هذا ابتداءٌ له عند العلى خبرُ

الشاعر: ابن حمديس · البحر: الطويل · الغرض: قصيدة مدح

«هذا ابتداءٌ له عند العلى خبرُ» من شعر ابن حمديس، من العصر الأندلسي، وتقع في 47 بيتًا. نُظمت على بحر الطويل، ورويّها حرف الراء، وغرضها قصيدة مدح.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

هذا ابتداءٌ له عند العلى خبرُ ... يُحْكَى فَيُصْغِي إليْهِ الشُّهْبُ والبَشَرُ

كأنهُ وهو من متنِ الصبا مثلٌ ... من كل قُطرٍ منَ الدنيا له خبرُ

ما استحسن الدهر حتى زانه حسن ... وأشرقت في الورى أيامُهُ الغرر

شهمٌ له حين يرمي في مناضلة ... ٍ سهمٌ مواقعه الأحداقُ والثغر

لو خصّ عصر شباب من سعادته ... بلحظة ٍ لم ينله الشيب والكبر

ملكٌ جديد المعالي في حمى ملك ... ماضٍ كما طُبع الصمصامة الذكر

لقد نهضتَ بعبءِ الملكِ مضطلعاً ... به ظهيراك فيه السعد والقدرُ

فإن نصرت على طاغٍ ظفرتَ به ... فما حليفاك إلاَّ النصر والظفر

وإن خَفَضْتَ عُداة َ الله أو خُذلوا ... فأنت بالله تستعلي وتنتصرُ

أصبحت أكبر تعطي كل مرتبة ... حقّاً وسنّكَ مقرُونٌ بها الصغر

يُخْشَى حُسامَك مغْمُودا فكيف إذا ... ما سُلْ للضربِ وانْهَدّتْ بهِ القَصَر

وليس يعجبُ من بأس مخايله ... من مقلتيكَ عليها يشهد النظر

والشبل فيه طباع الليث كامنة ... ٌ وإنَّما ينتضيها النَّاب والظفر

إنّ البلاد إذا ما الخوفُ أمرضها ... ففي أمانك من أمراضها نُشر

وما سفاقس إلا بلدة ٌ بعثتْ ... إليك عنها لسانَ الصدق تعتذر

وأهلها أهلُ طوعٍ لا ذنوب لهم ... إني لأقسم ما خانوا وما غدروا

وإنما دافعوا عن حتف أنفسهم ... إذ خَذّمَتْهُمْ به الهندية ُ البتر

ضرورة ٌ كان منهم ما به قُرفوا ... وبالضرورة عنهم نكبَ الضررُ

وقد جرى في الذي جاءوا به قدرٌ ... ولا مَرَدّ لما يجري به القَدَر

وما على الناس في إحسان مملكة ... ٍ إذا تشاجرَ فيه المدّ والحَسَر

كلٌّ لعلياكَ قد كانت حميّتُهُ ... مؤكّدا كلّ ما يأتي وما يذر

وهم عبيدُكَ فاصفحْ عن جميعهُمُ ... فالذنْبُ عند كريم الصفح مُغْتَفِرُ

بَكَوْا أباك بأجفانٍ مؤرَّقة ... أمْوَاهَهُنّ من النّيران تنفجر

ورحمة ُ الله تترى منهم أبداً ... عليه ما كرّت الآصال والبكر

حتى إذا قيلَ قد حاز العلى حسنٌ ... مَدّوا إلى أحْمَدَ الألحَاظَ وانتظروا

وقبّلوا من مذاكي خيله فرحاً ... حوافراً قد علا أرساغها العفرُ

مالوا عليها ازدحاماً وهي تَرْمَحُهُمْ ... فكمْ بها من كسيرٍ ليس ينجبرُ

شوقاً إليهم ومحضاً ممن وفائهمُ ... لم يَجْرِ في الصّفْوِ من أخلاقه كدر

أبوك مَدّتْ عليهم كفُّ رأفته ... منها جناحاً مديدا ظلَّه خَصِر

حَدتْ لهم في قوام الأمر طاعتُهُ ... حدّاً فما وَرَدُوا عنه ولا صدروا

وألفَ اللهُ في الأوطانِ شملهمُ ... فنُظّموا في المغاني بعدما نثروا

وأنتَ عدلٌ فسرْ فيهم بسيرته ... فالعَدْلُ في المُلْكِ عنه تُحْمد السير

أنتمْ مُلوكُ بني الدّنْيا الذين بهمْ ... تَرْضٍى المنابِرُ والتيجانُ والسرر

