من مِنَّةٍ ومن عرفان
جمع الشملَ حوله ومضى يَنْشُرُ من عدله ظلالَ الأمان
ثمّ مُدَّت يمينُه فكسا الفنْنَ جلالاً وخصَّ روضَ البيان
وانتقى من بلابل الشعر سِرْبًايَتَناغَى في أيْكةِ المهرجان
يا بني العمِّ يا أولي الأدب الجَمْمِ سبقتمْ بالفضل والإحسان
هزَّني الشوقُ للِّقاء فأرسلْتُ خَيالي في مسبح الوجدان
وتصورَّتُ ما اُراهُ من العَطْفِ، وألْقاه من ضروب الحنان
ثم ناجيتكم بشعري على البُعْد، وأودعتُه صفيَّ جناني
وقضى الله أن أراكم وأرويناظِري من بهاء هذي المغاني
فإذا الدار منزلي وإذا الأهلُ لِداتي وصفوة الإخوان
وإذا بي أنا المطلُّ على النِّيلِ مقيمٌ على رُبَى الزَّبَداني
عن القصيدة
«طيور الأماني» من شعر أحمد رامي، من العصر الحديث، وتقع في ٣٥ بيتًا. ورويّها حرف النون.
وفي ميزان العرب: مكتبةٌ من أمهات كتب الأدب والأخبار والتراجم ← · أمثال العرب وقصصها ←
التعليقات(٠)
سجّل الدخول لإضافة تعليق.