يا طيبة الحب
الشاعر: هند النزاري · البحر: الكامل
«يا طيبة الحب» من شعر هند النزاري، وتقع في 28 بيتًا. نُظمت على بحر الكامل، ورويّها حرف الراء.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
قبرٌ يعانقه الخلود ومنبرُ — يتكانفان خميلة تتبخترُ
وعلى الضفاف تميس طيبةُ جنةً — والحسن في قسماتها يتصورُ
غمزت مفاتنها لأحداق المدى — فالشوق يجثو والأماني تعبرُ
والحب يسبح في إهاب سحائب — تحكي دموع العاشقين فتمطرُ
فتعرِّشُ الأشواق خافقة على — أرض تعاهدها الزمانُ الأخضرُ
مذ أمَّها النور المخلد ذكره — وركائب الحقِ المبين تكبّرُ
بسطت له دون البسيطة قلبها — فامتد في أفق الوجود يبشرُ
وتوقف التاريخ يرصد لحظة — للبدء ما زالت هنا تتكررُ
لن تفتر الأيام عن إعلانها — فالذكر حي والفخار مسطرُ
مذ صار للأمجاد في حصبائها — قلمٌ يدون للزمان ودفترُ
صفحاته خشعت لوقع خطى الذي — آياتها تطوى عليه وتنشرُ
والزُهرِ من آلٍ هناك وصحبةٍ — أصغى الشموخُ لهم وتاه المنبرُ
وتحصنت لهم المدينة معقلاً — والوحي يشهد والصحائف تخبرُ
ولقد تراهم إذ أتيت معارجاً — للنور لا تخبو ولا تتنكرُ
وترى بأحداق المدينة كوكباً — يحكي وتسمعُ أنجماً تتذكرُ
وإذا انتبهت فكونُ حسنٍ شاسعٌ — وملامحٌ فيها القداسة تخطرُ
تغفو الأصائلُ في عيون نخيله — وتمسُه الأشواقُ منك فيشعرُ
ويبثك الحبَ المعتق روضةً — غناء في كل المواسم تثمرُ
وتلوح في أحدَ الجنانُ وضيئةً — نشوى فيخضرُ الصعيدُ الأسمرُ
تُهديك شوقَ قباءَ ألفَ قصيدةٍ — أشجانها مسكٌ يضوع وعنبرُ
ويجيءُ نشرُ القبلتين معانقاً — ولِهاً فثَمًّ مدامعٌ تتحدرُ
أنفاس عروة كالطفولة والسنا — نهر على ثغر العقيق معطرُ
للفجر في أهدابه أمنيّةٌ — عطشى وشوقٌ للبراءة يزهرُ
يستقبل الغادين فوق جناحه — حرمٌ يشابهه الصباحُ المسفرُ
ينثال عَرفُ الطهر من ساحاته — فتهيم بالخطو الشجي وتبحرُ
وتضمُ ما وسعتْ قلوبَ أحبةٍ — لما تزلْ أشواقهم تتسعرُ
سأظلُ أروي حبَهم لقصائدي — وأظل في وصف الهوى أتعثرُ
وأغضُ عن شكوى الحروف وسلوتي — أن المحبَ إذا تلعثم يُعذرُ
البحر والقافية
القصيدة على بحر الكامل. أغزر البحور حركةً وأكثرها طواعية، يصلح لجميع الأغراض من حماسة وغزل ورثاء.
تفعيلاته: متفاعلن متفاعلن متفاعلن.
القافية: رويّها حرف الراء — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- المخلد: المُخْلِدُ : الذي أبطأ عنه الشَّيبُ. -: الذي لم تسقُطْ أسنانه من الهرَمِ؛ بلغ التَّسعين حقًا ولكنَّه ظلٌ مُخْلِدًا.
- تعاهدها: تَعَاهَدَ يَتَعَاهَدُ تَعَاهُداً :- الشخصان: اتََّفقا وأعطى كلٌّ منهما الآخر وعداً أو ميثاقاً؛ تعاهدت الدول على تحريم الأسلحة الذرّية. - الشيءَ: تعهّده أي التزم به؛ تعاهَدَ المهندسُ إكمالَ البناء.
- تكبر: تَكَبَّر يَتَكَبَّرُ تَكَبُّراً : تعظَّم وامتنع عن قبول الحقِّ معـاندةسَأصْرِفُ عَنْ آيَاتِي الّذِينَ يَتَكَبَّرُونَ فِي الأرْضِ بِغيْرِ الْحَقِّ.-: أُعجب بنفسه وزها؛ يَتَكَبَّرعلى من حوله.
- تميس: تَمَيَّسَ يَتَمَيَّسُ تَمَيُّساً : تبختر وتمايل في مشيته؛ تتَمَيَّس الفتاة في مشيتها.