يا أخا العين في المحاسن عينا

الشاعر: ابن الجزري · البحر: الخفيف · الغرض: قصيدة مدح

«يا أخا العين في المحاسن عينا» من شعر ابن الجزري، من العصر العثماني، وتقع في 63 بيتًا. نُظمت على بحر الخفيف، ورويّها حرف النون، وغرضها قصيدة مدح.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

يا أخا العين في المحاسن عينا — من لنا ان تمن وصلاً علينا

لا تزد ماء عبرتي دماءً — عندنا من جفاك ما يكفينا

ونظير الغصن النضير ولم تعطفه — شكوى الهوى قواماً ولينا

مزق الهجر من محبك قلباً — كان عضواً فصار فيك عضينا

بات يحي كحظه منك ليلاً — كلما جن زاد فيك جنونا

نحن من مؤمني هواك ومن — أظلم ممن يعذب المؤمنينا

هل ترانا بغير فرعك والفرق — فتنا ضلالة وهدينا

ام اهنا فيك العذول إلى ان — بكلام الوشاة منك منينا

وشككنا في سيف لحظك حتى — جعل الشك في القلوب يقينا

داؤنا في الهوى شجى وشجون — كيف نمحو الشجى ونبرى الشجونا

قد عيينا وحسب من قال في — الحب على ما اصابه قد عيينا

وخفينا من النحول ولكن — عن رقيب وحاسد ما خفينا

نتمنى المنون من ألم الصد — وما حال من تمنى المنونا

فالأمان الأمان من حرب — عينيك ومن سالمته كان أمينا

تحسب السحر في الكريهة منهن — ظباً تصحب الأمير حسينا

الهمام المقدام في الحرب — والضرب شمالاً يوم الوغى ويمينا

من بنى الأعوج الكرام إذا لم — نسق ماءً من السحاب معينا

خير من ترتجيه للنفع والضر — كفيلا في النائبات ضمينا

وإذا ما اعان ربك عبدا — كان للعالمين طرا معينا

بسطت جوده أياديه في الناس — كما تبسط الشروح المتونا

فلذا في صفاته نظموا الحمد كما — تنظم الدهور السنينا

عادل في بلاده يعجف الذئب — ويمسي غث النقاد سمينا

لا تنال الفتخاء منها اديماً — رث والخامعات عظماً رهينا

وبه الأمن والأمان بما ينسيك — فيها الأمين والمأمونا

سبط علوان من غدا اوحد — الأفضال دنيا وفي الفضائل دينا

ورث الزهد والمكارم منه — والبرايا كرامها الزاهدونا

مشفقا يرحم الضعيف بأضعاف — مناه ويطعم المسكينا

ولقد صح انما يرحم الرحمن — منا عباده الراحمينا

سعر الغيظ حاسديه قلوباً — وافاض العيون منها عيونا

وعلاج الحسود يعجز افلاطون — طباً ويعجم القانونا

واشد الأدواء ما كان في — النفس مقيما وفي الضلوع كمينا

فأضل الاله جمع أعاديه — سهولاً لا تهتدي وحزونا

طلبوا مجده فجل وراموا أمره — فانثنى بهم صاغرينا

والمحال المحال أن يملك الضرغام — كلب ويهلك التنينا

ما رأت قبله المعرة في الأحكام — والحكم مظهراً مستبينا

يسعد الأشقياء فيها ويهدي — جاهليها ويمنح العافينا

ويميت العدا ويحي الأماني — ويجيب الندا ويعطي الظنونا

فهو بالمجد لن تراه جواداً — وهو بالمال لن تراه ضنينا

عرض الورى مدال وعرض — بمعاليه لا يزال مصونا

كم حما عزمه حماة مراراً — عن طغاة الأنام والباغينا

فهو ليث يحويه منها عرين — لا يضاهي والليث يحمي العرينا

يا ابن من أحرز المحامد أبكارا — وعوناً من منذ كان جنينا

