اِحْتراقُ الفُصُـــول

الشاعر: ناظم الصرخي · البحر: الرمل

«اِحْتراقُ الفُصُـــول» من شعر ناظم الصرخي، وتقع في 52 بيتًا. نُظمت على بحر الرمل، ورويّها حرف الراء.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

لَعْـنَة ُ العُـمْــرِ تراءتْ — بِتَفَشّي المُوبِقَاتْ

رَقَصَ الرِّجْسُ على مَوْتِ نَقَاءِ الأُغْـنِيَاتْ — بَيْنَ كَفٍّ عاقَـرَ البَغْيَ وكَفٍّ ذاتَ رَيْبْ

حائرًا في مَفْـرِقِ الدّربِ وَقَفْتُ — فَأَمَامي النَّارُ تَتْرَى

كسِهَامٍ صَاعِقَاتْ — خَلْف ظَهْري

فَيْضُ شَـرٍّ مُسْتَطيـرٍ وَفَنَـاءْ — صَمْتُ حُبٍ وَسَلاطِينُ رياءْ

ساهمًا في أَضْلُعي وشمُ احتراقْ — أربَكَتْ أَشْرِعَتي هـُوجُ الرياحْ

غادرَ النّجمُ سَمائيْ — وتَغطّى بِرِدَاءِ الإنْبِطاحْ

كفّـنَ الوَهجَ وأودى بالصَّفَـاءْ — والنَّوى غـذَّ المَسِـيرْ

سرمديُّ الصَّفْعِ لا يلْوي؛ إلى مَنْ تَسْتَديرْ — فإلى أيِّ الأكفِّ النّاقصاتْ

خَدَّكَ الينْضحُ إشراقـًـا تُديرْ؟ — الهَـوى أَدْمَتْهُ أَنْيابُ الفُصُـولْ

والمَـلاذَاتُ أضَاعَتْها السُّـيولْ — الصَّـدَى الفَضّاحُ لا يَعْرفُ مَعنًى للأُفُولْ

فاسْتَجَارَ الخَافِقُ المُضْنَى بِنيرانِ الهَجيـــرْ — وإلى أيّ الوجوهِ ؟

السّـابحاتِ الغارقاتْ — في بحارِ الوهمِ والشرِّ المطيرْ

أَمْ وجوه الهم ِّوالأشواكِ في الصبح ِالنضيرْ — هـوَ منْ تَسْري بِشرْياني دماهْ ؟؟

والذي أَلْقَتْ ثعابينًا بِآفاقي رؤاهْ — مَجْمـَرٌ للرملِ يستهوي الحُفاةْ

مذبحٌ للأمسياتْ — ابتداءاتٌ هـَوَتْ عِندَ الشُرُوعْ

قيّدتها نُـذرُ البَينِ وغربانُ الخطوبْ — بحبالٍ سوّغَـتْ للإنحـدارْ

وعلى وَثْبةِ عـِزٍّ تُـغرِقُ الخطوَ بِنارْ — هوَسٌ يُلهـِبُ أنفاسَ الجحيمْ

فيسود اللّا قرارْ — بَينَ كفٍّ أَضْمَرَ الحِقدَ الدَّفينْ

وكفوفٍ صافَحَتْ كفَّ الزَّنِيمْ — نخلةٌ أَثْقَلَها الهمُّ المُقيمْ

أَيْبَسَ الجَدْبُ الجذورَ — واشتكى السَّعفُ الغيومْ

فَهَوَتْ مِنْ شاهقٍ كُبْرَى النُّجومْ — تتلظى في الْقَـرَارْ

زادَ مَوْتُ الشمسِ من بؤسِ الوُجُــومْ — نَحَتَ الدهرُ عَلى الْوَجْهِ الغُضُونْ

فاسْتَقَـرَّتْ في سُكُونْ — تارةً تَسْتَذْكَرُ الأَمْسَ فَتَنْسى الْمُوجعاتْ

تارةً تَرْبَدُّ مِنْ دُخَّانِ حَرْقِ الأُمْنياتْ — عِندَما تَسْخَرُ مِنْ مُقْلَتِها أرْضُ الَمَواتْ