أعاظمٌ من قديم الدهر مُلْكُهُمُ ... ترى المفاخرَ تستخذي إذا افتخروا

من كل مقتحمٍ في الحرب معتزمٌ ... ذمرٌ له في ضمير الغمدِ ذو شطبٍ

كأنه بارقٌ يسطو به قمرُ ... "شمسُ العداوة حتى يُستقاد لهم

وأعظم الناسِ أحلاماً إذا قد رأوا" ... إليك طَيّبَ روضُ المدح نَفْحَتَهُ

لمّا تفتّح فيه بالندى زهرُ ... يجوبُ منه ذكي المسك كلّ فلاً

طيباً ويعبرُ منه العنبرُ الذفر ... كأنَّ زُهْرُ الدراري فيه قد نُظِمَتْ

كما تنظّمُ في أسلاكها الدررُ ... يا من تضاعفَ فيضُ الجودِ من يدهِ

كأنَّما البحرُ من جَدْوَاهُ مختصر ... إني نأيتُ وحظي حطَّ منزلة

ً كأنما طول باعي عاقهُ قصرُ ... وقد نُسيتُ وذكري لا خفاءَ به

والمسكُ يُطوى ونشرٌ منه ينتشرُ ... وقد بعثتُ رثاءً في أبيك، ولي

حزنٌ عليه فؤادي منه ينفطر ... وما بدا لي من جودٍ أمرتَ به

عينٌ، تفوز به عيني، ولا أثر ... وكفّكَ المزنُ تسْقِي من دَنَا ونأى

وليس من غيرِ مُزْنٍ يرتجى المطر ... بقيت للدين والدنيا وأهلهِما

وَمُدّ في رتب العليا لك العمر

البحر والقافية

القصيدة على بحر الطويل. أكثر بحور الشعر العربي استعمالًا وأوسعها نَفَسًا، يصلح للأغراض الجادّة كالمدح والفخر والرثاء والحكمة.

تفعيلاته: فعولن مفاعيلن فعولن مفاعيلن.

القافية: رويّها حرف الراء، قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة، منقولة من لسان العرب:

  • استحسن: حسن: الحُسْنُ: ضدُّ القُبْح وَنَقِيضُهُ. الأَزهري: الحُسْن نَعْت لِمَا حَسُن؛ حَسُنَ وحَسَن يَحْسُن حُسْناً فِيهِمَا، فَهُوَ حاسِنٌ وحَسَن؛ قَالَ الْجَوْهَرِيُّ: وَالْجَمْعُ مَحاسِن، عَلَى غَيْرِ قِيَاسٍ، كأَنه جَمْعُ مَ … (لسان العرب)
  • الغرر: غرر: غَرَّهُ يغُرُّه غَرًّا وغُروراً وغِرّة؛ الأَخيرة عَنِ اللِّحْيَانِيِّ، فَهُوَ مَغرور وَغَرِيرٌ: خدعه وأَطعمه بِالْبَاطِلِ؛ قَالَ: إِن امْرَأً غَرّه مِنْكُنَّ واحدةٌ، ... بَعْدِي وبعدَكِ فِي الدُّنْيَا، لَمَغْرُورُ أ … (لسان العرب)
  • زانه: زأن: الزُّؤَانُ: حَبٌّ يَكُونُ فِي الطَّعَامِ، وَاحِدَتُهُ زُؤَانة، وَقَدْ زُئِن. والزُّؤان أَيضاً: رَدِيءُ الطَّعَامِ وَغَيْرِهِ. والزُّؤان. الَّذِي يُخالط البُرَّ، وَهِيَ حَبَّةٌ تُسْكِرُ، وَهِيَ الدَّنْقة أَيضاً، وَفِ … (لسان العرب)
  • سعادته: سعد: السَّعْد: اليُمْن، وَهُوَ نَقِيضُ النَّحْس، والسُّعودة: خِلَافُ النُّحُوسَةِ، وَالسَّعَادَةِ: خِلَافُ الشَّقَاوَةِ. يُقَالُ: يَوْمُ سَعْد وَيَوْمُ نَحْسٍ. وَفِي الْمَثَلِ: فِي الْبَاطِلِ دُهْدُرَّيْنْ سَعْدُ القَيْن … (لسان العرب)

قصائد ذات صلة

  • أرأيت لنا ولهم ظعنا
  • من كان يعذب عندها تعذيبي
  • واعمر بقصر الملك ناديك الذي
  • خلعت على بنيات الكروم
  • رعى من أخي الوجد طيف ذماما
  • صادتك مهاة لم تصد
  • قضت في الصبا النفس أوطارها
  • ورد الخدود ونرجس المقل