سنحتْ في السربِ من حُورِ الجنانْ

الشاعر: ابن حمديس · البحر: الرمل

«سنحتْ في السربِ من حُورِ الجنانْ» من شعر ابن حمديس، من العصر الأندلسي، وتقع في 40 بيتًا. نُظمت على بحر الرمل، ورويّها حرف النون.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

سنحتْ في السربِ من حُورِ الجنانْ ... ظبية ٌ تبسم عن سِمطي جُمانْ

وكأنَّ العَيْنَ منها تجتلي ... بَرداً، للبرق فيه لَمعانْ

بنتِ سبعٍ وثمانٍ وَجَدَتْ ... عُمُرِي ضَرْبَكَ سبعاً في ثمان

في شبابٍ بهِجٍ وفّى لها ... وثنى ريعانَهُ عنّي فخان

يستبي النَّاسكَ منها ناظرٌ ... ساحرُ الطّرفِ عليلُ اللّحظان

وأثيثٌ ذو عقاصٍ غيّمَتْ ... فيه للمندل أنفاسُ دخان

يا لها من جنّة ٍ رمّانُها ... ما دَرَتْ ما لمسهُ راحة ُ جانْ

يا عليلَ القلب كم ذا تشتهي ... سوسنَ النحرِ وعُنّابَ البنان

وأوانُ الهجرِ لا يُجْنَى بهِ ... ثَمَرٌ كان لها الوَصْلُ أوان

إذ شَبابي غَضة ٌ أوراقُهُ ... وحديثي تُحَفٌ بين الحسان

وقطوفُ اللهو من قاطفها ... دانياتٌ ببنيّاتِ الدّنان

كلّ عذراء عجوز قد علا ... رأسَها في الدنّ شيبُ القُمُّحان

وكأنَّ الكفّ من حُمرَتِها ... غُمستْ أنملها في الأرجوان

صَرْفُها يقسو فيبدي غضباً ... فإذا أرْضَيْتَهُ بالمزْجِ لان

رَبّة َ القُرْطِ الذي أحسبه ... راشَ للقلب جناحَ الخفقان

إنْ يكن سحركِ قد خُصّ به ... لحظُ طرفٍ منك أو لفظُ لسان

فعليٌّ بأسهُ خُصّ بهِ ... حدُّ سيفٍ منه أو حدُّ سنان

منعم تهوى القوافي مدحهُ ... أوَمَا ناظِمُ مَعناها مُعان

معرقٌ في المجد من آبائه ... أسُدِ الرّوع وأملاكِ الزمان

جلّ مِنْ شبلٍ أبوه قَسْوَر ... ، بَطَلُ الحرْبِ بكفّيهِ جبان

إنْ تلا يحيى عليٌّ في العلى ... فبِما دانَ من الإحسان دان

كلَّ يومٍ في المعاني قدرهُ ... بسماءِ الملك ينمي للعيانْ

وهلالٌ أوّلُ البدرِ الّذِي ... يَرْتَدي بالنور منه الأفقان

كم طريدٍ مُستقرٍ عنده ... من حرورِ الخوفِ في ظلّ أمانْ

وفقيرٍ مُعْسِرٍ قد صانَهُ ... من مهين الفقر بالمال المهان

كان في غير حماه غرضاً ... لِسِهامٍ فُوّقَتْ بالحدثان

في جفافِ العُدمِ حتى غرفَتْ ... من يديه في الغنى منه يدان

يشتري بالحمد فقراً كيف لا ... يُشترى باقٍ مع الدّهرِ بفان

جادَ حتى قيل هلْ أمواله ... عند أهل القصد في صَوْن اختزان

وإذا الهيجاءُ شبّتْ نارُها ... بالرقاق البيض والسُّمر اللدان

وأثارتْ شُزَّبُ الجُرْدِ بها ... عِثْيراً يسودّ منه الخافقان

فكأنّ الليلَ مما أظلمتْ ... جُنّ أو ألقى على الأرض جِران

صادَ بالبأس عليٌّ صِيدَهَا ... وثنى منها عن النصر عِنان

بيمينٍ صَيّرَتْ خاتمها ... تاجُ عَضبٍ يقطفُ الهامَ يمانْ

وكأنَّ اللّيثُ من صَعْدَتِهِ ... بفؤادِ الذِّمْرِ يعني أفعوان

يسرق المهجة َ من عاملهِ ... في أضاة ِ الدرع للنار لسان

لست أدري أدَمٌ في رمحه ... مِنْ جنان الدهر أم ورد الجنان

يا ابن يحيى أنتَ ذو الطَّوْل الذي ... أوّلٌ نائله، والبحر ثانْ

فابقَ للمعروف في العزِّ وَدُمْ ... من علوّ القدر في أعلى مكان

وعلى وجهك للبِشرِ سنا ... وعلى قَصدكَ للنجمِ ضمان

البحر والقافية

القصيدة على بحر الرمل. بحر رقيق حزين النَّفَس، يناسب الرثاء والشكوى ومواضع الرقّة.