سُلّمًا يأخذُ ظهْرَ الصَّحْو كفّْ — وَبِماءٍ عَـكِـرٍ يصطادُ حرفْ

آكلًا مِنْ كلِّ جُـرْفْ — يُرْهِقُ النَّهْرَ فَيذْوي بِاسْتِطالاتٍ لِنَزْفْ

يَحْتَمي بالإغْـتِرابْ — يَتْـرُكُ الوجهَ لأنَّاتِ الترابْ

لـوّنَ الجَـدْبُ تَقَاسيمَ السّنينْ — كَفَنيْ شَـحَّ على طولِ امْتِدَادي

وانْزَوَى مُلْتحفًا حُزْن الرمادْ — لاغْتيال الجَمْرَ في بِئْرِ الرِّياءْ

حَـسَك ٌغَطّـى مَلاءاتِ الرُّقـادْ — كُبِّلَ الضَّوْءُ تَمَشَّى بانْقِيادْ

واسْتَشَاطَ الشَّـرُّ مَكْرًا في الوِهـادْ — مِنْ مُرَابِيٍّ يَلُوكُ السُّحْتَ كَفّْ

تَتَهَاوى فَوْقَ أَعناقِ الشَّرَفْ — وَأَنا في بَرْزَخِ الإِدْهَاشِ والنَّجْوَى بآلامي أَمـورْ

مُثْقَلًا صَخْرَةُ (سيزيف ) على ظَهْريْ وأَيَّامِي تَدورْ — حاضِنًا بَـردَ اعْتِكافيْ

وَخُرَافاتِ خَرِيفيْ — في اصْطباحاتِ البُـدورْ

دائِرًا مِثْل نواعيرِ الفَرَاغِ — كَيْفَما دارتْ تظلّ الأرض بورْ

هوَ ذا العُمْرُ فَضَاءاتُ أَمـانٍ — ومَسَاحَاتٌ لِعِشْقٍ

في سَما الرُّوحِ تَـرِفّْ — قَدْ تَنَاسَى عـِطْرُهُ لَيْلَ السَّهَارى

وابْتِسَامَاتِ الحَيَارى — لِبَواكِيرِ مَطَـرْ

لَفْتَةِ السـَعـدِ،انْسِياباتِ السَّوَاقيْ — هَمْسَةِ الوَرْدِ بِبَوْحٍ لِلتَّـلاقيْ

وتَبَاشِيرٍ لِشَمْسٍ ومُنَاجَاةِ قَمَرْ — يا لِبُؤْسي أَذْبَلَـتْ جَفْنيْ انْثِيالاتُ المَآقي

مُذْ رَأَتْ عَزفًا لِألحانِ الفِراقْ — أَيُّها المُضْنى بِلَوْعَاتِ البِعَـادِ

لا تَزِدْ بالشَّـدِّ في حَبْلِ اِخْتِنَاقي — بَلْ تَمَهَّلْ

سَوْفَ تَأتِيكَ البُـرُوقْ — لا تَضَعْ رأسك في رَمْلِ الخُنُوعْ

لا ولا تُصغِ لِتَمْويهَاتِ بُـوقْ، — سُحُبٌ سُودٌ على وَجْهِ الشُّروقْ

أو لِصَوْتٍ جاءَ مِنْ قَعْـرِ الحَضِيضْ — كلُّها مَحْض خَزَفْ

بِحَفِيفٍ لِحَصَاةٍ تَنْكَسِرْ — هُدهُد البُشْرَى بِأُفْقِ الصُّبْحِ لاحْ

فارْكَبِ المَوْجَ المُطَهَّمَ والغُيُومْ — في سَفِينِ الإجْتِيَـاحْ

واعْتَلِ الصَهْوَةَ أَمْسِكْ بالنُّجُومْ — لا تُبالِ الزَّحْفَ من أيّ طَريقْ

وَمْضَةٌ تُشْعِلُ أَعْوادَ الثِّقابْ — حَيْثُ تَمْتَدُّ مَعَ الخُطْوةِ أَنْوَارُ الحَرِيقْ

