الكمنجة المحطّة

الشاعر: إيليا أبو ماضي · البحر: الكامل

«الكمنجة المحطّة» من شعر إيليا أبو ماضي، من العصر الحديث، وتقع في 34 بيتًا. نُظمت على بحر الكامل، ورويّها حرف الياء.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

شاهدتها كالميّت في اكفانه — فوجئت إلاّ عبرة أذريها

مهجورة كسفينة منبوذة — في الشّطّ غاب وراءه ماضيها

نسجت عليها خيوطها — و كسى الغبار غلالة تكسوها

أقوت و باتت كالمسامع بعدها — لا شيء يطربها و لا يشجيها

و كأنّها ، في صمتها ، مشدوهة — أن لا ترى بهتافها مشدوها

لاحسّ في أوتارها ، لا شوق في — أضلاعها ، لا حسن في باقيها

فارزح بحزنك ، يا حزين ، فإنّها — لا تنشر الشّكوى و لا تطويها

و إذا انفضى عهد التعلّل بالمنى — فالنّفس يشفقيها الذي يرديها

*** — لله عهد مرّ لي ظلّها

أبكى عليه و تارة أبكيها — كانت كأنّ ضاوعها موصوله

بأضالعي و سرائري في فيها — كم مرّة حامت غرابيب الأسى

لتقيت من قلبي الجريح بنيها — فإذا الأغاريد اللّطيفة دونها

سور يصون حشاشتي و يقيها — كم هزّني الشّدو الرخيم فساقطت

نفسي همومما أوشكت تبليها — فإذا أنا مثل البنفسجية التي

ذبلت فباكرها النّدى يحييها — و لكم سمعت خفوق أجنحة المنى

و حفيفها في نغمة توحيها — فسكرت حتّى ما أوعى سكر امريء

بالخمر أترع كأسه ساقيها — ورأيتني من جنّة سحريّة

لا يرتوي من حسنها رائيها — و لمحت أحلام الشّباب مواكبا

تتلاى أمامي و الهوى حاديها — سرّ السعادة في الرّوءى إنّ الرءوى

لا كفّ تثبتها و لا تمحوها — و لكم سمعت دبيب أشباح الأسى

عند المسا في أنّه تزجيها — فذكرت ثمّ محاسنا الثرى

غابت و شوّهها البلى تشويها — فإذا أنا كالسنديانه شوشت

أغصانه الريح التي تلويها — أو كالسفينة في الضباب طريقها

ضلّت ، و غابت أنجم تهديدها — شهد الدّجى و الفجر أنّي جازع

لسكونها جزع الغدير أخيها — ما أن سمعت أنينه و نشيجه

إلاّ و يعرو النفس ما يعروها — روّى الثرى ، يا ليت روحي في الثرى

أو في النبات لعلّة يرويها — ***

يا صاحبيّ ، و في حنايا أضلعي — همّ يكظّ الروح بل يدميها

إنّ التي نقلت حكايات الهوى — لم يبق غير حكاية ترويها

كمدينة دكّ القضاء صروحها — دكّا و كفّن بالسكوت ذويها

نعيت فريع الفجر و ارتعش الدّجى — ما كان أهونها على ناعيها

لا تعجبا في الغاب من نوح الصّبا — و عويلها ، إنّ الصّبا ترثيها

لو تسمعان نجّيها متمشّيا — كالسّحر في الأرواح يستهويها

لعلتما أنّ القضاء اغتالها — كيلا تبوح بكلّ سرّ فيها

البحر والقافية

القصيدة على بحر الكامل. أغزر البحور حركةً وأكثرها طواعية، يصلح لجميع الأغراض من حماسة وغزل ورثاء.

تفعيلاته: متفاعلن متفاعلن متفاعلن.

القافية: رويّها حرف الياء — قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):

  • التعلل: تَعَلَّلَ يَتَعَلَّلُ تَعَلُّلاًْ : - بالأَمر: اتّخذه حجّة لتبريرعملٍ ما؛ تَعَلَّل بالمرض لتغيُّبه عن العمل. - به: تَلَهَّى؛ تَعَلَّلَ بالأمل. - ت المرأَةُ من نفاسها: خرجت منه.
  • باقيها: البَاقِي : فا.-: من أسماء اللَّه تعالى.-: الثابت بعد غيره؛ السمعة الطيبة باقية لصاحبها.-: ما يزيد من العدد بعد الطرح؛ الباقي بعد طرح العشرة من الثلاثة عشر هو ثلاثة.
  • بحزنك: حزن: الحُزْنُ والحَزَنُ: نقيضُ الفرَح، وَهُوَ خلافُ السُّرور. قَالَ الأَخفش: وَالْمِثَالَانِ يَعْتَقِبان هَذَا الضَّرْبَ باطِّرادٍ، والجمعُ أَحْزانٌ، لَا يكسَّر عَلَى غَيْرِ ذَلِكَ، وَقَدْ حَزِنَ، بِالْكَسْرِ، حَزَناً وت …
  • بهتافها: الهُتَافُ : مصـ.-: الصِّياح مع مدِّ الصوت؛ قُوبل الأَديب الحائز على جائزة المَجْمَعِ بهتاف حارٍّ.
  • تطويها: تَطَوَّى يَتَطَوَّى تَطَوَّ تَطوِّياً [طوي]: انطوى، أي انضمَّ بعضُه إلى بعض أو التفَّ؛ تَطوَّت الحيَّةُ. - على الشيء: تضمّنه؛ تطوَّت نفسُه على الشرِّ / تطوّى على نفسه، أي انعزل.

قصائد ذات صلة

  • لا تسلني عن السماء فما عندي
  • ولقد ذكرتك بعد يأس قاتل
  • لي صاحب دخل الغرور فؤاده
  • روحي التي بالأمس كانت ترتع
  • مهبط الوحي مطلع الأنبياء
  • هم ألم به مع الظلماء
  • تلك السنون الغاربات ورائي
  • رؤيا منام رب حلم في الكرى