همٌّ سرى في أضلعي وسرى بي
الشاعر: ابن الزقاق · البحر: الخفيف
«همٌّ سرى في أضلعي وسرى بي» من شعر ابن الزقاق، من العصر المملوكي، وتقع في 42 بيتًا. نُظمت على بحر الخفيف، ورويّها حرف الباء.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
همٌّ سرى في أضلعي وسرى بي — فالبرق سوطي والظلام ركابي
لأَكلِّفنَّ الليلَ عَزْماً طالعاً — في كلّ مظلمة طلوع شهابِ
ولأعنينَّ الدهر أن يصمَ المنى — ولو کنّني أَنضبتُ ماء شبابي
بالهولِ أركبُهُ بكلِّ دُجُنَّة — ٍ والسيرِ أُعملُهُ بكلِّ يباب
من مبلغ الزهراء أنّي راتع — منهتا بروض أزاهر الآداب
ومخبّر البلقاء أن خطيبها — ظفرت يدي من سجعه بخطاب
مهلاً أبا بكر فكلُّ مُسوَّمٍ — نازَعْتَهُ طَلَقَ الأعنّة ِ كابي
قسماً لهاتيك المحاسن أفصحت — بمثالب الشعراء والكتاب
يبني لك المجد المؤثَّلَ أخرسٌ — بَهَرَتْ فصاحتُهُ ذوي الألباب
قلم تمشي في طروسك فانبرت — مثل الرياض وأيمها المنسابِ
جاءت حلاها واضحات كلها — فكأنهن مباسم الأحبابِ
من كل محكمة كأن شذورها — حلي الترائب من دمى ً أتراب
تركت حلاوة ُ لفظها إذ نوزعتْ — أَكوابُها كالصَّابِ لفظَ الصابي
تردُ العيونُ عيونَها في مُهْرَقٍ — رقمت به ورد القطا الأسرابِ
فكأنما ألّفن من حدق المها — أو من ثنيات لهن عذابِ
أو من صفاء مودة أدبية — أغنت غناء تلاحم الأنسابِ
لبّيْكَ داعيَها واني ضامنٌ — الّ تزال وثيقة الأسبابِ
ناديتَ أسرعَ مَنْ يجيبُ لدعوة — ٍ محمودة فأجبت خير مجابِ
أن نشترك في الودّ إنا والعلا — جرض لمشتركان في الأوصابِ
إيهٍ دموعَكَ للفضائلِ أقلعتْ — والمجدُ صار إلى حصى ً وتراب
ولتبك من جزع فإن بكاءنا — لمصارع الأحلام والأحسابِ
أفَلَتْ نجومُ العلم لا لتعاقبٍ — ومضت وفودُ الحلم لا لإياب
قد خلت والأيام تنتهب العلا — بنوائب ما حدّهن بنابِ
وا رحمتا للمجد أقوى ربعه — من ماجد محض النجار لبابِ
من ذي يد حبت الزمان أيادياً — مُلِئَتْ بهنّ حَقائبُ الأحقاب
فضفاضُ درعِ الحمد مُشتَمِلٌ بها — عفُّ الضمائر طاهرُ الأثواب
ولاَّجُ أبوابِ الأمورِ برأيهِ — طلاَّعُ أنجادٍ لها وهضاب
عِلقٌ أطال من الليالي فَقْدُهُ — فلبست ليلاً سابغ الجلبابِ
متململاً أصِلُ الدموعَ بمثلها — صلة العهاد ربابها بربابِ
أردى شبينته الرّدى ومن المنى — لو يفتديها شرخ كلّ شبابِ
سلبَتْه دنياهُ ثيابَ حياتِهِ — فلتعصبنّ عليه ثوب سلابِ
ولينكصن الصبر بعد وفاته — من كل مصطبر ، على الآعقاب
أنى خبت تلك العزائم ريثما — لم يخلُ منْ ضَرمٍ ومن إلهاب
أمست كنانة بعدهنّ كنانة — مهجورة ً صَفِرَتْ من النُّشَّاب
وتضعضعتْ أركانُها لِحُلاحِلٍ — قد كان منها في ذُرى الأهضاب
وتكوّرت شمس العلاء وأطفئت — سرج العلوم وأنور الآدابِ
واربدَّ وجهُ الحكمِ لما أن رأى — ذاك السّنا متوارياً بحجابِ
ولرب طبّ بالزمان أهاب بي — وبه من الرزءِ المبرِّح ما بي
أأخي أن الدهر يعجب صرفه — من طول دأبكَ في البكاءِ ودابي
لا تصلحُ العبراتُ إلاّ لامرىء — ٍ لم يدرِ أنَّ العيشَ لمعُ سَرَاب
إنْ تَبْكِهِ فمنَ الوفاءِ بكاؤهُ — لكن ثواب الصبر خير ثوابِ
وُقُصَارُ أعيننا دموعٌ وكّفٌ — وقصارُه طُوبى وحسن مآب
البحر والقافية
القصيدة على بحر الخفيف. من أعذب البحور وأكثرها شيوعًا بعد الطويل والكامل، خفيف على السمع يصلح لأغراض كثيرة.
تفعيلاته: فاعلاتن مستفعِ لن فاعلاتن.
القافية: رويّها حرف الباء — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- البلقاء: البَلْقَاءُ : مذ أَبْلَقُ، ما كان فيها بياضٌ وسواد.ـ: جنس من الشجر يكثر في الهند.
- بالهول: هول: الهَوْلُ: الْمَخَافَةُ مِنَ الأَمر لَا يَدْري مَا يَهْجِم عَلَيْهِ مِنْهُ كَهَوْل اللَّيْلِ وهَوْل الْبَحْرِ، وَالْجَمْعُ أَهْوَال وهُؤُول، والهُؤُول جَمْعُ هَوْل؛ وأَنشد أَبو زَيْدٍ: رَحَلْنا مِنْ بِلَادِ بَنِي تَم …
- بخطاب: الخِطَابُ : مصـ. -: ما يوجهه الإنسان لغيره من كلام فَقَالَ أَكْفِلْنيهَا وَعزَّنِي فِي الْخِطَابِ. -: الفصاحة / خطاب العَرْش، هو خطاب الملك موجه إلى الشعب / خطاب مذَاع أو متَلفَز لصاحب السلطة / فصل الخطاب، هو ما ينفصل به …
- بروض: روض: الرَّوْضةُ: الأَرض ذَاتُ الخُضْرةِ. والرَّوْضةُ: البُسْتانُ الحَسَنُ؛ عَنْ ثَعْلَبٍ. والرَّوْضةُ: الموضِع يَجْتَمِعُ إِليه الْمَاءُ يَكْثُر نَبْتُه، وَلَا يُقَالُ فِي مَوْضِعِ الشَّجَرِ رَوْضَةٌ، وَقِيلَ: الرَّوْضَة …
- بمثالب: جمع مَثْلَبَة. [ث ل ب]. "أَظْهَرَ مَثَالِبَهُ": عُيُوبَهُ.
- خطيبها: الخَطِيبُ : الحسنُ الخطبة؛ هو خطيب مفوَّة. -: من يتولَّى الخطابة في المسْجد وغيره. -: المتحدِّث عن القوم. -: خاطبُ المرأة ج خطباءُ.
- راتع: الرَّاتِعُ : فا.-: المقيم في بسْطَةٍ من العيش الرَّغيد ج رُتَّعٌ ورِتَاعٌ وراتِعُون.
- ركابي: الرَّكَابُ : الكثير الرُّكوب، إنه رَكّابُ خيلٍ كثير السَّفَر.