كُنْ رُعُودًا كُنْ فَنَارًا كُنْ بَرِيقْ — واقْتَحِمْ بِالصَّافِنَاتِ الضُّمْـرِ أَسْوَارَ الظَّلَامْ

وابْتَسِمْ هُـزْوًا لِأَضْغَاثِ القَـدَرْ — فَلَقَدْ بَانَ المـَمَـرّْ

البحر والقافية

القصيدة على بحر الرمل. بحر رقيق حزين النَّفَس، يناسب الرثاء والشكوى ومواضع الرقّة.

تفعيلاته: فاعلاتن فاعلاتن فاعلاتن.

القافية: رويّها حرف الراء — قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):

  • احتراق: [ح ر ق]. (مصدر اِحْتَرَقَ). 1."اِحْتراقُ البَيْتِ": اِشْتِعَالُهُ نَارًا. "مادَّةٌ قابِلَةٌ لِلاحْتِرَاقِ". 2."اِحْتِرَاقُ قَلْبِهِ" : اِشْتِدَادُ أَلَمِهِ وَشِدَّةُ تَأثُّرِهِ.
  • الرجس: رجس: الرِّجْسُ: القَذَرُ، وَقِيلَ: الشَّيْءُ القَذِرُ. ورَجُسَ الشيءُ يَرْجُسُ رَجاسَةً، وإِنه لَرِجْسٌ مَرْجُوس، وكلُّ قَذَر رِجْسٌ. وَرَجُلٌ مَرْجوسٌ ورِجْسٌ: نِجْسٌ، ورَجِسٌ: نَجِسٌ؛ قَالَ ابْنُ دُرَيْدٍ: وأَحسبهم قد …
  • الموبقات: المُوبقَاتُ :[ بصيغة الجمع] مفـ المُوبِقَةُ، الكبائرُ من المعاصي لأَّهنَّ مُهْلكات؛ تاب إلى الله في شيخوخته بعد ارتكابه المُوبقات في شبابه.
  • الوهج: وَهَجَ: يَوْمٌ وَهِجٌ ووَهْجانٌ: شَدِيدُ الْحَرِّ؛ وَلَيْلَةٌ وَهِجةٌ ووَهْجانةٌ، كَذَلِكَ، وَقَدْ وَهَجا وَهْجاً ووَهَجاناً ووَهَجاً وتَوَهُّجاً. والوَهَجُ والوَهْجُ والوَهَجانُ والتَّوَهُّجُ: حَرَارَةُ الشَّمْسِ وَالنّ …
  • بالصفاء: صَفَا: الصَّفْوُ والصَّفَاءُ، مَمْدودٌ: نَقِيضُ الكَدَرِ، صفَا الشيءُ والشَّرابُ يَصْفُو صَفاءً وصُفُوّاً، وصَفْوُهُ وصَفْوَتُه وصِفْوَتُه وصُفْوَتُه: مَا صَفَا مِنْهُ، وصَفَّيْتُه أَنَا تَصْفِيَةً. وصَفْوَةُ كُلِّ شيءٍ: …
  • برداء: البُرَدَاءُ : نوع من الحمَّى وتسمى النّافضة؛ أصابته البُرَدَاء فكانت شديدة الوطأة عليه.

قصائد ذات صلة

  • كَـفَــــــاكَ
  • مخالب النسيان
  • صليـــلْ
  • اِبن البئــــر
  • كأس قـــزح
  • غــصّــة
  • رفـقــــــــاً
  • خَلَجـــــــــــــــــــات