عظم النعي فكثري أو قللي
الشاعر: ابن الساعاتي · البحر: الكامل · الغرض: قصيدة رثاء
«عظم النعي فكثري أو قللي» من شعر ابن الساعاتي، وتقع في 60 بيتًا. نُظمت على بحر الكامل، ورويّها حرف اللام، وغرضها قصيدة رثاء.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
عظم النعي فكثري أو قللي — هي مزنة الباكي ونار المصطلي
جل المصاب عن الدموع وسفحها — وأقل ما في وسع دمع المعول
غاض الندى الكعبي بعد جمامه — وثوت نشيدة ذي النداء المعجل
ود النسيم لفقده فأظنه — للحزن خدش صف خد المنهل
فسقى مضاجعه أخو يده الحيا — وحدت قلاص المزن ريح الشمال
ومشت بساحته الخدود خواضعاً — فالمسك كيف تدوسه بالأرجل
سملت بنان الخطب ناظرة العلى — وأصاب سهم الموت عين المقتل
وتشعبت عصى الهدى من بع — د جامعها فبين مشتت ومضلل
قد كان أسرع في الندى من برق غا — دية وأثبت في الحجى من يذبل
أهان لمزن يمينه المنهل وصي — يبه وبرق جبينه المتهلل
ولمنية القلب الطموح ومفحم ال — خصم الجموح وبهجة المتأمل
تجلو قناع الشك منه بلفظة — وتصيب شاكلة الخفي المشكل
ولو أن مكرمة تطور بها الظبى — لمشى إليها فوق حد المنصل
بشمائل غيد الذ من الصبا — وخلائق مثل الزلال السلسل
وحياء وجه رد أوجه وفده — بحيائها والعام ليس بمقبل
أسفي لمنتجع وعاف عائل — ومشيت ناء وشاك مرمل
ولواثق بالدهر فيه — وأي ذي ثقة لم يخجل
من للجدال ومن لفظ النص وال — فتيا وآيات الكتاب المنزل
ومن الذي إن شام سيف مضارب — عنه مضى فأصاب حد المفصل
وكأنما فتق الحداة بوصفه — فارات مسك أو نسيم قرنفل
جاوزت حدك يا حمام فحنة — وظلمت نفسك يا زمان فأعول
مهلاً على الدين الحنيف وأهله — إن لم يكن يد مجمل فتجمل
قد كان جابر كسرك المرجو في ال — جلى وناصرك الذي لم يخذل
تعساً لجدك لا تزال موقراً — نفس اللئيم وفاتكاً بالفضل
نهدي إليك النصح وهو مضيع — وإذا هديت لصالح لم تقبل
وإذا مضي المعذول في غلوائه — لا ينثني فكأنه لم يعذل
أقذيت مقلة كل مجد شامخ — وفدحت حتى في قلوب الجندل
بالزاهد الأواب والمتورع — الأواه والمتخشع المتبتل
الأحنفي الحلم طا — ئشة الحبى والقلبي الحول
معها ولما تبخل — والأرض ساكنة
النهى وعلام لم تتزلزل — لو كان يمكن رد ما كائن
للويت عنه يد القضاء المرسل — ولدافع لمقدار عنه عصابة
شم الأنوف من الطراز الأول — ولعاد وجه الصبح أقتم كالح ال
قسمات من ليل العجاج الأليل — ولضوعفت وأرسلت
مزن السهام يد السحاب المرسل — فالسمر ضامرة الكعوب عواسل
والبيض تخطف في ظلام القسطل — والخيل ساهمة الوجوه كأنما
سقيت فوارسها نقيع الحنظل — من كان خفاق اللواء مؤيد العزمات
في الأزمات رحب المنزل — يلقي الكماة من السنان بجذوة
ومن الحسام المشرفي بجدول — ولكنه الأجل الذي ما هذه ال
أجسام للأرواح منه بمعقل — ما زغفنا زغف لديه ولا الظبي
