ألم وأمل
الشاعر: عبد الحكيم بن عامر الحجري · البحر: الخفيف
«ألم وأمل» من شعر عبد الحكيم بن عامر الحجري، وتقع في 55 بيتًا. نُظمت على بحر الخفيف، ورويّها حرف النون.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
قل لمن مل نفسه وكيانه — والأسى فيه لم يبارح مكانه
والرزايا إليه حثت خطاها — حاملات من البلا ألوانه
وأفاعي الأيام تنفث فيه — سم هم وفرقة وزمانه
وفؤاد مضرج بدماء — ترتوي منه أنفس عطشانه
أنفس حقدها الدفين علينا — لم يزل يسمع الفتى غليانه
فتن الدهر لم تزل في كمين — لست تدري متى تكون الإبانه
ونداء التوحيد يصرخ فينا — فلتجيبوا أما سمعتم أذانه
فجراح الإسلام تلهب عزما — في قلوب لم تعرف الإستكانه
ياسماءا وياجبالا وأرضا — هل ترى فيك من يؤدي الأمانة
هل ترى فيك من يغيث رجالا — ونساءا ذاقوا صنوف المهانة
هل ترى فيك من يرق لقوم — وحدوا الله عظموا قرآنه
هل ترى فيك واحدا عن ألوف — يمتطي فيك للمعالي حصانه
يقتفي الحق أين كان ويعلي — راية باعها ضمير الخيانه
فضمير الإيمان لازال حيا — وهو النصر قد رضعتم لبانه
فإليكم بني العقيدة مني — خبرا زاد في دمي غليانه
خبرا قد نمى يزف التعازي — ويفضي بجعبتي أحزانه
مسلم ذاق كل مر هبيد — من ليالي الضنا فمج خوانه
والاعادي عليه صاروا لفيفا — ذا اقتران ليسلبوا أوطانه
ماله من وسيلة غير دمع — فإلى ما دموعه هتانه
إن طعم الممات بالعز أحلى — من حياة كأنها زنزانه
إنما يشتهي الممات فؤاد — جمدت نفحة الأسى شطآنه
ياأخي هون المصاب وسلم — للإله الأمور وارجُ الإعانه
ليس تغني عنك الشعارات شيئا — تلك عمري لصفقة خسرانه
يادعاة السلام فلتعذروني — إن هذا السلام يدعى خيانه
إن هذا السلام عار قبيح — ماله في نفوسنا من مكانه
تسرق الأرض والجميع سكوت — ذلة تفقد الحليم اتزانه
آه من غفلة تعيق رؤانا — عن فخاخ بصورة فتانه
يوم كنا لله قصدا وسعيا — ومن النور روحنا ريانه
وإخاء الإيمان يجمع شملا — لاترى مثلنا تقى ورزانه
وطلبنا الممات مثل حياة — قد على قدرها بنفس جبانه
يوم كنا على التقى حلقات — وحدود المولى لدينا مصانه
لم يكن بيننا مكان لوغد — لا ولا عندنا تباع الأمانه
تلك بوق التأريخ تهتف أنا — قد حللنا بالعز أسمى مكانه
صفق المجد في ربانا وغنى — وارتدى يوم نصركم طيلسانه
وانثنى عندما أذل تقي — في حمانا وقدست فنانه
قد خسرنا إباءنا وارتضينا — خطة الغرب نقتفي غربانه
فنزلنا إلى حضيض التواني — وافتقدنا بفلكنا ربانه
إخوة الحق هل ترانا سنمضي — ننصر الدين نعلين إيوانه
أم سنبقى في الذل نحني رؤوسا — مثل راع الحمى يرى قطعانه؟
ذلة واستكانة وخضوع — ودموع وحرقة ومهانه
أسكوتا على الطغام وكنا — في أراضيه نجهرن بالإدانه؟!
أقعودا عن الكفاح و قوم — من بني الدين ينظرون الإعانه؟!
هذه حالنا إذا ما افترقنا — ينشب الكفر في الحشا ظفرانه
إخوتي لا لنا من العز ثوب — إن حسبنا الأكرام مثل الإهانه
إخوتي لا لنا من النصر حظ — إن ضللنا ما بين طبل وحانه
إخوتي إنما العقيدة جسر — يبصر المرء حوله إخوانه
إخوتي إنما الحياة سباق — بالتقى يكسب التقي رهانه
سابقوا للجنان بالجد حتى — تبلغوا من إلهكم رضوانه
إن دين الإسلام قول وفعل — واعتقاد شهدتموا برهانه
ليس من ديننا النفاق ولا ما — يجعل الدين أسطرا في خزانه
هل ترى يشرق الصباح علينا — بنفوس من الهدى ملآنه
حينها تغمر السعادة قلبا — قد سمعنا على المدى خفقانه
ويعود الإسلام حرا طليقا — ويسود الهدى جميع الديانه
فانشروا الحق في البرايا وكونوا — لهدى سيد الورى ترجمانه
واستعدوا فالنصر لا شك آت — إن أقمتم لدينكم أركانه
البحر والقافية
القصيدة على بحر الخفيف. من أعذب البحور وأكثرها شيوعًا بعد الطويل والكامل، خفيف على السمع يصلح لأغراض كثيرة.
تفعيلاته: فاعلاتن مستفعِ لن فاعلاتن.
القافية: رويّها حرف النون — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- الدفين: الدَّفِينُ : المدْفُونُ المستورُ؛ بقي الخَبَرُ في صدره سرّاً دفيناً.-: الحوضُ إذا غطّته الرّياح بالرّمل فاندفن ج دُفَنَاءُ ودُفُنٌ / المرأةُ الدَّفينُ، أي المستورة ج دَفْنَى.
- بدماء: الدَمُ أصله دَمَوٌ بالتحريك، وإنما قالوا دَميَ يَدْمى لحال الكسرة التي قبل الياء، كما قالوا رَضيَ يَرْضى وهو من الرضوان. قال الشاعر: فلو أَنَّا على حجرٍ ذُبِحْنا * جَرى الدَمَيانِ بالخبر اليقين [[قبله: لعمرك إننى وأبا رب …
- تلهب: تَلَهَّبَ يَتَلَهَّبُ تَلَهُّباً :- ت النارُ: اتّقدت؛ تلهّب جوعاً، أي اشتدّ جوعه/ تلهّبَ غضباً.
- حقدها: حقد: الحِقْدُ: إِمساك الْعَدَاوَةِ فِي الْقَلْبِ وَالتَّرَبُّصُ لِفُرْصَتِها. والحِقْدُ: الضِّغْنُ، وَالْجَمْعُ أَحقاد وحُقود، وَهُوَ الحقِيدَةُ، وَالْجَمْعُ حَقَائِدُ؛ قَالَ أَبو صَخْرٍ الْهُذَلِيُّ: وعَدِّ إِلى قَوْمٍ …