تفعيلاته: فاعلاتن فاعلاتن فاعلاتن.

القافية: رويّها حرف النون، قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة، منقولة من لسان العرب:

  • السرب: سرب: السَّرْبُ: المالُ الرَّاعي؛ أَعْني بِالْمَالِ الإِبِلَ. وَقَالَ ابْنُ الأَعرابي: السَّرْبُ الماشيَةُ كُلُّها، وجمعُ كلِّ ذَلِكَ سُروبٌ. تَقُولُ: سَرِّبْ عليَّ الإِبِلَ أَي أَرْسِلْهَا قِطْعَةً قِطْعَة. وسَرَب يَسْرُ … (لسان العرب)
  • اللحظان: لحظ: لحَظَه يَلْحَظُه لَحْظاً ولَحَظاناً ولَحَظَ إِليه: نَظَرَهُ بمؤخِرِ عينِه مِنْ أَيّ جَانِبَيْهِ كَانَ، يَمِينًا أَو شِمَالًا، وَهُوَ أَشدّ الْتِفَاتًا مِنَ الشزْر؛ قَالَ: لَحَظْناهُمُ حَتَّى كأَنَّ عُيونَنا ... بِهَ … (لسان العرب)
  • الناسك: أسك: الإِسْكَتانِ، بِكَسْرِ الْهَمْزَةِ: جَانِبَا الْفَرْجِ وَهُمَا قُذَّتاه، وطرفاه الشُّفْرانِ؛ وقال شَمِرٌ: الإِسْكُ جَانِبُ الاسْتِ. ابْنُ سِيدَهْ: الإِسْكَتَانِ والأَسْكَتان شُفْرا الرَّحِم، وَقِيلَ: جَانِبَاهُ مِمّ … (لسان العرب)
  • النحر: نحر: النَّحْرُ: الصَّدْر. والنُّحُورُ: الصدُور. ابْنُ سِيدَهْ: نَحْرُ الصَّدْرِ أَعلاه، وَقِيلَ: هُوَ موضعُ الْقِلَادَةِ مِنْهُ، وَهُوَ المَنْحَر، مُذَكَّرٌ لَا غَيْرُ؛ صَرَّحَ اللِّحْيَانِيُّ بِذَلِكَ، وَجَمْعُهُ نُحور … (لسان العرب)
  • بهج: بهج: البَهْجَةُ: الحُسْنُ؛ يُقَالُ: رَجُلٌ ذُو بَهْجَةٍ. البَهْجَةُ: حُسْنُ لَوْنِ الشَّيْءِ ونَضَارَتُه؛ وَقِيلَ: هُوَ فِي النَّبَاتِ النَّضارَةُ، وَفِي الإِنسان ضَحِكُ أَسارير الْوَجْهِ، أَو ظهورُ الفَرَحِ الْبَتَّةَ. … (لسان العرب)
  • ثمان: ثمن: الثُّمُن والثُّمْن مِنَ الأَجزاء: مَعْرُوفٌ، يطِّرد ذَلِكَ عِنْدَ بَعْضِهِمْ فِي هَذِهِ الْكُسُورِ، وَهِيَ الأَثمان. أَبو عُبَيْدٍ: الثُّمُنُ والثَّمينُ واحدٌ، وَهُوَ جُزْءٌ مِنَ الثَّمَانِيَةِ؛ وأَنشد أَبو الْجَرَّ … (لسان العرب)
  • جان: جأن: الجُؤنة: سَلَّة مُسْتَديرة مُغَشَّاة أَدَماً يُجْعَلُ فِيهَا الطِّيبُ والثِّياب. (لسان العرب)

قصائد ذات صلة

  • أرأيت لنا ولهم ظعنا
  • من كان يعذب عندها تعذيبي
  • واعمر بقصر الملك ناديك الذي
  • خلعت على بنيات الكروم
  • رعى من أخي الوجد طيف ذماما
  • صادتك مهاة لم تصد
  • قضت في الصبا النفس أوطارها
  • ورد الخدود ونرجس المقل