وصاحب الوجد مفتونٌ بشقوتِهِ / محمد حسام الدين دويد
الشاعر: ثورات التغيير العربية · البحر: البسيط
«وصاحب الوجد مفتونٌ بشقوتِهِ / محمد حسام الدين دويد» من شعر ثورات التغيير العربية، وتقع في 26 بيتًا. نُظمت على بحر البسيط، ورويّها حرف الراء.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
يُكابِدُ القلبُ ما أبدى و ما استترا — فلا تَكُنْ في زوايا العيش منحشرا
وارفقْ بنفسكَ من آهٍ وموجدةٍٍ — تعيي فؤادَكَ، إنَّ العُمرَ قد عَبَرا
وأصبحَ الشيبُ تاجاً ليس يحمِلُهُ — مُتيَّمٌ عاقَرَ الأحلامَ والخَفَرا
فراح يبسرق من أرض الجوى زمناً — يُخاتِلُ الصَبرََ والحُرَّاسََ والخُفَرا
ظمآن يرشق مِنْ سَيلِ اللحاظ على — حبيبةٍ لَمْ نَزَلْ في عمرِهِ الوَطَرا
قُلتُ: افهموني فإنّ القلب ضاق بما — أَلَمَّ بالنفسِ مِنْ وَجدٍ وما اعتَبَرا
فحامل القلب في نبض الشعور مضى — يؤكّدُ الحُبّ مزهوّاً ومنتصرا
مادام في زمرة العشاقِ مُحتَسِباً — صِدقَ الشُعور على الآمال مُغتَفَرا
وصاحب الوجد مَفتُونٌ بِشَقوَتِهِ — وإنْ هَمَى ولِهاً مِنْ عينه عِبرا
لا يَرعَوي وَقَدِ اجتاحت جَوَارحَهُ — رسائلُ النُصْحِ أو صَبََّّتْ له عِبَرا
إني أحِبّ وذاتُ العِزِّ عاشقتي — وحُبُّنا في مَدَى التاريخ قد سُطِرا
تُرابُها رِمَمُ الأجداد، فاحتَكِمُوا — في لَومِكُم لحَنينٍ باتَ مندثرا
وقد عَراهُ صدودُ الآبقين على — درب الخطيئة حيث الحُبّ قد غُدِرا
فحاولوا حجبها عن سيل موجدتي — وسوّروا سجنها من حولها حُفَرا
فلا تلوموا غداة البين نبضَ دمي — إذا أسال دموع العين وانتظرا
فليس يملك غير الشعر يَنثُرُهُ — حول الحبيب بقلبٍ عاشق صَبَرا
يدعو الرحيم عسى يشفي الصدور وما — ينفكّ يحتمل الألام معتذرا
فليس في يده "أكسير" عودتها — وقد طغى الخطب بين الآل والأُحَرا
وصِرتُ في التيه مأسوراً أعيذ يدي — أن تلمس الرجس إنّ الرجس قد نُشِرا
وبِتُّ أربأ عضّ الجَذع مُعتَصماً — بالصبر أندب حظي مثلما الفقرا
وأستعين بدفء الحب علّ دمي — يبتاع نبض لهيب الشوق مزدهرا
بين انتظار زمانٍ قادم ويدٍ — تأسو الجراح وتمحو الحزن والخطرا
إني غدوت بلطف الله ملتجئاً — والقلب يلتحف الآمال منكسرا
في الليل يضرع للرحمن مبتهلاً — أنْ يرفع الله مّا للنفس قد أسرا
يا ربُّ صُنْ لبلاد العُربِ عِزّتها — واشف الصدور فسيلُ الآه قد غَمَرا
وارحمْ عِبادَكَ مِنْ قَهرٍ سطا ونما — فارفع أذاه ولا تُبقِ لهُ أثرا
البحر والقافية
القصيدة على بحر البسيط. من أشهر البحور وأكثرها جزالة، يناسب الموضوعات الرصينة كالمدح والوصف والحِكَم.
تفعيلاته: مستفعلن فاعلن مستفعلن فاعلن.
القافية: رويّها حرف الراء — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- اللحاظ: اللِّحَاظ : مؤخر العين مما يلي الصُّدغ؛ التفت ناظراً إليه بلِحاظه ج لُحُظٌ.
- الوطرا: طرأ: طَرَأَ عَلَى الْقَوْمِ يَطْرَأُ طرْءاً وطُرُوءاً: أَتاهم مِن مَكانٍ، أَو طَلَعَ عَلَيْهِمْ مِنْ بَلَدٍ آخَر، أَو خَرَجَ عَلَيْهِمْ مِن مكانٍ بَعيدٍ فَجاءَةً، أَو أَتاهم مِنْ غَيْرِ أَن يَعْلَمُوا، أَو خَرج عَلَيْهِم …
- بنفسك: نفس: النَّفْس: الرُّوحُ، قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: وَبَيْنَهُمَا فَرْقٌ لَيْسَ مِنْ غَرَضِ هَذَا الكتاب، قال أَبو إِسحق: النَّفْس فِي كَلَامِ الْعَرَبِ يَجْرِي عَلَى ضَرْبَيْنِ: أَحدهما قَوْلُكَ خَرَجَتْ نَفْس فُلَانٍ أَي رُو …