وطني فديتُكَ (*)
الشاعر: محمد أحمد شامي الصحبي · البحر: المنسرح · الغرض: قصيدة وطنية
«وطني فديتُكَ (*)» من شعر محمد أحمد شامي الصحبي، وتقع في 25 بيتًا. نُظمت على بحر المنسرح، ورويّها حرف النون، وغرضها قصيدة وطنية.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
عِشْقٌ نما في العمقِ مِنْ بَـدَنِي — يا أطـهـرَ الأوطـانِ يا وَطـني
يا درَّةً في الـقـلبِ مَسْـكـنُـها — تسْري كقطرِ الدَّمِ في الوُتُنِ
يا وردةً تــنــداحُ بـاســـــــمـةً — مـمشوقةَ القدّين .. تلْثِمُنِي
يانِـســـمةً تـســـري مُعـطـــرةً — تنثال في عُمري وفي بَدَنِي
وَطني , وكلُّ الناسِ تَحْسِــدُنِي — إذ فـيـكَ كلُّ الخيرِ والمِـنَنِ
بل فـيـكَ أغـلىٰ الأرضِ قـاطِـبـةً — أيضاً .. وخيرُ الناسِ والـمُدُنِ
كمْ فـيـكَ للمشتاق مِنْ سَــكنٍ — إنْ حنَّ للتاريخ .. والسـكنِ
عِـنْـدَ المَـقـامِ وطُــهـرَ بـُقْعَـتِـهِ — حيثُ المكانُ يـَضُجُّ بالزمَنِ
والروضــة الغــراء تَعْـبِـقُ في — أرجائهِ من واقــعِ الـسُــنَنِ
ويـجُــلُّ تـأريــخٌ لنا كَـمُـلَـتْ — أنحاؤه بالمَظهـرِ الحَسَــنِ
أبـنـاؤه الصِـيدُ الـذين بـنـوا — أركانَه بالـمَـجْـدِ والـفِـطـَنِ
وَطني , فدَيْتُكَ يا مُنَىٰ أَمَلِي — مِـنْ كلِّ مَحْذورٍ من الفِتَنِ
يا منيةَ الولهانِ إنْ عَـرَضَـتْ — تلك السِنِينُ بعارضِ الشجَنِ
ونزهةَ المشتاقِ حينَ سعىٰ — بين الرياضِ الخُضرِ في وَطني
وَطـني , فَدَيْتـُكَ يا مَـنَارَ غَدِي — وسـكينتي في ســاعةِ الوَسَـنِ
ماذا دَهىٰ الأشرارَ حين مضوا — وَبَغَـوْكَ بالإفـسَـادِ والـضَّـغَنِ
كيفَ استحلّوا الحُرْمَ وانكفَؤُوا — يرمون فيك شـــدائدَ المِحَـنِ
ماذا دَهــاهم حينما انْصَــرَفـوا — يَـسْعَونَ للـتـخريبِ والـوَهَـنِ
أينَ العقول ؟ وكيفَ ؟ بلْ ولِمَ — يدعونَ لِـلـتـَكْـفِـيْـرِ والإحَـنِ ؟
استشربوا الإرهابَ ، واستتروا — بالدينِ والإخلاصِ للـسُــنَنِ !
غَالَوا ، فكانَ غُـلُـوُّهُم سَــبـبـاً — لِعُقُـوقِهمْ إيـاكَ يا وَطــنـي
وَطني ، فديتُكَ , والهوىٰ مِنَنٌ — أنعـمْ بها في القلبِ منْ مِنَنِ
مَهما ذكرتُك ؛ يَنْتَشِـي قلمي — ويعودُ رجعُ الصوتِ في أُذُنِي
وأراكَ ملءَ الكـونِ يا وَطـنـي — جناتِ حـُبٍ غَــضَّـــةَ الفَـنَنِ
وأراكَ في رُوحِي وفي خَـلَدي — عشقاً نَمَا في العمقِ مِنْ بَدَنِي
البحر والقافية
القصيدة على بحر المنسرح. بحر قليل الاستعمال، سُمّي منسرحًا لانسراحه أي سهولته على اللسان.
تفعيلاته: مستفعلن مفعولاتُ مستفعلن.
القافية: رويّها حرف النون — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- العمق: عمق: العُمْق والعَمْق: الْبُعْدُ إِلى أَسفل، وَقِيلَ: هُوَ قَعْرُ الْبِئْرِ والفجِّ وَالْوَادِي، قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ وَمِنْهُ قَوْلُ الشَّمَّاخِ: وأَفْيح مِنْ رَوْضِ الرُّبابِ عَمِيق أَي بَعِيدٌ. وتَعْمِيقُ الْبِئْرِ وإ …
- الوتن: وتن: الوَتِينُ عِرْقٌ فِي الْقَلْبِ إِذَا انْقَطَعَ مَاتَ صَاحِبُهُ؛ وَمِنْهُ حَدِيثُ غُسْلِ النبي، ﷺ: والفَضْل يَقُولُ أَرِحْني أَرِحْني قَطَعْتَ وَتِيني أَرى شَيْئًا يَنْزِلُ عليَ؛ ابْنُ سِيدَهْ: الوَتِينُ عِرقٌ لاصِقٌ …
- بالزمن: زمن: الزَّمَنُ والزَّمانُ: اسْمٌ لِقَلِيلِ الْوَقْتِ وَكَثِيرِهِ، وَفِي الْمُحْكَمِ: الزَّمَنُ والزَّمانُ العَصْرُ، وَالْجَمْعُ أَزْمُن وأَزْمان وأَزْمِنة. وزَمَنٌ زامِنٌ: شَدِيدٌ. وأَزْمَنَ الشيءُ: طَالَ عَلَيْهِ الزَّم …
- بدني: بدن: بَدَنُ الإِنسان: جسدُه. والبدنُ مِنَ الجسدِ: مَا سِوَى الرأْس والشَّوَى، وَقِيلَ: هُوَ العضوُ؛ عَنْ كُرَاعٍ، وَخَصَّ مَرّةً بِهِ أَعضاءَ الجَزور، وَالْجَمْعُ أَبْدانٌ. وَحَكَى اللِّحْيَانِيُّ: إِنها لحَسنةُ الأَبدان …