تراتيل الغيم
الشاعر: محمد أمين عبدو · البحر: الخفيف
«تراتيل الغيم» من شعر محمد أمين عبدو، وتقع في 30 بيتًا. نُظمت على بحر الخفيف، ورويّها حرف الراء.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
كانَ انْبِعاثًا .. أَحْرفًا وسُطورَا ... نورًا عَلى الماءِ ، اسْتَفاقَ عُطُورَا
نُورًا يَجُوبُ الكَوْنُ فِي جَنَبَاتِهِ ... فَتَكَوَّرَتْ فِي ظِلِّهِ تَكْوِيرَا
قَدرُ اشْتِعَالِ اليَاسَمِينِ مُؤَجَلٌ ... فَذَرُوا احْتِرَاقَ ، الذّاهِبِينَ حُضُورَا
كُنَّا وكَانَتْ غَيْمَةُ الحُبِّ الَّتِي ... يأوي إِلَيْهَا الظَاعِنُونَ عُصُورَا
فِي الغَيْمِ آياتٌ مِنَ العِطْرِ الّذِي ... اشْتَاقَ فانْكَسَرَ الغَمَامُ خَريرَا
مِنْ جَذْوَةِ الْمَعْنَى يُرَتِّلُ آيَهُ ... جَذْلانَ مُبْتَهِجًا ،يَضِجُّ حُبُورَا
أَنَّى اتَّجَهْنَا ألْفُ أَلْفُ خَمِيلَةٍ ... تُلْقِي بقَارعَةِ الجِيَاعِ شُعُورَا
عَامٌ مِنَ الحُزْنِ القَدِيمِ ، يَهُزُّهُ ... نَخْلُ المَنَافِي، فَاسْتَحَالَ جُسُورَا
" نُحْصِي الدُّمُوعَ سَلَالِمًا "، نَحْو السَّمَا ... وَاللَّهُ يُمْددُ حَبْلهُ منْثُورَا
نَحْتَاجُ دَمْعَ المُتْعَبِينَ لِيَعْبُرُوا ... كُنْهَ الزَّمَّانِ أهلّةً وبدورَا
أَرْهَقْتُ عَيْنِي لَمْ أَجِدْ كُحْلاً لَهَا ... قِيلَ انْظُرُوا حُسْنُ النَّبِيِّ أُنِيرَا
وجْهٌ إذَا كُشِفَ الْجَمَالُ رَأَيتَهُ ... أَبْهَى منَ الحُسْنِ البدِيعِ ظُهُورَا
قبسٌ منِ الْأَسْمَاءِ وجْهٌ أخضرٌ ... فَاخْضَرّتِ الصَّحْرَاءُ مِنْهُ سُرُورَا
هُوَ آيَةُ الأَكْوانِ ، مُذْ شَقَّ المَلَا ... كُ فَمَ المَدَى ،وَمَضَى يُضَمِّدُ نُورَا
مُذْ أَيْقَظَ الدُّنْيَا ، تَوَرَّدَ فَجْرُهَا ... لِلنَّاسِ ضَاحِكَةً ، تقُولُ .. أَخِيرَا
" قَلْبِي النَّبِيُّ " بِهِ رُخَامُ تَخَيُّلي ... أُفْضِي إِلَيْهِ كَيْ يَنَامَ قَرِيرَا
أَمْشِي وَهَذَا الشَّوْقُ ، يُمْهِرُ جَبْهَتِي ... والعَاشِقُونَ تَعَانقُوا تَكْبِيرَا
مازالَ يَرْقَى والمَلاَكُ يحفُّهُ ... فَتراهُ يَنثرُ في الجنَانِ عَبيرَا
وتَبسَّمَتْ لِفَمِ الزَّمَان حِكايةٌ ... مَا إِنْ دَنَا " نَحَتُوا المَجَازَ قُصُورَا "
وَمُحَمَّدٌ وَحَمَامُ مَكَّةَ خَاشِعٌ ... وَالخَيْطُ يَرسُمُ رِحْلَةً وَعُبُورَا
إِقْرأْ ، فَكَانَتْ آيَتَاْنِ وَلَمْ تَزَلْ ... تَنْثالُ نُورًا صَافَحَ التَّغْيِيرَا