بظبي ولا ذيل الرماح بذبل — فالبدر مطلعه قضى بخسوفه
والسيف منمله بنان الصقيل — يا محيي الدين الحنيف وقاتل الش
شك المخيف — غبرت في وجه الأفاضل آخراً
ودفعت في صدر الزمان الأول — وبلغت ما فات الكرام من ال
حجى المستقبل — أبكي بكاء أخي وفاء ذاكر
ما طوقت يد منعم متطول — من غير ما سبب بباذل
به ولا متوسل — ولموعد أسلفته شكر الولي لمث
له شكر الرياض يد الولي — وإذا وعدت وكان بشرك ضامناً
فلك الثناء فعلت أو لم تفعل — يا خيبة الباغين مثلك في بني الدن
يا ويا سغب الضيوف النزل — أمسوا لفقدك مدقعين وإنما
شبم السحائب غنية المتعلل — فالدهر مثل الغمد غير مصاحب
نصلاً وإلا الخيس ليس بمشبل — قلت بك الأحياء وهي كثيرة
فالمدن بعدك كالفضاء المجهل — تالله ما فاز الحمام بمثلها
ألا خيبة قاصد ومؤمل — ولرب مسألة تفاقم أمرها
جداً وعدت في القبيل المهمل — حتى حضرت فقال كل مفوه
ها سلموا أمر الهدي إلى الولي — وصنيعة لك والحوادث ليلة
كالصبح واضحة وقولة فيصل — ومزلة جاوزتها متثبتاً
يهماء مذهلة ولما تذهل — ببديهة كالماء ناقعة الصدى
وقريحة مثل الحريق المشعل — لا سار بعدك في حشى ظلما
ئه نجم ولا وضح النهار لمجتلي
البحر والقافية
القصيدة على بحر الكامل. أغزر البحور حركةً وأكثرها طواعية، يصلح لجميع الأغراض من حماسة وغزل ورثاء.
تفعيلاته: متفاعلن متفاعلن متفاعلن.
القافية: رويّها حرف اللام — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- الكعبي: كَعْبٍ: قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: وَامْسَحُوا بِرُؤُسِكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ إِلَى الْكَعْبَيْنِ؛ قرأَ ابنُ كَثِيرٍ، وأَبو عَمْرٍو: وأَبو بَكْرٍ عَنْ عَاصِمٍ وَحَمْزَةَ: وأَرجلِكم، خَفْضًا؛ والأَعشى عَنْ أَبي بَكْرٍ، بِالنَّص …
- المعجل: المِعْجَلُ : آلة لقياسِ السُّرعة؛ تستعين الشرطةُ بالمعجَل لِمراقبة سرعة السياراتِ.
- المعول: المِعْوَلُ : آلةٌ من الحديد يُنْقَرُ بها الصََّخْرُ؛ هَجَمْنَا عَلَى الجَبَلِ بِالمَعَاوِلِ/ سلَّط مِعْوَل النقْد على الكاتب ج مَعَاوِلُ.
- المقتل: المُقَتَّلُ : مفعـ.-: المَكْدُودُ بالعملِ المُذَلَّلُ؛ كَأَنَّ جَمَلَكَ مُقَتَّلٌ.-: مَنْ جَرَّبَ الأمورَ وعَرَفَها؛ أحبُّ الأخذَ برأي الرجل المُقَتَّلِ.
- المنهل: جمع: مَنَاهِلُ. [ن هـ ل]. (مصدر نَهِلَ). 1."اِهْتَدَوا إِلَى مَنْهَلٍ تَحْتَ سَفْحِ الْجَبَلِ" : مَوْرِد الشُّرْبِ عَلَى الطَّرِيقِ. 2."مَنَاهِلُ العِلْمِ" : مَصَادِرُهُ.
- النعي: (نَعَى) النُّونُ وَالْعَيْنُ وَالْحَرْفُ الْمُعْتَلُّ: أَصْلٌ صَحِيحٌ يَدُلُّ عَلَى إِشَاعَةِ شَيْءٍ. مِنْهُ النَّعِيُّ: خَبَرُ الْمَوْتِ، وَكَذَا الْآتِي بِخَبَرِ الْمَوْتِ يُقَالُ لَهُ نَعِيٌّ أَيْضًا. وَيُقَالُ: نَعَا …