ما للوشاة ِ غَدَوْا عليّ وراحوا

الشاعر: ابن حمديس · البحر: الكامل · الغرض: قصيدة غزل

«ما للوشاة ِ غَدَوْا عليّ وراحوا» من شعر ابن حمديس، من العصر الأندلسي، وتقع في 57 بيتًا. نُظمت على بحر الكامل، ورويّها حرف الحاء، وغرضها قصيدة غزل.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

ما للوشاة ِ غَدَوْا عليّ وراحوا — أعليّ في حبّ الحسان جُناحُ

وبمهجتي عُرُبٌ كأنَّ قدودها — قُضُبٌ تقومُ بميلهنّ رياح

مهتزَّة ٌ بقواتلِ الثَّمَرِ التي — أسماؤها الرمان والتفاحُ

غيدٌ زَرَيْنَ على القطا في مشيها — فلهنَّ ساحاتُ القلوب بطاح

من كل مصبية ٍ حسنها — : فالفَزَعُ ليلٌ، والجبينُ صباح

تفتر عن بردٍ، فراشف درّه — يحلو له شهدٌ وتسكر راح

لا تقتبسْ من نور وجنتها سناً — إنّ الفراشة حتفها المصباح

نُجلُ العيونُ جراحها نجلٌ أما — تصفُ الأسنَّة في الطعين جراح

يا ويحَ قتلى العاشقين وإن همُ — شهدوا حروباً ما لهنّ جراح

أوّما علمتَ بأن فتّاكَ الهوى — حورٌ تكافح بالعيون ملاح

من كل خودٍ كالغزالة ، قرنها — أسَدٌ أُذِلّ، وإنَّها لَرَداح

فالرمح قدٌّ، والخداع تدلّلٌ — والسيفُ لحظ، والنجادُ وشاح

ودماء أهل العشق في وجَنَاتها — فكأنَّ قتلاهم عليها طاحوا

وسبية ٌ بصوارم من عسجدٍ — قد صافَحَتْ منها العلوجَ صفاح

حمراءَ يُسلى شربها، وبشربها — تُنْسَى الهموم وتُذْكَرُ الأفراح

رَجَحَتْ يدي منها بحَمْلِ زجاجة — ٍ خفّت بها خودٌ إلي رجاح

وكأنَّ لليَاقُوتِ ماءً مزبدا — فالدرُّ فيه بكأسها سباح

ومجوَّفٍ لم تحن أضلعهُ على — وكأنَّما حَبَّ القوب لرمحه

نبضتْ دقاق عروقه فكأنها — في النقر ألسنة ٌ عليه فصاح

مَسّتْهُ للإصلاحِ أنمُلُ قَيْنَة — ٍ فقضى بإفسادٍ له إصلاح

وفدَ السرور على النفوس بشدوها — وتمايلت طرباً بنا الأقداح

وكأنَّما ذِكْرُ ابن يحيى بيننا — مسكٌ تضوعَ عرفهُ النفّاح

ملكٌ رعى الدنيا رعاية حازمٍ — وأظلّ دينَ الله منه جناح

متأصل في الملك ذو فخر، له — حَسَبٌ زكا في الأكرمين صراح

وَسِعَ البسيطة َ عَدْلُهُ وتَضَاعفَتْ — عن طوله الآمال وهي فساح

ذو هِمَّة ٍ عُلْوِية ٍ عَلَوِية — ٍ فلها على همم الملوك طماح

وإشارة باللحظ يخدم أمرها — زمنٌ له سلم به وكفاح

يَقِظٌ إذا التبستْ أمورُ زمانه — فلرأيه في لبسها إيضاح

فكأنَّما يبدو له متبرّجاً — ما يحجب الإمساء والإصباح

راضَ الزمان فلم يزل منه أخا — ذلَّ، وقدماً كان فيه جماح

ورمى العدى بضراغمٍ أظفارها — ونيوبُها الأسيافُ والأرماح

نصحتْ له الدنيا فلا غشٌّ لها — وَسَخَتْ به الأيامُ وهي شحاح

فتراه يورق في إرادته الصّفَا — صلداً، ويوري الزند وهو شحاح

من ذا يجاودُ منه كفاً كفُّهُ — والبحر في معروفه ضحضاح

زهد الغناة من الغنى في جوذه — ولراحتيه ببذله إلحاح

كم قيل برّح في العطاء بماله — فأجَبْتُ: هل للطبع عنه بَرَاح

ذمرٌ تروح شموسه وبدوره — وبروجها من معتفيه الراح

وإذا بنو الآمال أخْسَرَ وُسْعُهُمْ — أضحى لهمْ في القصد منه جناح

ولئن محا الاعدام صوبُ يمينه — فالجدب يمحوه الحيا السياح

