صبٌّ يذوبُ إلى لقاءِ مُذيِبِهِ

الشاعر: ابن حمديس · البحر: الكامل · الغرض: قصيدة غزل

«صبٌّ يذوبُ إلى لقاءِ مُذيِبِهِ» من شعر ابن حمديس، من العصر الأندلسي، وتقع في 28 بيتًا. نُظمت على بحر الكامل، ورويّها حرف الباء، وغرضها قصيدة غزل.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

صبٌّ يذوبُ إلى لقاءِ مُذيِبِهِ — يستعذبُ الآلام مِنْ تعذيبهِ

عمّى هواهُ عن الوشاة ِ مُكتماً — فجرَتْ مدامعُهُ بِشَرْحِ غريبه

كم لائمٍ والسمعُ يدفعُ لَوْمَهُ — والقلبُ يدْفعُ قلْيَهُ بوجيبه

ملكَ القلوب هوى الحسان فقل لنا — كيفَ انتفاعُ جسومنا بقلوبه

وبم السلوّ إذا بدا لي مثمراً — خوطٌ يميسُ على ارتجاج كثيبه

والشوقُ يَزْخَرُ بَحْرُهُ بِقَبولهِ — ودبوره وشماله وجنوبه

وبنفسي القمر الذي أحيا الهوى — وأماتَهُ بطلوعِهِ وغروبه

قرّنوا بورد الخد عقرب صُدغه — وذَرَوْا ترابَ المسك فوق تريبه

والعين حيرى من تألق نوره — والنفس سكرى من تضوعِ طيبه

في طرفه مرض، ملاحته التي — ألقَتْ عليّ أنينَهُ بكروبه

أعيا الطبيب علاجه، يا سحرهُ — ألَدَيْكَ صَرْفٌ عن علاجِ طبيبه

إني لأذكره إذا أنْسَى الوغى — قلبَ المحبِّ المحضِ ذكر حبيبه

والسيفُ في ضرب السيوف بسلّة — ٍ في ضحكِهِ، والموت في تقطيبه

وأقبَّ كاليعسوبِ تركبُ مَتْنَهُ — فركوب متن البحر دون ركوبه

متقمصٌ لوناً كأن سواده — غمس الغراب الجون في غربيبه

يرميك أول وهلة بنشاطه — كالماءِ فُضّ الختْمِ عن أنبوبه

بقديم سبقٍ يستقل ببعضه — وكريم عرْقٍ في المدى يجري به

وبأربعٍ جاءتك في تركيبها — بالطبْعِ مُفْرَغَة ً على تركيبه

فكأنَّ حِدَّة َ طَرْفِهِ وفؤادِهِ — من أذنه نقلت إلى عرقوبه

ألقى على الأرض العريضة أرضه — ثم اشتكى ضيفاً لها بوثوبه

وجزَى ففاتَ البَرْق سبقاً وانتهى — من قبلِ خطفته إلى مطلوبه

فلشبه دهمته بدهمة ٍ ليله — أمسى يفتشه بفرط لهيبه

ويرشّ سيفي بالنجيع مصارعاً — للأسْدِ يُسْكنُها بذيل عسيبه

ومهند مثل الخليج تصفقت — طُرُقُ النسيمِ عليه من تَنْشِيطهِ

ربّتْهُ في النيرانِ كَفّا قَيْنِهِ — فهو الزِّنادُ لهنّ يوم حروبه

وكأنَّما في مائِهِ وسعِيرِهِ — نملٌ يسير بسحبه ودبيبه

وإذا أصابَ قذال ذِمْرٍ قَدّهُ — ومشَتْ يدي معه إلى مَرْغوبه

وكأنما اقتسم الكميَّ مع الردى — ليكونَ منه نصيبه كنصيبه

البحر والقافية

القصيدة على بحر الكامل. أغزر البحور حركةً وأكثرها طواعية، يصلح لجميع الأغراض من حماسة وغزل ورثاء.

تفعيلاته: متفاعلن متفاعلن متفاعلن.

القافية: رويّها حرف الباء — قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):

  • ارتجاج: [ر ج ج]. (مصدر اِرْتَجَّ). 1. "اِرْتِجَاجُ البَحْرِ": اِضْطِرَابُ أَمْوَاجِهِ. 2. اِرْتِجَاجُ جُدْرَانِ البَيْتِ" : اِهْتِزَازُهَا. 3. "اِعْتَرَاهُ ارْتِجَاجٌ أَثْنَاءَ حَدِيثِهِ" : اِلْتِبَاسُ الكَلاَمِ عَلَيْهِ.
  • انتفاع: الانْتِفَاعُ : مصـ.-. الحصول على فائدة ومنفعة.-: حق عينيٌّ يتيح لصاحبه أن يستغلّ أرضاً أو عقاراً ليس ملكاً له.
  • بحره: البَحْرَةُ : مجتمع الماء.-: القرية على نهر؛ كنّا نعيش في طفولتنا في بحرة هادئة.-: الروضة المتسعة.- من الأراضي: الواسعة أو المنخفضة.-: مستنقع الماء.-: البركة؛ أقام في باحة الدَّار بحرة رخاميّة. ج بِحارٌ وبِحَرٌ.
  • بشرح: شرح: الشَّرْحُ والتَّشْريح: قَطْعُ اللَّحْمِ عَنِ الْعُضْوِ قَطْعاً، وَقِيلَ: قَطْعُ اللَّحْمِ عَلَى الْعَظْمِ قَطْعًا، والقِطْعَةُ مِنْهُ شَرْحة وشَرِيحة، وَقِيلَ: الشَّرِيحةُ القِطعةُ مِنَ اللَّحْمِ المُرَقَّقَةُ. ابْن …
  • بطلوعه: [ط ل ع]. (مصدر طَلَعَ). 1."مِنْ طُلُوعِ الشَّمْسِ إِلَى غُرُوبِهَا" : مِنْ بُزُوغِهَا إِلَى... 2."طُلُوعُ الْجَبَلِ" : صُعُودُهُ.
  • بقبوله: القَبُولُ : الرّضا بالشّيْءِ وميل النفس إليه؛ حَظِيت السلعةُ بقبول الشاري.-: إقبال العافية والنعمة.-: حُسن الهيئة.-: ريح الصَّبا.
  • بقلوبه: القَلُوبُ : القُلَّبُ، أي الكثير التقلّب؛ هو قَلوبٌ في آرائه.
  • بوجيبه: الوَجيبَةُ : الوظيفة وهي ما يُقدَّر من أجر أو طعامَ أو رزق في مدة مُعَيَّنة؛ وجيبةُ العامل في شهر. -: أن توجب البيع ثم تأخذَ المبيعَ أوّلاً فأوَلاًّ، فإذا فرغتَ قيل قد استوفيت وجيبَتَك.

قصائد ذات صلة

  • وأخضر لولا آية ما ركبته
  • ألا رب كأس تقتضي كل لذة
  • فعوضت شيبا من شبابي كأنني
  • طيارة ولها فرخان واعجبا
  • ومرتفع في الجذع إذ حط قدره
  • وحمام سوء وخيم الهواء
  • لهم رياض حتوف فالذباب بها
  • قد طيب الآفاق طيب ثنائه