بين الرماد / محمدحسام الدين دويدري
الشاعر: ثورات التغيير العربية · البحر: المديد
«بين الرماد / محمدحسام الدين دويدري» من شعر ثورات التغيير العربية، وتقع في 29 بيتًا. نُظمت على بحر المديد، ورويّها حرف الدال.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
في ليلةٍ — أزرِتْ بيََ الظلماء في بحر السُهادْ
وَرمَتْ بِذاكِرَتي بعيداً — خلفَ أسوارِ الحِدادْ
فجلستُ أنْدُبُ طالعي — وأحيكُ أثوابَ الرُقادْ
عَلّي أصافح هدأةً — تبتاعُ لي خفقَ الفؤادْ
فأذوقُ في الحُلُمِ انتِشَاءَ الروح — في صَفوِ الوِدادْ
* * * — وَمضيتُ أعتصرُ الخيالَ مُجَلّياً
ما بينََ مُرتَفَعٍ ووادْ — أهفو إلى طيفِ انتصارِ الحَقِّ
في عَزم الجِيادْ — وأردّد الرجعَ المعطّر
ثم أستجدي المِدادْ — فعسى تصير قصائدي جَنِيَّاً رَطِيَباً مُزهِراً
تنأى عن الحُزنِ المَقيتِ — وتصطفي سُحُبَ الرشادْ
* * * — وسَمَوتُ في أفقِ الخيالْ
مفتشاً بين الرجالْ — عن وجه عنترة المُعَفّر بالهوى العذب الزلالْ
عن حِكمة كَتَبَتْ سطورَ المَجدِ... — عن حلو الخصالْ
عن دمعةِ الفاروق يخشى وقفةً يوم السؤالْ — فوجدتُ نفسي تائها
أجثو على كُتَلِ الهَشيِمْ — وأغيبُ في بَحرِ الوجومْ
وأردِّد الرَجْعَ الحزينَ مُجَدَّدَاًً — أحثو الرَمادْ
لأُجيل طرفي سائحاً في كل أصقاعِ البلادْ — وأجوبُ ما بينَ القبائل
عابراً كلّ الفيافي والوهادْ — مستفتياً كلّ العبادْ
عن سِرّ ما أضحى يباباً — عن تباريح توارتْ
في القطيعةِ والبعادْ — أصيح في الربع: استفيقوا
وانزعوا حجب السوادْ — لا..، لا تعيشوا في جحور الصَمتِ
في صف الحيادْ — فاسترجعوا العزم وسيروا دربكم صوب السَدَادْ
لا تَسمعوا الصوتَ المُخادِعَ حيث ضاق بما أعادْ — قالوا: سنزرع أرضنا
قالوا: سنبني مجدنا — فصَيَّروا الدنيا كساداً في كسادْ
قالوا: سنبذل جهدنا المحموم في قهر الفساد — لكنهم سادوا به
واستعذبوا دمه فسادْ — قالوا: سنحمي عِرضَنا
قالوا: سنُرجِعُ أرضَنا — فأحرقوا حتى الزُرُوعَ
ودمّروا كُلَّ البلادْ — وعفّروا وجه الأماني بالخديعة والرمادْ
ومضوا على أشلائنا يمشون في صَلَفِ العِنادْ — مُتَوَشّحينَ بِسَكرةٍ تُبقي الأصابعَ في الزنادْ
البحر والقافية
القصيدة على بحر المديد. بحر قليل الورود، عذب الموسيقى، سُمّي مديدًا لامتداد أسبابه حول أوتاده.
تفعيلاته: فاعلاتن فاعلن فاعلاتن.
القافية: رويّها حرف الدال — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- الحداد: الحِدَادُ : مصـ. -. ثياب المأتم والحزن؛ لبست المرأة ثياب الحدادِ. -: اتخاذ موقف للإشعار بالحزن على ميت.
- الرجع: رجع: رَجَع يَرْجِع رَجْعاً ورُجُوعاً ورُجْعَى ورُجْعاناً ومَرْجِعاً ومَرْجِعةً: انْصَرَفَ. وَفِي التَّنْزِيلِ: إِنَّ إِلى رَبِّكَ الرُّجْعى، أَي الرُّجوعَ والمَرجِعَ، مَصْدَرٌ عَلَى فُعْلى؛ وَفِيهِ: إِلَى اللَّهِ مَرْجِع …
- المعطر: [ع ط ر]. (مفعول مِن عَطَّرَ). "ثَوْبٌ مُعَطَّرٌ" : وُضِعَ فِيهِ العِطْرُ.
- انتشاء: [ن ش و]. (مصدر اِنْتَشَى). 1."اِنْتِشاءُ الرَّجُلِ": تَرَنُّحُهُ مِن السُّكْرِ". 2."اِنتِشاءُ الرَّائِحَةِ" : شَمُّها.
- انتصار: [ن ص ر]. (مصدر اِنْتَصَرَ). "حَقَّقَ انْتِصاراً ساحِقاً": حَقَّقَ غَلَبَةً وَفَوْزاً. "جاءَ انْتِصارُهُ عَن جَدارَةٍ واسْتِحْقاقٍ".
- خفق: خفق: الخَفْقُ: اضْطِراب الشَّيْءِ العَرِيض. يُقَالُ: راياتُهم تَخْفِق وتَخْتَفِقُ، وَتُسَمَّى الأَعلامُ الخَوافِقَ والخافِقاتِ. ابْنُ سِيدَهْ: خَفَقَ الفؤَاد والبرْق والسيفُ والرايةُ وَالرِّيحُ وَنَحْوُهَا يَخْفِقُ ويَخْ …