ترنيمة أم
الشاعر: هند النزاري · البحر: الخفيف
«ترنيمة أم» من شعر هند النزاري، وتقع في 32 بيتًا. نُظمت على بحر الخفيف، ورويّها حرف الحاء.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
هلتْ وهلَّ البشرُ والأفراحُ — جاءَ السرورُ تزفُّهُ الأرواحُ
يا ربِّ باركْهَا وأحسنْ نَبْتها — فالدينُ نهجٌ والحياءُ وشاحُ
يا ربِّ وامنحها لباس فضيلةٍ — يَهدي خُطاها في الدروبِ صلاحُ
ينأىَ بها عن دربِ كلِ رذيلةٍ — والبعدُ عن تلك الدروبِ نجاحُ
ياربِّ خوفي أن تحاصرها يدٌ — سوداءُ تحملُ راية الإنصافِ
ويغرَّها في المفسدين نعيقُهم — ويطالَها الداعون للإسْفـــافِ
يعلو على الحق الجليِّ نباحهُم — فتُغَرُّ بالتطبيلِ والإرجـــافِ
فيَحوكُ سُرَّاقُ العدالةِ حولَها — آراءَهم في العدلِ والإجحافِ
يا ربِّ خَوْفي أن تخالطَ قدوةً — من أدعياءِ الحقِّ والحُــرية
لا تعرفُ الإسلامَ إلا لفظةً — خلطوا بها الإفسادَ والوَضعية
نسَبُوا لها الإرهابَ وهي بريئةٌ — ودَعَوا لها الإجرامَ والرّجعية
وعلتْ تنَدُّدُ بالهدى أصواتهم — ورؤى الحقائق عندهم وهميَّة
يا ربِّ خَوْفِي أن تُغَرَّ بِمذهبٍ — وتحيدَ عن نهجِ التُّقى والدينِ
ويزيدَ مابيـنَ المقاصدِ تيهُها — لا ترتضِي منها طريقَ يقينِ
وتفوتَها أنوارُ سنَّةَ أحمد — وتضيع في الأهواءِ والتخمينِ
تتتبَّعُ التَّضليلَ والتمويه لا — تدري بفعلِ حبائلِ التزييــنِ
يا ربِّ خَوْفِي أن يميلَ فؤادُها — لمفاتنِ الدنيا فتنـسَى الآخرةْ
وتدورَ في فلكِ المباهجِ غفلة — تهوِي بها آمالُ نفــسٍ غامرةْ
تتوهمُ العيشَ الخلودَ تناسياً — أنَّ الحياةَ طريقَ لــهوٍ عابرةْ
ويغيبُ عنها أن تعدَّ لرحلةٍ — يوماً إليها كالجميعِ مُســـافرةْ
يا ربِّ خَوْفِي أن تحينَ لِصائدٍ — فيهزَّ أطرافَ الشِّباكِ إليــــهـا
ويصيدُ منها ما يريدُ غَريــرةً — وتظلُّ تحْفرُ قبْرَهَا بِيديــــهـا
يغتالُ عِفَّةَ قلبِها وعفافـــــــها — ويصبُّ وَهْمَ الحُبِّ في عَيْنَيها
ويفرُّ بعد نواله ما يشتــــهي — والناسُ تُلقي بالمـــلام عليهــا
يا ربِّ خوفِي من أساطيلِ الهوى — والعريِ والإسفافِ والتخريــبِ
وسهامِ تقليدٍ تصيبُ ثبـــــــاتَها — فتسير خلف مواكبِ التغريـــبِ
تُلقي بآدابِ الفضيــــــلةِ جانباً — وتملُّ صوتَ النُّصحِ والتَّصْويبِ
يُعمي بصيرتها بريـــــقٌ كاذبٌ — فتقابلُ التَّدْميـــرَ بالترحيـــــــبِ
يا ربِّ لا تخفى عليك مخاوفِي — أنت العليــــمُ بلُجَّةِ الأخطـــــارِ
أنتَ الخبيرُ بكربِنا وبلائــِـــنا — في قبضة الأعداء والفجار
أنتَ العليمُ بما نخافُ ونـَرتجِي — ونحسُّ في الإعـــلانِ والإسرارِ
الأمنُ والإيمانُ عنــدكَ يُرتجَى — و يَظلُّ لطفُك في الخليقـــةِ جارِ
البحر والقافية
القصيدة على بحر الخفيف. من أعذب البحور وأكثرها شيوعًا بعد الطويل والكامل، خفيف على السمع يصلح لأغراض كثيرة.
تفعيلاته: فاعلاتن مستفعِ لن فاعلاتن.
القافية: رويّها حرف الحاء — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- باركها: البَارِكُ : فا.-ْ المقيم في المكان لا يبارحه؛ الجمل بارك قرب البئر.
- بالتطبيل: [ط ب ل]. (مصدر طَبَّلَ). 1."طَبَّلَ الطَّابِلُ تَطْبِيلاً" : ضَرَبَ الطَّبْلَ ضَرْباً. 2."أَرَادَ التَّطْبِيلَ لَهُ" : تَمَلُّقَهُ، التَّقَرُّبَ مِنْهُ.
- خطاها: خطأ: الخَطَأُ والخَطاءُ: ضدُّ الصَّوَابِ. وَقَدْ أَخْطَأَ، وَفِي التَّنْزِيلِ: [وَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُناحٌ فِيما أَخْطَأْتُمْ بِهِ] عدَّاه بِالْبَاءِ لأَنه فِي مَعْنَى عَثَرْتُم أَو غَلِطْتُم؛ وَقَوْلُ رؤْبة: يَا رَبِّ إ …
- خوفي: خوف: الخَوْفُ: الفَزَعُ، خافَه يَخَافُه خَوْفاً وخِيفَةً ومَخَافةً. قَالَ اللَّيْثُ: خَافَ يَخَافُ خَوْفاً، وَإِنَّمَا صَارَتِ الْوَاوُ أَلفاً فِي يَخَافُ لأَنه عَلَى بِنَاءِ عمِلَ يَعْمَلُ، فَاسْتَثْقَلُوا الْوَاوَ فأَل …