موميات

الشاعر: إيليا أبو ماضي · البحر: المجتث

«موميات» من شعر إيليا أبو ماضي، من العصر الحديث، وتقع في 52 بيتًا. نُظمت على بحر المجتث، ورويّها حرف الراء.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

لمن يضوع العبير ؟ — لمن تغنّي الطيور ؟

لمن تصفّ القناني ؟ — لمن تصبّ الخمور ؟

و لا جمال أنيق — و لا شباب نضير

بل موميات عليها — أطالس و حرير

راحت تقعقع حولي — فكاد عقلي يطير

ولاذ قلبي بصدري — كأنّه عصفور

لاحت له في الأعالي — بواشق و صقور

و قال : ضويقت فاهرب ! — قلت : الفرار عسير

ما لي جناح و لا لي — سيّارة أو بعير

صبرا ، فهذا بلاء — مقدّر مسطور

و رحت أسأل ربّي — و هو اللطيف الخبير

أين الحسان الصبايا — إن كان هذا النشور ؟

ليت الحضور غياب — و الغائبين حضور

بل ليت كلّ نسيج — براقع و ستور

فقد أضرّ و آذى — عينيّ هذا السفور

*** — هذي العصور الخوالي

تطوف بي و تدور — من كلّ شمطاء ولّى

شبابها و الغرور — كأنّما الفم منها

مقطّب مزرور — كيس على غير شيء

من الحلى مصرور — مأنّما هو جرح

مرّت عليه شهور — يا طالب الشهد أقصر

لم يبق إلا القفير — كأنّما الوجه منها

قد عضّه الزمهرير — كالبدر حين تراه

يعينك " الناظور " — تبدو لعينيك فيه

برازخ و بحور — و أنجد ووهاد

لكنّه مهجور ! — مثل المسنّ و لكن

لا ماء فيه يمور — ما للبعوضة فيه

قوت بل التضوير — و لا يؤثّر فيه

ناب و لا أظفور — و لليدين ارتعاش

و للعظام صرير — أما العيون فغارت

و لا تزال تغور — مغاور ، بل صحارى ،

بل أكهف ، بل قبور — و الخصر ؟ عفوا و صفحا !

كانت لهنّ خصور ! — ***

هنّ السعالى و لكن — سعالهنّ كثير

حديتهنّ انتفاض — و ضحكهنّ هرير

و مشيتهنّ ارتباك — و تارة تقدير

يغضبن إن مال ظلّ — و إن ضدا شحرور

و إن تهادت غصون — و إن تسارى عبير

و إن تمايل عشب — و إن تماوج نور

فكلّ شيء قبيح — و كلّ شيء حقير

و كيف يفرح قلب — رجاؤه مدحور ؟

ما للرماد لهيب — ما للجليد خرير

*** — من حولهنّ الأقاحي

و الورد و المنثور — وهنّ مكتئبات

كأنّهنّ صخور — لا يبتسمن لشيء

أما لهنّ ثغور ؟ — بلى ، لهنّ ثغور

و إنّما لا شعور — كأنّما الحسن في الأر

ض كلّه تزوير — ***

في فندق أنا أم في — جهنّم محشور ؟

و هل أنا فيه ضيف — لساعة أم أسير

يا ليتني لم أزره — و ليته مهجور

فليس يهنأ فيه — إلاّ الأصمّ الضرير

البحر والقافية

القصيدة على بحر المجتث. بحر قصير قليل الاستعمال، سُمّي مجتثًّا لاجتثاث أجزائه (اقتطاعها).

تفعيلاته: مستفعِ لن فاعلاتن.

القافية: رويّها حرف الراء — قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):

  • الفرار: [ف ر ر]. (مصدر فَرَّ). "لاَذَ بِالْفِرَارِ" : بِالْهُرُوبِ. "يُطْلِقُونَ سِيقَانَهُمْ فِرَاراً مِنْ خُشُونَةِ مُعَامَلاَتِهِ".
  • القناني: القُنَانُ : كُمُّ القميص؛ تبيَّنَ له أَنَّ القُنَانَ أقصر ممّا يجب.-: ريحُ الإبط.
  • بصدري: صدر: الصَّدْر: أَعلى مقدَّم كُلِّ شَيْءٍ وأَوَّله، حَتَّى إِنهم لَيَقُولُونَ: صَدْر النَّهَارِ وَاللَّيْلِ، وصَدْر الشِّتَاءِ وَالصَّيْفِ وَمَا أَشبه ذَلِكَ مُذَكَّرًا؛ فأَما قول الأَعشى: وتَشْرَقُ بالقَوْل الَّذِي قَدْ …
  • بواشق: الوَاشِقُ : القليلُ من اللَّبَنِ؛ اكتفى من الطعام بواشقٍ.
  • تقعقع: تَقَعْقَع يَتَقَعْقـعُ تَقعْقُعـاً :- السلاحُ: صوَّت عند التحـريك: به الزمانُ:قَلَّ خيره ؛ افتقرت الأسرة وتقعقعت بها الأيام.

قصائد ذات صلة

  • لا تسلني عن السماء فما عندي
  • ولقد ذكرتك بعد يأس قاتل
  • لي صاحب دخل الغرور فؤاده
  • روحي التي بالأمس كانت ترتع
  • مهبط الوحي مطلع الأنبياء
  • هم ألم به مع الظلماء
  • تلك السنون الغاربات ورائي
  • رؤيا منام رب حلم في الكرى