شهمٌ إذا ما الحرب أضحت حائلاً — أمسى لها بذكوره إلقاح

تطوى على سودِ الحتوف بعزمه — ملمومة ٌ ملء الفضاء رداح

أفلا تبيد من العدى أرواحهم — ولها غدوٌ نحوهم ورواح

متناولٌ قُمُحَ الكماة بأسمرٍ — لدم الأسود سنانه سَفّاح

وكأنَّ طعنته وِجاَرٌ واسِعٌ — فلثعلبِ الخطِّيِّ فيه ضُبّاح

جِزْعٌ يُنَظَّمُ فيه وهو نِصَاح — في مأزق ضنك سماءُ عجاجه

تعلو، وأرضُ حمامه تنداح — أنتم من الأمْلاكِ أرواحُ العُلَى

شَرفاً، وغيركمُ لها أشباح — هذا عَليٌّ وهو بَدْرُ مهابة

ٍ كَلِفٌ به بَصرُ العُلى اللّماح — هذا الذي نصرَ الهدى بسيوفه

ورماحه فمحاه ليس يباح — هذا الذي فازتْ بما فوق المنى

من جوده للمعتفين قداح — مَنْ حُبّهُ النهجُ القويمُ إلى الهدى

فصلاح مبغضهِ الشقي صلاح — من صَوْنُهُ قُفْلٌ لكلّ مدينة

فإذا عصته فسيفه المفتاح — يا صارمَ الدِّين الذي في حَدِّهِ

موتٌ يبيد به عداه ذباح — طوَّقتني منناً فرحتُ كأنني

بالمدح قمريٌّ إفصاح — وسقَيَتنِي من صَوْبِ مزنك فوْق ما

يروي به قلب الثرى الملتاح — ففداك مَنْ للمالِ أسْرٌ عنده

إذْ لم يَزَلْ للمال منك سراح — وبقيتَ للأعياد عيدا مبهجاً

ما لاحَ في الليل البهيم صباح

البحر والقافية

القصيدة على بحر الكامل. أغزر البحور حركةً وأكثرها طواعية، يصلح لجميع الأغراض من حماسة وغزل ورثاء.

تفعيلاته: متفاعلن متفاعلن متفاعلن.

القافية: رويّها حرف الحاء — قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):

  • الثمر: ثمر: الثَّمَرُ: حَمْلُ الشَّجَرِ. وأَنواع الْمَالِ وَالْوَلَدِ: ثَمَرَةُ الْقَلْبِ. وَفِي الْحَدِيثِ: إِذا مَاتَ وَلَدُ الْعَبْدِ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى لِمَلَائِكَتِهِ: قَبَضْتُمْ ثَمَرَةَ فُؤَاده، فَيَقُولُونَ: نَعَمْ؛ …
  • الرمان: الرُّمَّانُ : شجرّ مثمرٌ من الفصيلةِ الآسيّة له أنواعٌ عدَّة، يُؤكل حبُّه وواحدته رُمَّانَةٌ، ثمره كرويٌّ ضخمٌ مكلّلٌ بأسنانِ الكأس وقشورُه صُلْبة متينة/ رُمَّانةُ القبّان، هي ثُقْل من الحديد ونحوه يحرَّك على قضيب الميزا …
  • الطعين: الطِّعِّينُ : الطَّعَّانُ.-: الماهر في الطَّعن.
  • المصباح: المِصْبَاحُ : السرِّاج مَثَلُ نُورِهِ كَمِشْكَاةٍ فِيهَا مِصْبَاحٌ/ مصابيح السَّماءِ هي نجومها وَزَيَّنَّا السَّمَاءَ الدُّنْيَا بِمَصَابِيحَ ج مَصَابِيحُ.
  • بطاح: البُطاحُ : هذيانٌ ينشأ عن الحُمّى؛ ازداد بُطاحُه بارتفاع درجة حرارته.
  • بميلهن: (مَيَلَ) الْمِيمُ وَالْيَاءُ وَاللَّامُ كَلِمَةٌ صَحِيحَةٌ تَدُلُّ عَلَى انْحِرَافٍ فِي الشَّيْءِ إِلَى جَانِبٍ مِنْهُ. مَالَ يَمِيلُ مَيْلًا. فَإِنْ كَانَ خِلْقَةً فِي الشَّيْءِ فَمَيَلٌ. يُقَالُ مَالَ يَمِيلُ مَيَلًا. …

قصائد ذات صلة

  • وأخضر لولا آية ما ركبته
  • ألا رب كأس تقتضي كل لذة
  • فعوضت شيبا من شبابي كأنني
  • طيارة ولها فرخان واعجبا
  • ومرتفع في الجذع إذ حط قدره
  • وحمام سوء وخيم الهواء
  • لهم رياض حتوف فالذباب بها
  • قد طيب الآفاق طيب ثنائه