سمراءُ أم بيضاء ؟!
الشاعر: عمر النهاري · البحر: الكامل
«سمراءُ أم بيضاء ؟!» من شعر عمر النهاري، وتقع في 29 بيتًا. نُظمت على بحر الكامل، ورويّها حرف الهمزة.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
بيضاءُ أو سمراءُ يا حواءُ — فكلاهما عند الأديبِ سواءُ
هذي تكحّلُ في النهار عيونهُ — وبنور هذي تنجلي الظلماءُ
تتنافسان أمام قلبي فتنةً — ليسيلَ من كلماتي َ الإطراءُ
فعيونُ هذي في الملاحةِ روعةٌ — وخدودُ تلك حديقةٌ غناءُ
ولتلك َ تفاحٌ تورَّدَ حمرةً — ولتلك رمَّانٌ عليه ِ كساءُ
يعزفنَ في وتر المسامعِ ضحكةً — يبقى لها في مهجتي أصداءُ
وقوامُ هذي فاتنٌ متمايلٌ — ولتلك قَد ٌّ كله إغراءُ
وكمشيةِ الطاووس تخطو هذه ِ — وتميس ُ تلك فترقصُ الأرجاءُ
وبنظرةٍ من تلك أهوي صاعقاً — وبصوتِِ تلك يعودُ بي الإحياءُ
حاولتُ أحكمُ بينهن فمسني — خجلٌ وهدَّ شعوريَ الإعياءُ
فلكل واحدةٍ جمالٌ صارخٌ — ولكل واحدةٍ سناً وبهاءُ
وبهذه ما ليس في هذي ، وكم — ضمّتْ فنون المغرياتِ نساءُ
عيني إلى البيضاء تعطي صوتَها — وتشير أذني أنتِ يا سمراءُ !!
والقلبُ بينهما تمايل حيرةً — وتشابهت في وجهه الأشياءُ
إن رامَ يحكمُ بالجمالِ لسُمرةٍ — أسَرَتــْــهُ بين رموشها البيضاءُ !!
أو رامَ للبيضاءِ يعطي حكمهُ — ضحكت كصوتِ البلبلِ السمراءُ !!
فبعثتُ عقلي كي يساعدَ قلبَهُ — والعدلُ عندي شرعة ٌ غرَّاءُ
فتبادلا في لهفةٍ وصفيهما — وتضاربتْ في الجلسة ِ الآراءُ
ثم انجلى غيمُ الضبابِ عن الرؤى — وتقشَّعتْ سُحبُ الأسى السوداءُ
وتبسم القلب المحبُّ بنشوةٍ — وعلى جبين ِالعقلِ لاحَ سناءُ
ونساءُ كل الأرضِ ترقبُ حكمهُ — ليطولَ منه تبسمٌ وبكاءُ
وبدا التناحر في العيونِ فمن تـُـرى — ستفوزُ هل سمراءُ أم بيضاءُ ؟!
والناسُ ترقبُ من تـُحِبُّ من النسا — ليطولَ مدحٌ بعدها وهجاءُ
بين السوادِ مع البياضِ محبةٌ — شهدتْ به عيناكِ يا حواءُ !!
وسوادُ ليلِكِ والخدودُ منيرةٌ — رسمٌ حكتهُ ليلةٌ قمراءُ !!
والدرُّ حين ترونهُ مبتسماً — سحرٌ به تتفرد السمراءُ !!
والخلق خلقُ الله أتقنَ خلقهُ — والحسنُ فضل ٌ زائدٌ وعطاءُ !
وبهاءُ روحك ِ فوق كل ملاحةٍ — يبقى صبياً ما اعتراهُ فناءُ !!
وجمال ُحواء الحياءُ فإن يغبْ — فالحسنُ من بعد الحياءِ هباءُ!!
البحر والقافية
القصيدة على بحر الكامل. أغزر البحور حركةً وأكثرها طواعية، يصلح لجميع الأغراض من حماسة وغزل ورثاء.
تفعيلاته: متفاعلن متفاعلن متفاعلن.
القافية: رويّها حرف الهمزة — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- الطاووس: الطَّاوُوسُ : طائِرٌ جميلُ الشَّكل كثير الألوان، صغير الرأس، يبدو معجباً بنفسه إذ ينشرُ ذنبه كالمِرْوَحَة، يعيش في الغابات والمروج والغياض وتزهو به حدائقُ الحيوان؛ يختال في مشيه كالطاووس ج طَواويِسُ.
- تفاح: جمع: تَفَافِيحُ. (نبات).: شَجَرٌ مِنْ فَصِيلَةِ الوَرْدِيَّاتِ يُعْطِي ثَمَراً كُرَوِيَّ الشَّكْلِ، لَوْنُهُ أَحْمَرُ قَاتِمٌ مَفْتُوحٌ وَبَعْضُهُ أَخْضَرُ مَائِلٌ إِلَى الصُّفْرَةِ.
- تكحل: تَكَحَّلَ يَتَكَحَّلُ تَكَحُّلاً : وضع الكحل في عينيه؛ تتكحَّلُ المرأةُ تجمُّلاً/ تكحّلت عيناه بالسُّهاد أي لم ينم/ لم تتكحّل عيناه بالنوم.- المكانُ بالخضرة : ظهر فيه أوّل خضرة النبات.
- تورد: تَوَرَّدَ يَتَورَّدُ تَوَرُّدًا :- الخدُّ: صار بلون الورْد، أي احمرّ. -: طلب وِردَ الماءِ.- الشيءَ: استورده، أي أحضره؛ تورَّد بضاعته من خارج البلاد. - ت الخيل البلدَ: دخلته قليلاً قليلاً.
- رمان: الرُّمَّانُ : شجرّ مثمرٌ من الفصيلةِ الآسيّة له أنواعٌ عدَّة، يُؤكل حبُّه وواحدته رُمَّانَةٌ، ثمره كرويٌّ ضخمٌ مكلّلٌ بأسنانِ الكأس وقشورُه صُلْبة متينة/ رُمَّانةُ القبّان، هي ثُقْل من الحديد ونحوه يحرَّك على قضيب الميزا …