قدْ آنَ للدُّنْيَا اشْتهاءُ فُضُولِهَا ... فَاخْتَارَكَ الكَوْنُ الفَسِيحُ سَفِيرَا
فِي أُمَّةٍ تُخْفِي الرِّمَالُ عِنادَهَا ... اِعْتَادَهَا إثْمُ الفَرَاغِ دُهُورًا
زَرَعُوا الحَنينَ مَوَاسِمًا .. وَلَعَلّهُ ... فِي مَوْسِمي القَمْحِيِّ ،صَارَ زهوراَ
زَرَعُوهُ بَيْنَ دِمَائِهِمْ ،وَسَقَوْهُ حُبًّا ، ... كُلَّمَا عَادَ الهَوَى مَخْمُورَا
الْآنَ يَكْتُبُهُ الْخُلُودُ حِكَايَةً ... صَلَّى لَهَا مَوْجُ الْغَمَامِ أَثِيرَا
سَتقُولُ أَلْسِنَةُ الحُرُوفِ قَصَائِدًا ... عَنْ سيّدٍ ، لبِسَ الضِّيَاءَ حرِيرَا
تَتَوَضَّأُ النَبَضَاتُ فِي مِحْرَابِهِ ... لِتُعِيدَ فَلْسَفَةَ القلُوبِ عَبِيرَا
قَلْبِي مَوَاجِيدٌ بِذِكْرِ مُحَمَّدٍ ... وَالْحُبُّ يَبْقَى فِي الْفُؤَادِ أَسِيرَا
نَادَيْتُنِي مِنِّي إِليْكَ وَلَمْ أَزَلْ ... أَشْدُوكَ لَحْنًا صَافِيًا وَوَقُورَا
البحر والقافية
القصيدة على بحر الخفيف. من أعذب البحور وأكثرها شيوعًا بعد الطويل والكامل، خفيف على السمع يصلح لأغراض كثيرة.
تفعيلاته: فاعلاتن مستفعِ لن فاعلاتن.
القافية: رويّها حرف الراء، قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة، منقولة من لسان العرب:
- اتجهنا: تجه: ابْنُ سِيدَهْ: رَوَى أَبو زَيْدٍ تَجِهَ يَتْجَهُ بِمَعْنَى اتَّجَهَ، وَلَيْسَ مِنْ لَفْظِهِ لأَن اتَّجَه مِنْ لَفْظِ الوجْه، وتَجِهَ مِنْ هـ ج ت، وَلَيْسَ مَحْذُوفًا مِنِ اتَّجَه كتَقَى يَتْقِي، إِذ لَوْ كَانَ كَذَل … (لسان العرب)
- استفاق: فأق: الفائِقُ: عَظْمٌ فِي الْعُنُقِ. وفَئِق فَأَقاً، فَهُوَ فَئِقٌ مفئِقٌ: اشْتَكَى فَائِقَهُ. اللَّيْثُ: الفَأَقُ دَاءٌ يأْخذ الإِنسان فِي عَظْمِ عُنُقِهِ الْمَوْصُولِ بِدِمَاغِهِ، وَاسْمُ ذَلِكَ الْعَظْمِ الفَائِقُ؛ وأ … (لسان العرب)
- الذاهبين: ذهب: الذَّهابُ: السَّيرُ والمُرُورُ؛ ذَهَبَ يَذْهَبُ ذَهاباً وذُهوباً فَهُوَ ذاهِبٌ وذَهُوبٌ. والمَذْهَبُ: مَصْدَرٌ، كالذَّهابِ. وذَهَبَ بِهِ وأَذهَبَه غَيْرُهُ: أَزالَه. وَيُقَالُ: أَذْهَبَ بِهِ، قَالَ أَبو إِسحاق: وَهُ … (لسان العرب)
- الظاعنون: ظعن: ظَعَنَ يَظْعَنُ ظَعْناً وظَعَناً، بِالتَّحْرِيكِ، وظُعوناً: ذَهَبَ وَسَارَ. وَقُرِئَ قَوْلُهُ تَعَالَى: يَوْمَ ظَعْنِكُمْ، وظَعَنِكم. وأَظْعَنه هُوَ: سَيَّرَه؛ وأَنشد سِيبَوَيْهِ: الظاعِنُونَ ولمَّا يُظْعِنُوا أَحدا … (لسان العرب)