إن بكى الشرق فالمصاب أليم

الشاعر: جبران خليل جبران · البحر: الخفيف

«إن بكى الشرق فالمصاب أليم» من شعر جبران خليل جبران، من العصر الحديث، وتقع في 50 بيتًا. نُظمت على بحر الخفيف، ورويّها حرف الميم.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

إن بكى الشرق فالمصاب أليم — وقليل فيه الأديب العليم

أمة لا يعيش مثلك فيها — كيف حال كحالها تستقيم

يا غريبا الى العرار مشوقا — أين دون العرار منك الشميم

لذت بالعالم الجديد وإن شط — وما كان طائلا ما تروم

فبعينيك زينة الحور والدور — وفي قلبك المها والصريم

هجرة بعد هجرة بعد أخرى — وهموم في إثرهن هموم

واليسير الذي تصيد عسير — والضئيل الذي تريد جسيم

أخمد الموت ذلك العزم في — ندب على الضيم ساعة لا يقيم

أي شأن والعصر ما نحن فيه — شأن قوم بعالم لم يقوموا

كل يوم يهدي إليهم نعيما — وله البؤس بينهم والجحيم

أفذاك التفريط يجزيء منه — أن تعاد العظام وهي رميم

إنت كرم بعد الوفاة فهلا — قبلها كان ذلك التكريم

يا لقومي هل خلتم الشرق عفوا — قد دهاه التشتيت والتقسيم

إن تبيحوا خياركم أبد الدهر — هفل معتد عليكم غشوم

إنما نحن هذا لا ملام — وصريح العرفان فينا المليم

وأخو اللب ظالم نفسه فينا — وإ خال أنه مظلوم

ما الذي سلط الجمود علينا — أتراه الهواء والإقليم

فعلام الفنون كانت إذن منا — وكانت منا كذاك العلوم

وبأي الاسباب بدلت الحال — فعكس الحديث ذاك القديم

ويح أهل التثقيف من بيئة — للمال فيها لا غيره التعظيم

فإذا أيسروا اصابو تجلات — وإلا رموا بخبل وليموا

باعل الحرص لا عدمت القرابين — ولا فات شعبك التقديم

في بلاد كما تحب تراها — باقيات وحيث شئت تريم

جهلها فيه شبه نور وخير — منه لو أنه ظلام بهيم

خادم العلم عادم الحظ فيها — وعزيز أن يشكر المخذوم

يغنم القوم من جنى عقله ما — أدركوا غنمين وهو الغريم

أترى هذه الوليمة والغرثى — عكوف ومنهم من يحوم

ما الثمار التي تدار تباريخ — قلوب . وما اللحوم حلوم

ما الأواني مصاحف . ما الحميا — أدمع . ما ورد العمار كلوم

باعل الحرص إن ظلك مادام — فهذا الشقاء فينا يدوم

أي سليمان أين منا سليمان — وأين المنطوق والمفهوم

أين من خيل أنه خلدته — دولتاه المنثور والمنظوم

أين واعي اللغات مختلفات — لم يفته منها اللباب الصميم

أي بحاثة أريب أديب — بان عنا وحقه مهضوم

إن يقم ناصحا فنعم المربي — أو يقل مازحا فنعم النديم

قل في الناس من له فضله الجسم — وتلك النهى وذاك الخيم

خلق ثابت ولفظ رقيق — وفؤاد طود وطبع نسيم

أريحي يصيب قسطا كبيرا — من نداه الحريب والمحروم

لم يقارف فعلا يشين ولم — يأت من الأمر ما يعاف الحكيم

كل عقد وإن تعايى على الحل — به رأيه الحصيف زعيم

ذهنه ثاقب له بصر النجم — من الأوج والشعاع القويم

فإذا حالت الامور فقد كف — ولم يشك والنبيل كظيم

أي سليمان إنني لأسيف — أن يقال الفقيد والمرحوم

سر حميدا إلى الخلود والق العبء — إن الحياة عبء ذميم

هكذا والمحيط غير عظيم — يفقد الحيلة الذكي العظيم

فكبار الأحلام تغرق فيه — وصغار الخلام فيه تعوم

ولئن قام للفخار وراء الموت — وزن يجري به التقويم

ليزولن كل من ظن بالمال — خلودا وأنت حي مقيم

يا معزين في سليمان صبرا — ولنا فيكم غزاء كريم

ذلكم أن في سماء علاكم — كل شمس تخبو تليها نجوم

البحر والقافية

القصيدة على بحر الخفيف. من أعذب البحور وأكثرها شيوعًا بعد الطويل والكامل، خفيف على السمع يصلح لأغراض كثيرة.

تفعيلاته: فاعلاتن مستفعِ لن فاعلاتن.

القافية: رويّها حرف الميم — قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):

  • الشميم: الشَّمِيمُ : مصـ. -: ما يُشَمُّ. -: المُرتَفِعُ؛ جَبَلٌ شَميمٌ.
  • العرار: العَرَارُ : جنس نباتات برّية وتزيينية من فصيلة الزنبقيات، طيّب الرائحة؛ تمتَّعْ من شميم عَرار نجدٍ ** فما بعد العشيّة من عرار
  • العليم: العَلِيمُ : المتصف بالعِلْم قَالُوا لا تَخَفْ وَبَشَّرُوهُ بِغُلاَمٍ عَلِيمٍ ج عُلماءُ.-: من أسماء اللَّه الحُسْنى إِنَّ رَبَّكَ عَلِيمٌ حَكِيم.
  • بالعالم: العَالَمُ : الخلقُ كلُّه الحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ العَالَمِينَ.-: كلُّ صنف من أصناف الخلق؛ عالَمُ الإنسان/ عالَمُ الحيوان/ عالَمُ النبات.-: كلُّ مجموعة بلدان تجمعها رابطة؛ العالم العربي/ العالم الثالث، أي الدول النامية/ ال …
  • تروم: تَرَوَّمَ يَتَرَوَّمُ تَرَوُّماً : ـ به: تهزّأ به؛ نشر بحثاً تروّم فيه ببعض الكتّاب المعاصرين.
  • تصيد: تَصَيَّدَ يَتَصَيَّدُ تَصَيُّداً : - الطيرَ أَو الحيوانَ: قنصه وأخذه بحيلة. - أخطاءه: تتبّعها وبالغ في وصفها؛ يتصيَّدُ أَخطاء منافسه. - الفرصةَ: اغتنمها؛ تصيّد مناسبة لمقابلة رئيس الإدارة.
  • جسيم: الجَسيمُ : البدينُ؛ أفْسِحْ للجسيم مكاناً كافياً بجانبك.

قصائد ذات صلة

  • يد لله لا توفى بحمد
  • يا من لها القصر المنيف ومن لها القدر السني
  • هو اليوم لن أنساه ما ظلت باقيا
  • آانت حياتي لي فاضحت للتي
  • فخار للكنانة أن تكوني
  • فرع سمعان فرع أصل آريم
  • عاش هذا الفتى محبا شقيا
  • صفاء العيش في شمل جميع