اِبن البئــــر
الشاعر: ناظم الصرخي · البحر: الوافر
«اِبن البئــــر» من شعر ناظم الصرخي، وتقع في 38 بيتًا. نُظمت على بحر الوافر، ورويّها حرف النون.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
مُنيـتُ بهـا كـأنّ الهــمَّ شـأنــي — وأنّ جــوارحَ الأيـــامِ عــونـــي
لعمـري ما لسـدْفي مـن قــرارٍ — إذا عـاثـتْ مكارههــا بحصنـي
أنا ابنُ البئــر تشبيهــاً لحــالٍ — وفي طيبِ الفؤادِ وفي التمنــي
بلغـت الخُـلْق حتـى قيــل هــذا — يراوده التزهْــــد فـرض عيـــنِ
فعنْ سوء الخصال نأتْ خيولي — وزادَ صهيلُها إشـــراق لحنــي
رضعتُ من الفضائل كلّ طيــبٍ — وأسرجتُ الأصائلَ دون ضغـن
أنا الخــلُ الـوفــي لكــلّ جــــودٍ — ولمْ ينف ِ المفاخر صغْر سنـي
وكـم ضـلَّ الصغــار بدرب تيــهٍ — وظلّ بأعطـر الأزهـــارِ غصنـي
ترصدتِ الذئـــاب عثـار دربــي — وكــان إلى ابن آوى دور طـعـني
تأسـدتِ الثعــــالب فـي ديـــاري — وأحضرتِ الدفـوفَ ليوم دفنــي
وظنّــتْ أنّ أنــواري تــــوارتْ — وما فَقَهَـتْ بأنّ الشمس ركنــي
أنا فكـــرٌ فهــل صـادفتَ فكــــراً — تغيّبـــهُ الشنـــاءةُ والتـجنّــــي
عـــداوةُ حاقـــدٍ مـا رقَّ يومــاً — كشيطانٍ يعيـــش على الدجــنِّ
يســايـره الخنــــا فـي كــلّ دربٍ — كظــلٍ لـم يفـارقـــه التـّدنــــــي
ترقّــى بالنفـــاقِ وبالمعــاصـــي — وســادَ على الأنـــــامِ بـدون إذنِ
ومـا طــالَ العـُـــلا إلا سـرابـــــاً — لأنّ اللــه لا يـرضـى بـغبْـــــــنِ
أنا ابن الصدق والإخلاص عرفي — وما خــاب الـذي أسـرى بظعنـي
أنا الجفــن الـذي مـا رفَّ خوفــاً — بيـوم كــريهـــــةٍ أو درْء لعـــنِ
تسـاورنــي الشكــوك بأنّ حظّــي — توشّـمَ بالفـــراقِ وفـرْط حــــزنِ
فدهــري لمْ ينـلْ من عضْـدِ ركبي — ولكــنْ مكَّــنَ الأوغــــــاد منـــــي
يمـزّق ما نَسـجْت مــن الأمـانــي — ويقْـطـع كلّمــا أوشكـــت أجنــــي
وينخـــر بالأســـاسِ بكــلّ خبــثٍ — ويهْـــدم قبــل ما قـررت أبنــــــي
لظى الأشجانِ تَحْرث ساحَ روحي — وينثرهـــا بــذورَ الهــمِّ حــزنــي
تعطّلـت المباهـــجُ فـي ســمـائـي — وألـبسنـي الحِمـــامُ ثيــابَ وهْــنِ
لـقد مـلّ الفـراق وشــاب قلبـــي — وأحنى البيْـن ظهري مثل غصـنِ
علـى أسِّ النقــاءِ رفـعت جـاهــاً — فكـانَ لـرحلتـــي ألطـــاف مـــزنِ
وحيــداً صوبَ شـاردةِ الليــالـي — وواردة المفــاخرِ صوب ظعنـــي
ولكــنّ الحيــــاة تســرُّ يومــــــاً — وتحسب أنّهــا جنـّــات عـــــــدنِ
تضنُّ بآخـــرٍ وتضيـق وسعــــاً — وتجْهض كل ما في حسـن ظنـي
عـراقــيٌ ومـا فلحــت خطـــوبٌ — لتشظيتــي ولا فلحـــت لرَكنــــي
ومانَضَبَ الفــرات غداة جرحـي — ودجلة لم تزل للـروض تـُغـْنـي
وأهلي في سمـا العلياء شمـسٌ — سليلُ المجــدِ والِإقــدامُ رهنـــي
تنـثُّ على البرايـا فيـضَ نــــورٍ — فيشرقُ بالجـهات نقــاءُ كــــونِ
ألا ليـــت الدهــــورَ تـنـثّ ورداً — يفتّـــحُ عنــد شــمّ أو تغــنّــــي
تُهـــلّل للــذي حمــــل المنـايــــا — الـى قلــب الحقــود بغيــر مــنّ
وتطـرب للــذي زرعَ السجايـــا — بروضـة طيبــةٍ ورجــاح وزنِ
أنا باقٍ ومِسـكُ الأرض جـذري — ولـم تثّـنِ الدسائس خير خـدنِ
سألــت الله يصْلــــحُ كـــل بــاغٍ — ومن عـطـر المودّة قلـتُ زدنـي
البحر والقافية
القصيدة على بحر الوافر. بحر موسيقيّ متدفّق يصلح للحماسة والفخر والغزل، سُمّي وافرًا لوفور حركاته.
تفعيلاته: مفاعلتن مفاعلتن فعولن.
القافية: رويّها حرف النون — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- البئر: البِئْرُ : حفرة عميقة في الأرض يُستخرج منهَا الماء؛ بئر ماء عذبة/ بئر النَّفط، يستخرج منها النفط وما إليه/ البئر الأرتوازية، بئر يتفجر منها الماء وفقاً لمبدأ الأوعية المستطرقة ج أَبْؤُرٌ وآبارٌ وبئَارٌ وأَبَارٌ.
- التزهد: تَزَهَّدَ يَتَزَهَّدُ تَزَهُّداً : ـ الشخصُ: رغب عن الدنيا وانصرف إلى الآخرة فصار زاهداً. ـ: ترك الدنيا للعبادة.
- الوفي: وفي: الوفاءُ: ضد الغَدْر، يقال: وَفَى بعهده وأَوْفَى بمعنى؛ قال ابن بري: وقد جمعهما طُفَيْل الغَنَوِيُّ في بيت واحد في قوله: أَمَّا ابن طَوْقٍ فقد أَوْفَى بِذِمَّتِه كما وَفَى بِقلاصِ النَّجْمِ حادِيها وَفَى يَفِي وَفاءً …
- جوارح: الجَوَارِحُ : [بصيغة الجمع]، الكواسر من الطّير، وهي رتبة من الطير جميعها من اللّواحم، وهي فئتان، جوارح الليل، ومنها فصيلة البوم، وجوارح النهار وتشمل الصّقور والنسور قُلْ أُحِلَّ لَكُمُ الطَّيِّبَاتُ وَمَا عَلَّمْتُمْ مِن …
- صغر: صغر: الصِّغَرُ: ضِدُّ الْكِبَرِ. ابْنُ سِيدَهْ: الصِّغَر والصَّغارةُ خِلاف العِظَم، وَقِيلَ: الصِّغَر فِي الجِرْم، والصَّغارة فِي القَدْر؛ صَغُرَ صَغارةً وصِغَراً وصَغِرَ يَصْغَرُ صَغَراً؛ بِفَتْحِ الصَّادِ وَالْغَيْنِ، …