أرى الهجر لا يقوى على حمله القلب (المدائح )
الشاعر: أحمد سكيرج · البحر: الطويل · الغرض: قصيدة غزل
«أرى الهجر لا يقوى على حمله القلب (المدائح )» من شعر أحمد سكيرج، من العصر الحديث، وتقع في 43 بيتًا. نُظمت على بحر الطويل، ورويّها حرف الباء، وغرضها قصيدة غزل.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
أرى الهجر لا يقوى على حمله القلب — ولا سيما قلبا به لعب الحب
يقلبه ظهرا لبط نولم يزل — يعمره شوقا إلى من له يصبو
ولو انه قد رام كتم الذي به — لوته لواعج بها الدمع ينصب
فيرثي له من لا يرق لحاله — ويعرفه من لا درى انه صب
وذو الحب لا يزداد إلا تشوقا — وفيه تساوى عنده البعد والقرب
ففي حالتيه دائما في توله — ولم يرضى إلا بالذي رضي الحب
خليلي لا أقوى على شقة النوى — فهل من يجير لي فقد عظم الكرب
فحتى متى والقلب رهن تقلب — ببعدي عمن طاب فيه لي العتب
لقد طاب عندي في هواه تذللي — وتعذيب نفسي في محبته عذب
متى يسكن القلب الذي طالما اشتكى — بتأجيج شوق ناره لم تكن تخبو
خليلي هل من مسعد لي بوصل من — أحب ولو في النوم أن النوى صعب
متى تجتلي عيناي نور محمد — وعن وجهه الميمون لي ترفع الحجب
مكانته في الحب عندي مكينة — وان لم أكن آتي بما يقتضي الحب
فان رسول الله قد جاء رحمة — وقد وسعت من كان مثلي له ذنب
وجاء بحق مدحض كل باطل — وكل الذي وافى به ما به ريب
أتى بكتاب فيه نور وحكمة — وفيه بلا ريب تجمعت الكتب
لقد جل قدرا أن يوفى قدره — ثنائي وما وفت به العجم والعرب
فان رسول الله جل مقامه — ومن نوره قد أشرق الشرق والغرب
وان رسول الله جل مكانة — تدافع عنها من يحوم بها الشهب
فما احد في الخلق قد حام حولها — وتحت حماها الأنبياء تحتها الصحب
وكلهم نوابه قد حباهم — من السر ما قد طاش من ذكره اللب
قد بهرت أنواره سائر النهى — وضاق عن التعبير عن كنهها الرحب
هو العبد والأكوان خاضعة له — وفي سائر الأكوان صرفه الرب
ولولاه ما كان الوجود حقيقة — ولا عرف المولى ولا عبد الرب
ولولاه دام الكون في مخدع العمى — ولم يتجلى بالتجلي الجلي الرب
فمن اجله الأكوان كانت لأنه — هو العلم المرفوع عظمه الرب
فيا عين لطف الله بالخلق كلهم — ولولاك ما باللطف عممنا الرب
إليك رسول الله انهي مطالبي — ليقضيها لي من مواهبك الرب
فيا بحر جود في الوجود تلاطمت — على الخلق أمواج له دائما تربو
ويا غيث خير عمم الخلق نفعه — ومن يده أنهلت على كلهم سحب
فان ترضى يرضى الله عني فمد لي — يديك فاني قد اضر بي الكرب
لقد ضقت درعا من ذنوب أتيتها — وأخشى على نفسي فقد عظم الخطب
أواعد نفسي كل يوم بتوبة — فاخلف وعدي حيث قيض لي الذنب
وأمسي وفي عزمي التخلي عن الهوى — وأصبح والأهواء ساعدها القلب
فحال شبابي حال شيبي في الهوى — ولم اتعظ والعمر مني به نهب
فوا أسفاه ضاع عمري سبهللا — ولم ادخر خيرا وقد همني الكسب
تدارك رسول الله نفسي فإنني — على حالة لم يرضها من له لب
ولي اشفع لدى المولى فاني مسرف — ومن عجب أني أحاط بي العجب
فسائر أعمالي رياء وسمعة — وذنبي عظيم لا يقاس به ذنب
فكن لي في هذه المصائب منقذا — وخذ بيدي فالنفس بي في الردى تكبوا
وكن لي وللأحباب في كل موطن — دخيلي عليك المدح في ذاك والحب
عليك سلام الله يا ملجأ الورى — لدى كل أمر فيه قد كثر الرعب
عليك مدى الأزمان يا معدن الوفا — سلام به قد سرت الآل والصحب
البحر والقافية
القصيدة على بحر الطويل. أكثر بحور الشعر العربي استعمالًا وأوسعها نَفَسًا، يصلح للأغراض الجادّة كالمدح والفخر والرثاء والحكمة.
تفعيلاته: فعولن مفاعيلن فعولن مفاعيلن.
القافية: رويّها حرف الباء — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- توله: تَوَلَّهَ يَتَوَلَّهُ تَوَلُّهًا : وَلَهَ، أي اشتدّ حزنُه حتى ذهب عقله؛ تولهت الأُمُّ لفقد ابنها. -: تحير من شدّة الوجد، أي الحبّ؛ تولَّه بها حتى كاد يهجر عمله. - ت الأُمُّ إلى طفلها: حنَّت إليه.
- حمله: الحَمْلَةُ : اسم المرة من الحمْل.-: فئة مجنَّدة لأداء مهمَّة؛ هيأت الدولةُ حملةً لترسلها إلى القتال.-: الكرّة في الحرب أو غيرها؛ شنَّت الدولةُ حملةً على المهرِّبين/ حملة استكشافيّة، أي غارة يشنها الجيش للاستطلاع/ حملة ال …
- كتم: كتم: الكِتْمانُ: نَقِيض الإِعْلانِ، كَتَمَ الشيءَ يَكْتُمُه كَتْماً وكِتْمَاناً واكْتَتَمَه وكَتَّمَه؛ قَالَ أَبو النَّجْمِ: وكانَ فِي المَجْلِسِ جَمّ الهَذْرَمَهْ، ... لَيْثاً عَلَى الدَّاهِية المُكَتَّمَهْ وكَتَمَه إِي …
- لبط: لبط: لبَطَ فُلَانٌ بِفُلَانٍ الأَرضَ يَلْبِطُ لَبْطاً مِثْلَ لبَجَ بِهِ: ضرَبها بِهِ، وَقِيلَ: صرَعَه صَرْعاً عَنِيفاً. ولُبِطَ بِفُلَانٍ إِذا صُرِع مِنْ عَيْنٍ أَو حُمّى. وَلُبِطَ بِهِ لَبْطاً: ضرَب بِنَفْسِهِ الأَرض مِ …