مدنٌ فارغةٌ من وطن
الشاعر: ناهدة الحلبي · البحر: الطويل
«مدنٌ فارغةٌ من وطن» من شعر ناهدة الحلبي، وتقع في 20 بيتًا. نُظمت على بحر الطويل، ورويّها حرف الألف.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
أَطِلْ في مَخْدَعي زُمَرَ الأَماني — هَسيسُ الَّليْلِ يَعبِقُ في سَنايا
أُلاقي الصُّبْحَ بَوَّاحًا بِشَجْوٍ — فَتَلْقاني على جَزَعِ المنايا
وما امْتَدَّتْ إِلى خَدِّي شِفاهٌ — فَسُكْناهُ الفُؤادُ وَفي الحَشايا
أَنا اللَّهْفى إلى وَطَنٍ وَأُمٍّ — كَما الأطْفالُ تَحْلُمُ بِالهَدايا
فَأَسْتَلْقي على أَطْلالِ أَرْضٍ — كَأَرْواحٍ تُمَزِّقُها الشَّظايا
تَحامى النَّوْمُ عن جَفْنٍ تَنَدَّى — بِتَطْوافِ الأَزاهِرِ في رُبايَ
نَسيجٌ مِنْ خُيوطِ الفَجْر أدْجى — كَماءِ الدَّنِّ يُترِعُهُ أسايَ
كَهامِ البَدرِ في لَيلٍ كَئيبٍ — يَذُرُّ العَتْمَ في حَدَقِ المَرايا
وَبي شَوْقٌ ذَلولٌ كانَ أَخْلى — كما تُسْبى حَرائِرُنا حَفايا
كَمسْلوبِ الجَنانِ إليْكَ يَهْفو — صَدى حُبٍّ تُرَدِّدهُ البَرايا
ولا أُخْفي هَوًى ولُجَيْنَ دَمْعٍ — فَتَعْتادُ القُبورُ على الضَّحايا
وَإنْ كالزِّئْبَقِ الحَرَّاقِ شَوْقي — بِهِ يُكْوى الحَنينُ فَذي الحَنايا
وَيُوثِقُني بِنارِ الشَّوْقِ يُذْكي — حَشا العُشَّاقِ مِنْ قدِّ الصَّبايا
وَفي صَمْتِ الغِيابِ لنا حُضورٌ — وَيُشْهِدُهُ الغَيوثُ عَلى ثَرايَ
تُسامِرُني الظُّنونُ بِلَيْلِ صَبٍّ — تَبَدَّتْ في سُكونِكَ وَاكْتِوايا
وفي الحَزَنِ المُعَبَّدِ بِالأَماني — فَأَيْنَكِ مُنْيَتي مِنْ ذي العَطايا؟!
أُصَلِّي اللَّيلَ عَلِّي بَعْدَ بَيْنٍ — يَبيتُ الوَصْلُ في وَسَنِ العَشايا
إذا ما زارَني في الحُلْمِ أبكي — كَما يَبْكي المِدادُ على الدَّوايا
هِيَ البَلْواءُ ما أسْرَتْ بِقَلْبي — فَثَغْرُ البِكْرِ تُسْقِطُهُ الخَطايا!!
فَإن مِنْ قُبْلَةٍ ثَمِلَتْ عُروقي — فَمِنْ طولِ العِناقِ وَهَتْ يَدايَ
البحر والقافية
القصيدة على بحر الطويل. أكثر بحور الشعر العربي استعمالًا وأوسعها نَفَسًا، يصلح للأغراض الجادّة كالمدح والفخر والرثاء والحكمة.
تفعيلاته: فعولن مفاعيلن فعولن مفاعيلن.
القافية: رويّها حرف الألف — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- العتم: عتم: عَتَم الرجلُ عَنِ الشَّيْءِ يَعْتِمُ وعَتَّم: كَفَّ عَنْهُ بَعْدَ المُضِيِّ فِيهِ؛ قَالَ الأَزهري: وأَكثر مَا يُقَالُ عَتَّم تَعْتِيماً، وَقِيلَ: عَتَّم احْتَبَسَ عَنْ فِعْل الشَّيْءِ يُرِيدُهُ. وعتَم عَنِ الشَّيْءِ …
- بتطواف: [ط و ف]. (مصدر طَوَّفَ). "خَرَجَتِ الفِرْقَةُ الفُلْكُلُورِيَّةُ فِي تَطْوَافٍ بِأَرْجَاءِ الْمَدِينَةِ" : قَامَتْ بِمَسِيرَةٍ اِحْتِفَالِيَّةٍ تَدُورُ دَوَرَاناً فِي أَرْجَائِهَا.
- بشجو: الشَجْوُ : [شجو]: مصـ.-: الهمُّ والحُزن؛ وَيْلُ الشَّجِيِّ مِنَ الخَلِيِّ فإنّه ** نَصِبُ الفؤادِ لِشجْوِهِ مَغْمُومُ. الحاجَة/ بكى فلانٌ شجوَه.