ماذا على الأحباب لو وصلوني ( المدائح )
الشاعر: أحمد سكيرج · البحر: الكامل · الغرض: قصيدة غزل
«ماذا على الأحباب لو وصلوني ( المدائح )» من شعر أحمد سكيرج، من العصر الحديث، وتقع في 45 بيتًا. نُظمت على بحر الكامل، ورويّها حرف النون، وغرضها قصيدة غزل.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
ماذا على الأحباب لو وصلوني — وأنا غدوت بهم رهين شجوني
لو أنهم نظروا إلي لأشفقوا — من حالتي ورثوا لفرط جنوني
كابدت بعد البعد ما عنهم به — استهونت من فرط الشجون منوني
ولطالما انتظرت عيوني نظرة — في وجههم وأفضت دمع عيوني
عللت نفسي بالوصال وعلتي — ما نفستها زفرتي وأنيني
وعذرت في نهج الهوى أهل الهوى — وعذلت عمن في الهوى عذلوني
يا ليتهم ذاقوا الذي قد ذقته — فإذا هم ذاقوا الهوى عذروني
ولطالما حذرت من طرق الهوى — لما طرقت حماه منذ سنين
أزمان قيدني الصبا بصبابتي — وأصابني بمصائب تصميني
أزمان كنت مع الشباب أشب في — لهو وخابت في هواي ظنوني
قد كنت أكثر قول سوف أتوب من — زللي وقد طاوعت فيه مجوني
ومضى شبابي كالسراب وها أنا — ذا قد سقمت وما استقمت لديني
فإلى متى هذا الغرور ولم يزل — مني الغرور إلى الهوى يدعوني
غيري استقام وما استقمت ومن يكن — ترك استقامته استقل بهون
يا نفس قومي بين قومي من رقادك — وانهجي في منهج مأمون
واستمسكي بالعروة الوثقى التي — المستمسكون بها نجوا في الحين
والعروة الوثقى طريق محمد — وقوامها بالفرض والمسنون
فإذا استقمت بها بلغت إلى — مناك وإنها تكفيك كل مؤن
إن النبي محمد قد جاء — بالحق المبين ولم يكن بضنين
يدعى الأمين ولم يكن في قومه — يدعى سواه بينهم بأمين
قد قام يدعوا للسعادة قومه — ويقول إني المرسل اتبعوني
وذوو السعادة صدقوه ولم يحد — عنه سوى المطرود والملعون
في الله ما لاقاه من أعدائه — حتى رموه بشاعر مجنون
واتاهم بالمعجزات وهم بها — يرمونه بالساحر المفتون
واها على من عاندوه فإنهم — هلكوا وأضحوا في العذاب الهون
جحدوا لما جاء يدعوا للهدى — بلسان صدق للحقوق مبين
واتى بمحكم منزل من ربه — ما فيه من ريب ولا تخمين
عنت الوجوه له وحق له بان — تعنوا له بتحقق ويقين
الله اكبر إن جاه محمد — لا جاه أعظم منه بالتكوين
الله اكبر إن دين محمد — لا دين اكبر منه في التمكين
الله اكبر إن فضل محمد — قد جل مقدارا عن التبيين
عجز الأكابر أن يوفوه الثناء — ولو أنهم صاغوه في تحسين
لو أنهم ملؤا الدفاتر كلها — بثنائه المنثور والموزون
واتوا بكل تفنن في مدحه — بلغاتهم بالنحو والملحون
لم يبلغوا حق الثناء وان هم — قد بالغوا في مدحه بفنون
يا سيدا أثنى عليه الله في — الذكر الحكيم بخلقه الميمون
يسبي النهى باللفظ والمعنى الذي — قد فاق نظم الجوهر المكنون
يا خير من قبل المديح بفضله — وأجاز مادحه بحور العين
إني مدحتك لا على إني به — أظهرت ما في كنزك المدفون
ولقد مدحتك كي تقول أحبني — فأتى بمدح في علاي مبين
وبه أنا استعطفت فضلك سيدي — فعسى تقر به لديك عيوني
فتمدني بالسر في سر وفي — جهر وتمنحني بما يغنيني
فانظر إلي وللأحبة بالرضا — فرضاك عني دائما يكفيني
صلى عليك الله مع آل ومع — صحب وتباع لهم في الدين
وعلى الجميع تحية لا تنتهي — بنهاية في غاية التحسين
البحر والقافية
القصيدة على بحر الكامل. أغزر البحور حركةً وأكثرها طواعية، يصلح لجميع الأغراض من حماسة وغزل ورثاء.
تفعيلاته: متفاعلن متفاعلن متفاعلن.
القافية: رويّها حرف النون — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- الشجون: جمع شَجَن. ن. شَجَنٌ.
- بالوصال: [و ص ل]. (مصدر وَاصَلَ). "وِصَالُ الأَحِبَّةِ" : الِاجْتِمَاعُ وَمُبَادَلَةُ الْحُبِّ فِيمَا بَيْنَهُمْ. "بَكَى عَهْدَ الوِصَالِ".
- جنوني: الجُنُونُ : مصـ.-: زوال العقل أو فساده؛ أصيب بالجُنُون فَنُقِل إلى مستشفى المجانين.