أيا جزعي بالدار إذ عنّ لي الجزعُ

الشاعر: ابن حمديس · البحر: الطويل

«أيا جزعي بالدار إذ عنّ لي الجزعُ» من شعر ابن حمديس، من العصر الأندلسي، وتقع في 46 بيتًا. نُظمت على بحر الطويل، ورويّها حرف العين.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

أيا جزعي بالدار إذ عنّ لي الجزعُ — وقاد حِمامي من حمائمِهِ السّجْعُ

وعاوَدَنِي فيها رِداعي ولم أشِمْ — ترائب عُوّادٍ يضمّخُها الردعُ

وقفتُ بها والنفسُ من كلّ مقلة — ٍ تذوبُ بنارٍ في الضلوع لها لذْعْ

مطلاً مطيل النوح لو أنّ دمنة — ً لها بَصَرٌ تَحْتَ الحوادث أوْ سَمْعُ

طلولٌ عقت آياتها فكأنما — غرابيبها جزعٌ وأدمانها ودعُ

حكى الربعُ منها بالصدى إذ سألتُهُ — كلاميَ حتى قيل هل يَمْزَحُ الربع

تخط مع المحل الجنوب بمحوها — سطورَ البلى فيها وتعجبها المسعُ

ولم يبقَ إلاَّ ملعبٌ يبعث الأسى — ويدعو الفتى منه إلى الشوق ما يدعو

ومجموعة ٌ جمع الثلاث ولم تزدْ — عليه صوالي النار أوجهها سفع

لبسنَ حداد الثكل وهي مقيمة — ٌ على مَيْتِ نارٍ لا يفارقها فَجْع

ومضروبة ٌ بين الرسوم وما جنتْ — عقاب النوى من هامها الضرب والقلعُ

ومحلولكٌ ما فكَّ زيجاً ولا له — بسرِّ قضاء النجم علمٌ ولا طبعٌ

أبان لنا عن بيننا فلسانه — علينا له قطعٌ أتيح له القطع

إذا لم تكن للحي داراً فما لها — إذا وقفَ المشتاق فيها جرى الدمع

لياليَ عودي يكتسي وَرَقَ الصبا — وإذ أنا إلفٌ للجآذر لا سِمْع

وينبو عن اللوم المعنّفِ مسمعي — بمنْ حُسنها بين الحسان له سمعُ

فتاة ٌ لها في النفسِ أصلٌ من الهوى — وكلّ هوًى في النفس من غيرها بدع

وتبلغُ بنتُ الكرم من فرح الفتى — بلذّتها ما ليس يبلغه البِتْع

يصدّ الهوى عن قطفِ رمان صدرها — وإن راقَ في خوط القوام له ينع

وكم من قطوفٍ دانياتٍ ودونها — تعرض أشراع من الرمح أو شرع

تريكَ جبيناً يُخجِلُ الشمسَ هيبة — ً وخَلْقاً عميماً في الشباب له جمع

وتبسمُ في جُنح الدجى وهو عابسٌ — فيضحكُ منها عن بروقٍ لها لمع

وبيدٍ أبادتْ عيسَنَا بيبابها — فهن غراث في عجافٍ لها رَتْع

إذا سمع الحادي بها السمعُ ظنهُ — كريماً على نَشْزٍ لمأدُبَة ٍ يدعو

فكم من هزيلٍ في اقتفاءِ هزيلة — ٍ ليأكلَ منها فَضْلَ ما أكلَ السّبع

فإن يهلك الإيحاف حرفاً بمهمه — فإنهما السيفُ المُجرّدُ والنّطعُ

نحوتٌ عليها كلّ حرفٍ بعاملٍ — من العزّم مخصوص به الخفضُ والرّفع

وعاركتُ دهري في عريكة بازلٍ — ينوء به هادٍ كما انتصبَ الجذع

وما خار عُودي عند غمز مُلمّة — ٍ وهل خار عند الغمز في يدك النبع

وملتحفٍ بالصقل من لمع بارقٍ — يُطير فراشَ الهام من حدّه القرعُ

أقام مع الأحقاب حتى كأنما — لحديه عنه من حوادثها دفعُ

وتحسبُ أهوال الحروب لشيبهِ — وكلّ خضابٍ في ذوائبه ردْعُ

إذا سُلّ واهتزت مضاربه حكى — أخا السلّ هزته بأفكلها الرّبعُ

وتحسرُ منه أنفسٌ هلكتْ به — فما صارمٌ في الأرض من غمده سقع

أأذكى عليه القينُ بالرّيح نارَهُ — وأمكنه في الطبع بينهما طَبْع

أصاعقة ٌ منقضّة ٌ من غراره — يهولُكَ في هامِ الرواسي لها صدعُ

وجامدة ٍ فاضت فقلنا تعجباً — أنهرٌ تمشّت فوقه الرّيح أو درع

وأحكمها داودُ عن وَحْيِ ربِّهِ — بلطفِ يدٍ، قاسي الحديد لها شَمعُ

ترى الحلقاتِ الجُعْدَ منها حبائِكاً — مسمَّرة ً فيها مساميرها القرع

سرابية ُ المرأى وإن لم يَرِدْ بها — على الذِّمْرِ طعنٌ يتقيه ولا مصع