بي لرؤياك أي شوق مبيد — من ضلوعي إلا الجوى والحنينا

مالكٌ مني اللهاة فما انطق — لولا ثناك إلا أنينا

ولقد جاء بي إليك وبالحمد — مقفي مسجعا موزونا

مشمعلا إلى لقاك علي وجناء — تطوي هواجلاً ووجينا

اعتلى كورها فتحسب من حزم — عليها ساقي حزما وضنينا

وجنيبي تعيي الجنائب سبقاً من — نبات الوجيه والبرق لونا

كسيت احمر النضار اهابا — فتحلت من الحجول لجينا

خير حجر احرى بدرع ابن حجر — متنها من سمؤل تحصينا

مبديا عهدي القديم وما زالت — عهود الكرام ترعى ديونا

ومعيداً ودي المقيم على الحالين — قرباً منحته ام شطونا

قسماً بالمطي تطوي بنا البيد — لنعطي مني مني والحجونا

كلما اوقدت مراجلها الرمضاء — واشتد قيظها تمكينا

تحسب الآل في القفار بحاراً — والأمون الكوماء فيه سفينا

وإذا ما شهدتهن سطوراً — خافيات قد دونت تدوينا

في طروس العراس خلت انتهاكا — كل حرف يلوح منهن نونا

ما تحملت في الزيارة زورا — وتقولت في الصداقة مينا

حبنا من اب قديم وللآباء — ارث تخص منه البنينا

لا احليه بالرباء والحسناء — وجه يستقبح التحسينا

أو يخفي عليك يا لوذعي — النقد زيف طليته تزيينا

ام تضم الجيوب ارواح — دارين فيعي شميمها العرنينا

فاسلم الدهر يا جمال بنيه — وابق لي موئلا وحصنا حصينا

البحر والقافية

القصيدة على بحر الخفيف. من أعذب البحور وأكثرها شيوعًا بعد الطويل والكامل، خفيف على السمع يصلح لأغراض كثيرة.

تفعيلاته: فاعلاتن مستفعِ لن فاعلاتن.

القافية: رويّها حرف النون — قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):

  • المؤمنينا: المُؤَمَّنُ : مفعـ.- عَلَيْه: المضمونُ أي ما يحميه تأمِينٌ أو ضمانٌ؛ هذه سيّارةٌ مؤمَّنٌ عليها.
  • النضير: النَّضِيرُ : النّاضر، ذو الرَّونق والبهجة؛ نبات نَضِير/ وجْهٌ نَضِير. -: الذٌهَب.
  • بكلام: الكَلاَم : القَوْلُ، وهو أصوات متتابعة مفيدة؛ كان كلامُهُ بليغاً/ كلامٌ فارغٌ، أي لا قيمة له.-: في النحو، هو الجملة المركّبة المفيدة،-: عند المتكلِّمين، هو المعنى القائمُ بالنفس الذي يعبر عنه بالألفاظ/ عِلْمُ الكلام، هو …
  • تعطفه: تَعَطَّفَ يَتَعَطَّفُ تَعَطُّفاً : مال وانحنى؛ تَعَطَّفت أغصان البان. - عليه: أشفق عليه؛ تعطّف على الطفل المريض. - عليه: برّه وأحسنَ إليه؛ لا يهمل التعطفَ على الفقراء. -: لبس المعطف، أي الرداء.
  • تمن: تمن: تَيْمَن: اسمُ مَوْضِعٍ؛ قَالَ عَبْدَةُ بْنُ الطَّبِيبِ: سَمَوْتُ لَهُ بالرَّكْبِ، حَتَّى وجَدْتُه ... بتَيْمَنَ يَبْكِيه الحمامُ المُغَرِّدُ وترَكَ صَرْفَهُ لَمَّا عَنَى بِهِ البُقْعة. وَفِي حَدِيثِ سالمٍ سَبَلانَ ق …

قصائد ذات صلة

  • كل من جد ساعيا في معاليه
  • قد أحرز السبق مولانا الحريزي
  • أنا مضنى نوى الأحبة نضو
  • قد هجم الصيف وولى الشتا
  • لما صفت مرآة حسنك للورى
  • وما رمد في عين حبي لعلة
  • بلوت نوائب الأيام جمعا
  • لا تحسب الأرزاق تقسم باطلا