على من باح بالحب ملام (المدائح )
الشاعر: أحمد سكيرج · البحر: الوافر · الغرض: قصيدة غزل
«على من باح بالحب ملام (المدائح )» من شعر أحمد سكيرج، من العصر الحديث، وتقع في 52 بيتًا. نُظمت على بحر الوافر، ورويّها حرف الميم، وغرضها قصيدة غزل.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
على من باح بالحب ملام — وهو لا يسمع في الحب كلام
يتمنى لو رأى محبوبه — عنده في يقظة أو في منام
ما حبيب القلب إلا المصطفى — فأين فيه قد حق الهيام
حبه تحي به الأنفس من — طيب الأنفاس من كل الأنام
فلعمري انه الطيب الذي — فاح في الكون وقد أجلى الزكام
ولعمري لو دعا الصادق في — حبه ميتا على النعش لقام
ولعمري انه الشمس التي — قد أظلتها من الحر الغمام
ولعمري انه البدر الذي — قد علا في أوجه أعلى مقام
لعمري انه كهف الورى — من به لاذحوا كل احترام
لو به من يحتشي الموت احتمى — لحماه في حماه في الحمام
قد دعا الخلق إلى الحق فلم — يمتنع ممن دعا إلا اللئام
ما حموا جانبهم من خبثهم — وحمته في حمى الغار الحمام
وهو سر الله في الخلق سرى — دائما لولاه داموا في انسدام
فبه الكون اكتسى ثوب البها — انه لولاه ما كان استقام
ليس في الإمكان منه أبدع — وفق ما الله قضاه بالزمام
أبدا ما مثله كان ولم — يك في الخلق على طول الدوام
هو للأرواح في عالمها — كان فيها بينها خير إمام
قد هدى الذر إلى قول بلى — في جواب الحق في ذاك المقام
ولقد كان نبيا مجتبى — لم يزل يعلو على بدر التمام
وجميع الأنبياء ائتموا به — وقفوا من خلفه وهو إمام
يا رسول الله يا شمس الهدى — يا بديع الحسن يا نور الظلام
سيدي إني مشوق للقاء — فمتى ألقاك حتى في المنام
ليتني زرتك حتى مرة — فهي عندي جمعت كل مرام
فحماك المعتلي من حله — حل في امن ويمن في اغتنام
عاقني يا سيدي دهري فما — بلغت نفسي إلى ذاك المقام
كل عام أتمنى زورة — يا ترى زورته في أي عام
إن يساعدني بها الدهر أرى — فعل هذا الدهر من فعل الكرام
لا أرى مانع نفسي خيرها — غير عيبي وخطاياي العظام
وذنوبي وعيوبي لم تزل — في ازدياد واضطراب واضطرام
كنت في حال شبابي مسرفا — وأنا في الشيب ما عندي احتشام
صرت في الحالين منهوك القوى — ليس عندي من قيام وقوام
فمتى تقوى على التقوى به — مني النفس ونفسي في اصطلام
لا أرى نفسي تريد الخير لي — ما تخطت في هواها للأمام
كيف يرجى لي خلاص وأنا — ليس في استخلاص نفسي لي اهتمام
كلما ألزمت نفسي طاعة — قعدت بي تشتكي شؤم السئام
ومتى ألجمتها في سعة — عن فضول القول لزت في الكلام
ومتى دافعت عن نفسي الهوى — خدعتني واتتني بانهزام
إنني حرت وقد حار معي — من يرى إصلاح نفسي باحتكام
ليتني أديت فرضي متقنا — من صلاة وزكاة وصيام
فأرى عبدا مطيعا ربه — ينجلي عن قلبه كل اغتمام
غير أني حيث بارت حيلتي — قلت يا خير الورى كيف أضام
إنني أرجوك فاكشف كربتي — واشف ما بالقلب مني من سقام
يا رسول الله هذه علتي — وبها قد بحت من بعد اكتتام
يا رسول الله أرجوك لها — كن لكلي قبل لقياي الحمام
بالذي أعطاك ما لم يعطه — أحدا من خلقه بين الأنام
كن مجيري ومجيزي بالرضا — لي مع الأحباب في كل مقام
كن لامي وأبي مع ولدي — ولإخواني ومن يرعى الذمام
ولتجد لي ولهم طرا بما — نرتجي دنيا وأخرى من مرام
ولنا كن شافعا من قبل أن — يحشر الناس ويشتد الزحام
فنرى كل الأماني والمنى — في أمان الله مع حسن الختام
فعلى حضرتك العليا بلا — منتهى أزكى صلاة وسلام
وعلى ءالك والصحب الرضا — وعلى أتباعهم طول الدوام
البحر والقافية
القصيدة على بحر الوافر. بحر موسيقيّ متدفّق يصلح للحماسة والفخر والغزل، سُمّي وافرًا لوفور حركاته.
تفعيلاته: مفاعلتن مفاعلتن فعولن.
القافية: رويّها حرف الميم — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- الزكام: الزُّكَامُ :-: في الطِّبِّ، التهاب حادٌّ بغشاء الأنف المخاطيّ يتميز غالباً بالعُطاس والتدميع وإفرازات مائية مخاطيّة غزيرة من الأنف.
- الصادق: الصَّادِقُ : فا.-: مَنْ لا يقول إلا الحقّ؛ هو صادق في قوله/ تَمْرٌ صادقُ الحلاوة، أي شديدُها/ رجلٌ صادقٌ في حكمه، أي مخلصٌ فيه ونزيه/ رجلٌ صادقُ الحملة، أي شجاعٌ/ فجرٌ صادق، أي ظاهر البياض في الأفق.
- النعش: نعش: نَعَشَه اللَّهُ يَنْعَشُه نَعْشاً وأَنْعَشَه: رَفَعَه. وانْتَعَشَ: ارْتَفَعَ. والانْتِعاشُ: رَفْعُ الرأْس. والنَّعْشُ: سَريرُ الْمَيِّتِ مِنْهُ، سُمِّيَ بِذَلِكَ لِارْتِفَاعِهِ، فإِذا لَمْ يَكُنْ عَلَيْهِ مَيِّتٌ فَ …
- الهيام: الهَيَامُ:- من الرمل: ما كان تُراباً دقاقا يابساً لا تستطيع أنْ تمسكَ به لدقة ذراته ج هيم.
- باح: بَاحَ يَبُوحُ بُحْ بَوْحًا [بوح]: ظهر؛ باح الحَقُّ- بالسرِّ: أظهره وبيَّنه.- إليه بما عنده: كاشفه به؛ باح بما لديه من معلومات عن العدو.- خَصمَه: صَرعه.
- فلعمري: العُمْرَى : هي نوع من عقود التمليك، وهي أن يملِّكها للآخر مدى عمره فإذا مات عادت إلى المالك الأول، أو أن يملّكها مدى عمر المالِك الأول فإذا توفِّي عادت لأهله.
- لقام: قأم: قَئِمَ مِنَ الشَّرَابِ قَأَماً: ارْتوى؛ عَنْ أَبِي حنيفة.