الضجيج العذب
الشاعر: عمر بهاء الأميري · البحر: المنسرح
«الضجيج العذب» من شعر عمر بهاء الأميري، وتقع في 28 بيتًا. نُظمت على بحر المنسرح، ورويّها حرف الباء.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
أيــن الـضجيج الـعذب والـشغب — أيــن الـتـدارس شـابـه الـلعب؟
أيـــن الـطـفـولة فـــي تـوقـدها — أين الدمى في الأرض والكتب؟
ايــن الـتـشاكس دونـمـا غـرض — أيــن الـتـشاكي مـالـه سـبب؟
أيــن الـتـباكي والـتـضاحك فـي — وقــت مـعـا ، والـحزن والـطرب؟
أيــن الـتـسابق فـي مـجاورتي — شـغـفـا إذا أكـلـوا وإن شـربـوا؟
يـتـزاحـمون عـلـى مـجـالستي — والـقـرب مـنـي حـيثما انـقلبوا؟
يـتـوجـهـون بــسـوق فـطـرتـهم — نــحـوي إذا رهــبـوا وإن رغــبـوا
فـنـشـيدهم: (بـابـا) إذا فـرحـوا — ووعـيـدهـم: (بــابـا) إذا غـضـبوا
وهـتـافـهم: (بــابـا) إذا ابـتـعدوا — ونـجـيـهـم: (بــابــا) إذا اقـتـربـوا
بــالأمـس كــانـوا مـــلء مـنـزلنا — والـيـوم، ويــح الـيوم قـد ذهـبوا
وكـأنـما الـصـمت الـذي هـبطت — أثـقـالـه فـــي الـــدار إذ غـربـوا
إغــفــاءة الـمـحـمـوم هــدأتـهـا — فـيـهـا يـشـيـع الــهـم والـتـعـب
ذهـبوا ، أجل ذهبوا ،ومسكنهم — في القلب ، ما شطوا وما قربوا
إنـــي أراهـــم أيـنـمـا الـتـفـتت — نـفسي وقد سكنوا ، وقد وثبوا
وأحــس فــي خـلـدي تـلاعبهم — فــي الـدار لـيس يـنالهم نـصب
وبــريـق أعـيـنـهم ، إذا ظــفـروا — ودمــــوع حـرقـتـهـم إذا غـلـبـوا
فـــي كـــل ركـــن مـنـهـم أثـــر — وبــكــل زاويــــة لــهـم صــخـب
فـي الـنافذات زجـاجها حـطموا — فـي الـحائط الـمدهون قد ثقبوا
فـي الـباب قـد كـسروا مـزالجه — وعـلـيه قــد رسـموا وقـد كـتبوا
فـي الـصحن فيه بعض ما أكلوا — فـي عـلبة الـحلوى الـتي نهبوا
فـي الـشطر مـن تفاحة قضموا — فـي فـضلة الـماء الـتي سكبوا
إنـــي أراهـــم حـيـثما اتـجـهت — عـيـني كـأسراب الـقطا سـربوا
بـالأمـس فــي (قـرنايل ) نـزلوا — والـيـوم قــد ضـمـتهم ( حـلـب)
دمــعـي الـــذي كـتـمـته جـلـدا — لــمــا تــبـاكـوا عــنـدمـا ركــبـوا
حــتـى إذا ســاروا وقــد نـزعـوا — مــن أضـلـعي قـلـبا بـهم يـجب
ألــفـيـتـي كـالـطـفـل عــاطـفـة — فـــإذا بـــه كـالـغـيث يـنـسـكب
قــد يـعـجب الـعـذال مـن رجـل — يـبكي ، ولـو لـم أبكي فالعجب
هـيـهـات مـــا كــل الـبـكا خــور — إنـــي وبـــي عــزم الـرجـال أب
البحر والقافية
القصيدة على بحر المنسرح. بحر قليل الاستعمال، سُمّي منسرحًا لانسراحه أي سهولته على اللسان.
تفعيلاته: مستفعلن مفعولاتُ مستفعلن.
القافية: رويّها حرف الباء — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- التباكي: تَبَاكَى يَتَبَاكَى تَبَاكَ تَبَاكِيا [بكي]: تظاهر بالبكاء؛ كانوا أمام الناس يتباكَوْن على الفقيد وفي أعماق نفوسهم قرحةٌ كبيرة لموته.
- التدارس: تَدَارَسَ يَتَدَارَسُ تَدَارُساً :- الكتابَ: درسه وتعهّده بالحفظ والقراءة لئلا ينساه.- والموضوع : درسوه معاً أي قرؤوه بتمعُّن وفهم؛ تدارس المديرون مشروع القرار قبل تقديمه إلى الوزير لاعتماده.
- التسابق: تَسَابَقَ يَتَسَابَقُ تَسَابُقاً : ـ وا: تباروا في أَنْ يتقدَّم بعضُهم بعضاً؛ تسابق العَدّاؤون في حلبة السباق.
- التشاكس: [ش ك س]. (فعل: خماسي لازم). تَشَاكَسَ، يَتَشَاكَسُ، مصدر تَشَاكُسٌ. "تَشَاكَسَ الأَطْفَالُ" : تَنَازَعُوا، تَضَارَبُوا، تَخَالَفُوا.
- التشاكي: تَشَاكَى يَتَشَاكَى تَشَاكَ تَشَاكِياً [شكو]: - وْا: أبدى بعضُهم أَلمه أو هَمّه لبعض؛ تعوَّدا أن يتشاكيا ويتباكيا.
- الضجيج: الضَّجِيجُ : مصـ. -: الضَّجَّةُ، أي الصِّياح عند المكروه والجَزَع والمشقَّة.
- اللعب: لعب: اللَّعِبُ واللَّعْبُ: ضدُّ الجِدِّ، لَعِبَ يَلْعَبُ لَعِباً ولَعْباً، ولَعَّبَ، وتَلاعَبَ، وتَلَعَّبَ مَرَّة بَعْدَ أُخرى؛ قَالَ إمرؤُ الْقَيْسِ: تَلَعَّبَ باعِثٌ بذِمَّةِ خالدٍ، ... وأَوْدى عِصامٌ فِي الخُطوبِ الأَ …