حضوركَ أنتَ يكمنُ في الغيابِ
الشاعر: حسن شرف المرتضى · البحر: الوافر
«حضوركَ أنتَ يكمنُ في الغيابِ» من شعر حسن شرف المرتضى، وتقع في 24 بيتًا. نُظمت على بحر الوافر، ورويّها حرف الباء.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
حُضُورُكَ أنتَ يكمنُ في الغيابِ ... كشمسٍ لم تزلْ خلفَ السحابِ
تظلُ تضيءُ لم تُقبرْ سوى في ... فؤادِ الخلدِ أو نبضِ الروابي
وتهطلُ من مآقي الشمسِ فكرًا ... حسينيًا تخضّبَ بالكتابِ
كأنكَ غيمةٌ بالضوءِ تهمي ... وأسئلةُ الزمانِ بلا جوابِ
تمدُّ لكلِّ نافذةٍ صباحًا ... من الهَدْي المُباركِ والصوابِ
رحلتَ.. وأمطرتْ ذكراكَ نورًا ... بقيتَ.. وما فضحتَ سوى السّرابِ
منحتَ الكونَ فرصتَهُ ليزهو ... فأعشبَ في يديكَ بلا حسابِ
وأورقَ للكفاحِ زنادُ حقٍ ... وإنّ زنادَ صدقكَ لا يُحابي
صرختَ.. فزُلزلَ الشيطانُ لمّا ... رأى الآياتِ تشرقُ كالشهابِ
(كموسى) قلتَ: (حطّة) فاستجابتْ ... لكَ الأنصارُ من دونِ ارتيابِ
(كطالوتٍ) غرفتَ المجدَ لمّا ... بغرفتكَ استقى جيلُ الشبابِ
(دعوهم صارخين) فإنّ صوتي ... سيهزمُ كلّ من راموا خرابي
ولا زالتْ هنا الصّرخاتُ تدوي ... و(أمريكا) قد انهزمتْ ببابي
بلغتَ النّصرَ والأنصارُ كانوا ... على ميعادهم وقتَ الضّرابِ
كأنكَ بيننا.. حاربتَ فينا ... وهاجمتَ العدا قبلَ الذهابِ
كأنّكَ طلقةٌ الإيْمانِ تسْري ... لتخليصِ الشّعوبِ من التغابي
ففي (السّتِّ الحُروبِ) وما تلاها ... كأنّك خُضْتها قبلَ الصّحابِ
نراك الآنَ في الجبَهاتِ شعبًا ... يصدُّ الغزوَ في كلّ الشّعابِ
وإنك في الطليعةِ لاقتحامٍ ... ولم يُخلقْ هجومُكَ لانْسِحَابِ
كأنّكَ كلّ يومٍ في حياةٍ ... لدى اسْتشهادِ طُلابِ الثوابِ
وفيك تجسّدَ الشهداءُ منا ... لهم لدماكَ فخرُ الانتسَابِ
حسينيّونَ ما سقطوا جزافًا ... ولا بطرًا ولا طمعَ اكتسابِ
تشكّلتِ المسيرةُ (منْك، منْهم) ... كفاتحةٍ وهم باقي الكتابِ
فيا روحَ المثاني السّبعِ فينا ... حضوركَ أنتَ يكمنُ في الغيابِ
البحر والقافية
القصيدة على بحر الوافر. بحر موسيقيّ متدفّق يصلح للحماسة والفخر والغزل، سُمّي وافرًا لوفور حركاته.
تفعيلاته: مفاعلتن مفاعلتن فعولن.
القافية: رويّها حرف الباء، قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة، منقولة من لسان العرب:
- الروابي: روب: الرَّوْبُ: اللَّبنُ الرائبُ، وَالْفِعْلُ: رابَ اللَّبن يَرُوبُ رَوْباً ورُؤُوباً: خَثُرَ وأَدْرَكَ، فَهُوَ رائبٌ؛ وَقِيلَ: الرائبُ الَّذِي يُمْخَضُ فيُخْرَجُ زُبْدُه. ولبَنٌ رَوْبٌ ورائبٌ، وَذَلِكَ إِذا كَثُفَتْ دُو … (لسان العرب)
- المبارك: برك: البَرَكة: النَّماء وَالزِّيَادَةُ. والتَّبْريك: الدُّعَاءُ للإِنسان أَوْ غَيْرِهِ بِالْبَرَكَةِ. يُقَالُ: بَرَّكْتُ عَلَيْهِ تَبْريكاً أَيْ قُلْتَ لَهُ بَارَكَ اللَّهُ عَلَيْكَ. وَبَارَكَ اللَّهُ الشيءَ وَبَارَكَ فِ … (لسان العرب)
- بالكتاب: كتب: الكِتابُ: مَعْرُوفٌ، وَالْجَمْعُ كُتُبٌ وكُتْبٌ. كَتَبَ الشيءَ يَكْتُبه كَتْباً وكِتاباً وكِتابةً، وكَتَّبه: خَطَّه؛ قَالَ أَبو النَّجْمِ: أَقْبَلْتُ مِنْ عِنْدِ زيادٍ كالخَرِفْ، ... تَخُطُّ رِجْلايَ بخَطٍّ مُخْتَلِ … (لسان العرب)
- تخضب: خضب: الخِضابُ: مَا يُخْضَبُ بِهِ مِن حِنَّاءٍ، وكَتَمٍ وَنَحْوِهِ. وَفِي الصحاحِ: الخِضابُ مَا يُخْتَضَبُ بِهِ. واخْتَضَب بالحنَّاءِ وَنَحْوِهِ، وخَضَبَ الشيءَ يَخْضِبُه خَضْباً، وخَضَّبَه: غيَّر لوْنَه بحُمْرَةٍ، أَو صُ … (لسان العرب)
- تقبر: قبر: القَبْرُ: مَدْفَنُ الإِنسان، وَجَمْعُهُ قُبُور، والمَقْبَرُ الْمَصْدَرُ. والمَقْبرَة، بِفَتْحِ الْبَاءِ وَضَمِّهَا: مَوْضِعُ القُبُور. قَالَ سِيبَوَيْهِ: المَقْبُرة لَيْسَ عَلَى الْفِعْلِ وَلَكِنَّهُ اسْمٌ. اللَّيْث … (لسان العرب)
- حضورك: حضر: الحُضورُ: نَقِيضُ المَغيب والغَيْبةِ؛ حَضَرَ يَحْضُرُ حُضُوراً وحِضَارَةً؛ ويُعَدَّى فَيُقَالُ: حَضَرَه وحَضِرَه[[. قوله: [فيقال حضره وحضره إلخ] أَي فهو من بابي نصر وعلم كما في القاموس]]. يَحْضُرُه، وَهُوَ شَاذٌّ، و … (لسان العرب)