وعذراء يغشاها ذكورٌ أسنة — ٍ وتُثْنَى لجمعٍ كلّما افترقَ الجمع

ومنجردٍ كالسيد يُعمل أرضهُ — فيبني سماءً فوقه سمكها النقع

متى يمنع الجريُ الجيادَ من الونى — ففي يده بذلٌ من الجري لا منع

له بصرٌ مستخرجٌ خبءَ ليلة — ٍ إذا الحسّ أهداه إلى قلبه السّمع

ويمرقُ بي في السبق في كلّ حلبة — ٍ فتحسبهُ سهماً يطيرُ به النزع

برأيي وعزمي أكملَ الله صِبْغَتي — ولولا الحيا والشمسُ ما كَمُلَ الزرع

البحر والقافية

القصيدة على بحر الطويل. أكثر بحور الشعر العربي استعمالًا وأوسعها نَفَسًا، يصلح للأغراض الجادّة كالمدح والفخر والرثاء والحكمة.

تفعيلاته: فعولن مفاعيلن فعولن مفاعيلن.

القافية: رويّها حرف العين — قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):

  • الجزع: جَزَعَ: قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: إِذا مَسَّهُ الشَّرُّ جَزُوعاً وَإِذا مَسَّهُ الْخَيْرُ مَنُوعاً؛ الجَزُوع: ضِدُّ الصَّبُورِ عَلَى الشرِّ، والجَزَعُ نَقِيضُ الصَّبْرِ. جَزِعَ، بِالْكَسْرِ، يَجْزَعُ جَزَعاً، فَهُوَ جَازِع …
  • الردع: ردع: الرَّدْعُ: الكَفُّ عَنِ الشَّيْءِ. رَدَعَه يَرْدَعه رَدْعاً فارْتَدَع: كفَّه فكفَّ؛ قَالَ: أَهْلُ الأَمانةِ إِن مالُوا ومَسَّهمُ ... طَيْفُ العَدُوِّ، إِذا مَا ذُوكِرُوا، ارْتَدَعُوا وتَرادَع القومُ: ردَعَ بعضُهم بَ …
  • السجع: سجع: سَجَعَ يَسْجَعُ سَجْعاً: اسْتَوَى وَاسْتَقَامَ وأَشبه بَعْضُهُ بَعْضًا؛ قَالَ ذُو الرُّمَّةِ: قَطَعْتُ بِهَا أَرْضاً تَرَى وَجْه رَكْبها، ... إِذا مَا عَلَوْها، مُكْفَأً غَيْرَ ساجِعِ أَي جَائِرًا غَيْرَ قَاصِدٍ. وَ …
  • المسع: مسع: الأَصمعي: يُقَالُ لِرِيحِ الشَّمالِ مِسْعٌ ونِسْعٌ؛ وأَنشد الْجَوْهَرِيُّ للمُتَنَخِّل الهُذَلي، وَقَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: هُوَ لأَبي ذُؤَيْبٍ لَا لِلْمُتَنَخِّلِ: قَدْ حالَ بَيْنَ دَرِيسَيْه مُؤَوِّبةٌ ... مِسْعٌ، لَ …
  • النوح: نوح: النَّوْحُ: مَصْدَرُ ناحَ يَنُوحُ نَوْحاً. وَيُقَالُ: نَائِحَةٌ ذَاتُ نِياحة. ونَوَّاحةٌ ذَاتُ مَناحةٍ. والمَناحةُ: الِاسْمُ وَيُجْمَعُ عَلَى المَناحاتِ والمَناوِح. والنوائحُ: اسْمٌ يَقَعُ عَلَى النِّسَاءِ يَجْتَمِعْ …
  • بالدار: الدَّارُ : المسكن يجمع البناءَ وما حوله؛ فَجَاسُوا خِلاَلَ الدِّيارِ.-: المَنْزل المسكون أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ خَرَجُوا مِنْ دِيَارِهِمْ وَهُمْ أُلُوفٌ حَذَرَ المَوْتِ.-: القبيلةُ/ دار الإسلام، هي بلادُ المسلمين/ د …
  • بصر: بصر: ابْنُ الأَثير: فِي أَسماء اللَّهِ تَعَالَى البَصِيرُ، هُوَ الَّذِي يُشَاهِدُ الأَشياء كُلَّهَا ظَاهِرَهَا وَخَافِيَهَا بِغَيْرِ جَارِحَةٍ، والبَصَرُ عِبَارَةٌ فِي حَقِّهِ عَنِ الصِّفَةِ الَّتِي يَنْكَشِفُ بِهَا كمال …
  • بمحوها: (مَحَوَ) الْمِيمُ وَالْحَاءُ وَالْحَرْفُ الْمُعْتَلُّ أَصْلٌ صَحِيحٌ يَدُلُّ عَلَى الذَّهَابِ بِالشَّيْءِ. وَمَحَتِ الرِّيحُ السَّحَابَ: ذَهَبَتْ بِهِ. وَتُسَمَّى الشَّمَالُ مَحْوَةً، لِأَنَّهَا تَمْحُو السَّحَابَ. وَمَح …

قصائد ذات صلة

  • وأخضر لولا آية ما ركبته
  • ألا رب كأس تقتضي كل لذة
  • فعوضت شيبا من شبابي كأنني
  • طيارة ولها فرخان واعجبا
  • ومرتفع في الجذع إذ حط قدره
  • وحمام سوء وخيم الهواء
  • لهم رياض حتوف فالذباب بها
  • قد طيب الآفاق طيب ثنائه