أيا رشاقَة َ غُصْنِ البان ما هَصَرَكْ

الشاعر: ابن حمديس · البحر: البسيط · الغرض: قصيدة شوق

«أيا رشاقَة َ غُصْنِ البان ما هَصَرَكْ» من شعر ابن حمديس، من العصر الأندلسي، وتقع في 29 بيتًا. نُظمت على بحر البسيط، ورويّها حرف الكاف، وغرضها قصيدة شوق.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

أيا رشاقَة َ غُصْنِ البان ما هَصَرَكْ — ويا تألف نظم الشمل من نثرك؟

ويا شؤوني، وشأني كله حزنٌ — فضّي يواقيت دمعي واحبسي دُرركْ

ما خلتُ قلبي وتبريحي يُقَلّبُهُ — إلا جناحَ قطاة ٍ في اعتقال شرَكْ

لا صبرَ عنكِ وكيف الصبر عنكِ وقد — طواكِ عن عينيَ الموجَ الذي نشركْ

هلاّ، وروضة ُ ذاك الحسنِ ناضرة — ٌ، لا تلحظُ العينُ فيها ذابلاً زَهَرك

أماتكِ البحرُ ذو التيار من حسدٍ — لمّا درى الدرُّ منه حاسداً ثغركْ

وقعتُ في الدمع إذ أغرقتِ في لُججٍ — قد كاد يغمرني منهُ الذي غمرك

أيّ الثلاثة أبكى فقدهُ بدمٍ — عميمَ خُلقِكِ أم مَعناكِ أم صِغَركْ

من أين يقبحُ أن أفنى عليكِ أسى — والحسنُ في كلّ فنّ يقتفي أثركْ

كنتِ الشبيبة َ إذْ وَلتْ ولا عِوَضٌ — منها ولو ربحَ الدّنيا الذي خَسِرَكْ

ما كنتُ عنكِ مطيلاً بالهوى سَفرِي — وقد أطلتِ لحيني في البلى سفرك

هل واصلي منكِ إلا طيفُ مَيّتَة — ٍ تُهْدِي لعينيَ من ذاك السكون حَرك

أعانقُ القبر شوقاً وهو مشتملٌ — عليكِ لو كنتُ فيه عالماً خبركْ

وددتُ يا نور عيني لو وَقَى بصَري — جنادلاً وتراباً لاصَقاً بشرك

أقولُ للبحر إذ أغشيتُهُ نظري — ما كدرَ العيشَ إلا شُربُها كدركْ

هلاّ كففتَ أجاجاً منك عن أشرٍ — من ثغرِ لمياءَ لولا ضعفها أسركْ

هلاّ نظرتَ إلى تفتير مُقْلتِها — إني لأعجبُ منه كيف ما سحرك

يا وَجْهَ جوهرة َ المحجوبَ عن بصَري — من ذا يقيكَ كسوفاً قد علا قمرك

يا جسمها كيف أخلو من جوى حزني — وأنت خالٍ من الروح الذي عَمَرك

ليلي أطالكَ بالأحزان معقبة — ً عليّ مَنْ كانَ بالأفراحِ قد قصرك

ما أغفلَ النائم المرموس في جدثٍ — عما يُلاقِي من التبريح مَنْ سَهِرك

يا دولة َ الوصلِ إن ولّيت عن بصري — فالقلبُ يقرأ في صُحْفِ الأسى سمَرك

لئن وجدتكِ عني غيرَ نابية — ٍ فإنّ نفسي منها ربُّها فطرك

إن كان أسلمك المضطرُّ عن قدرٍ — فلم يخنْكِ على حالٍ ولا غَدَرَك

هل كان إلاّ غريقاً رافعاً يدهُ — نهاهُ عن شربِ كاسٍ من بها أمرك

وارحمتا لولوعٍ بالبكاء فما — ينسيه ذكر...............

أما عَداكِ حِمامٌ عن زيارته — فكيفَ أطْمَعَ فيك النفس وانتظرك

إن كان للدمع في أرجاء وجنته — تبرجٌ فهو يبكي بالأسى خفركْ

وما نجوتُ بنفسي عنكِ راغبة — ً وإنّما مدّ عُمري قاصرٌ عُمركْ

البحر والقافية

القصيدة على بحر البسيط. من أشهر البحور وأكثرها جزالة، يناسب الموضوعات الرصينة كالمدح والوصف والحِكَم.

تفعيلاته: مستفعلن فاعلن مستفعلن فاعلن.

القافية: رويّها حرف الكاف — قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):

  • اعتقال: الاعْتِقَالُ : مصــ.-: القبض على شخص باسم القانون أو النظام.-: حُبْسةُ اللسان؛ أصيب لسانه باعتقال مؤقت.-: في الطبِّ، تقلُّص العضل.
  • التيار: جمع: ـات. [ت ي ر]. 1."تَيَّارُ البَحْرِ" :مَوْجُ البَحْرِ الهائِجِ. "اِنْدَفَعَ تَيَّارُ النَّهْرِ يَجُرُّ وَراءهُ كُلَّ ما وَجَدَهُ أَمامَهُ". 2." التَّيَّارُ الكَهْرَبائِيُّ" (فز) : اِنْتِقالُ الكَهْرَباءِ بِواسِطَةِ أ …
  • ثغرك: ثغر: الثَّغْرُ والثَّغْرَةُ: كُلُّ فُرْجَةٍ فِي جَبَلٍ أَو بَطْنِ وَادٍ أَو طَرِيقٍ مَسْلُوكٍ؛ وَقَالَ طَلْقُ بْنُ عَدِيٍّ يَصِفُ ظَلِيمًا ورِئَالَهُ: صَعْلٌ لَجُوجٌ وَلَهَا مُلِجُّ، ... بِهنَّ كُلَّ ثَغْرَةٍ يَشُجُّ، كَ …
  • دررك: درر: دَرَّ اللبنُ وَالدَّمْعُ وَنَحْوُهُمَا يَدِرُّ ويَدُرُّ دَرّاً ودُرُوراً؛ وَكَذَلِكَ النَّاقَةُ. إِذَا حُلِبَتْ فأَقبل مِنْهَا عَلَى الْحَالِبِ شَيْءٌ كَثِيرٌ قِيلَ: دَرَّتْ، وإِذا اجْتَمَعَ فِي الضَّرْعِ مِنَ الْعُ …
  • زهرك: زهر: الزَّهْرَةُ: نَوْرُ كُلِّ نَبَاتٍ، وَالْجَمْعُ زَهْرٌ، وَخَصَّ بَعْضُهُمْ بِهِ الأَبيض. وزَهْرُ النَّبْتِ: نَوْرُه، وَكَذَلِكَ الزهَرَةُ، بِالتَّحْرِيكِ. قَالَ: والزُّهْرَةُ الْبَيَاضُ؛ عَنْ يَعْقُوبَ. يقال أَزْهَرُ …

قصائد ذات صلة

  • وأخضر لولا آية ما ركبته
  • ألا رب كأس تقتضي كل لذة
  • فعوضت شيبا من شبابي كأنني
  • طيارة ولها فرخان واعجبا
  • ومرتفع في الجذع إذ حط قدره
  • وحمام سوء وخيم الهواء
  • لهم رياض حتوف فالذباب بها
  • قد طيب الآفاق طيب ثنائه