يا دار علوة حياك الحيا الهطل

الشاعر: موسى شريف آل محي الدين · البحر: البسيط

«يا دار علوة حياك الحيا الهطل» من شعر موسى شريف آل محي الدين، وتقع في 38 بيتًا. نُظمت على بحر البسيط، ورويّها حرف اللام.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

يا دار علوة حياك الحيا الهطل — وزار تربك معتل الصبا الشمل

في إليك اشتياق دائما أبدا — ما دمت في الدهر حيا لست انتقل

عهدي بربعك قد شيدت دعائمه — وقد سما رتبة من دونها زحل

ما باله أصبحت قفرا منازله — لم يبق من عهده رسم ولا طلل

لله أيامك اللاتي قضيت بها — عهد الصبا وهو غض يانع خضل

لم أرض في كل أرض عنك لي بدلا — ولم يطب أبدا إلا بك الغزل

كانت مرابع للذات جامعة — والعيس رغد بها والشمل مشتمل

ثم انطوت بعد ذاك الأنس بهجتها — وازمع السير عنها من بها نزلوا

بانوا فأبقوا بقلبي بعدهم حرقا — تزداد وقدا لذكر كراهم وتشتعل

هم أسلموني إلى الأرزاء بعدهم — وخلفوني حليف الوجد وارتحلوا

وجرعوني كؤوس الهجر مترعة — يا ليتهم بعد طول الهجر قد وصلوا

ما ضرهم لو على مضناهم عطفوا — وما عليهم إذا جادوا بما بخلوا

قد كنت صعبا على الأرزاء ذا جلد — ولم أكن بصروف الدهر أحتفل

واليوم لم يبق لي صبرا ولا جلدا — رزء أطل علينا ليس يحتمل

خطب ألم فهم الخلق فادحه — وقد تزلزل منه السهل والجبل

أردى الردى أحمدا رب العلى فغدا — عليه طرف الهدى بالدمع ينهمل

اليوم عطلت الأحكام وانحسرت — أجيادها فهي حسرى بعده عطل

اليوم أقفر ربع المكرمات أسى — من بعده واعترى أعواده الخلل

اليوم لم يبق من فوق الثرى أحد — إلا غدا وهو مكلوم الحشى وجل

اليوم صوح نبت الأرض وانكسفت — شمس الفخار ومات العلم والعمل

ما بعد يومك يوم يختشى أبدا — فتلمض تختار من تغتاله الغيل

إن كان يا واحد الدنيا بها رجل — فإنما أنت فيها ذلك الرجل

غيث وغوث للهفو ومعتصم — إن أجدبت وألم الحادثات الجلل

يا راحلا لم بدع صبرا لمصطبر — إلا وأصبح عنه وهو مرتحل

خلفت بعدك في الأحشاء نار جوى — وجدا عليك مدى الأيام تشتعل

يا أيها الكاظم الندب الكريم ومن — سما مقام على من دونه الحمل

لا تجزعن فخير الخلق باطبة — محمد من أقرت باسمه الرسل

ما اختار في هذه الدنيا البقاء وقد — لاقاه لما دعاه الواحد الأجل

أي والذي خلق الإنسان من علق — لا العالمون بها تبقى ولا السفل

فأين كسرى ودارا والألى سلفوا — من بعدهم والملوك القادة الأول

وأين من شيدوا تلك القصور فلا — قصورهم عنهم أغنت ولا الدول

وأين من ملكوا الدنيا بأجمعها — فهاهم عن سرير الملك قد نزلوا

فكل عيش رغيد لا دوام له — وكل ظل ظليل سوف ينتقل

يكفي الورى سلوة عن كل مفقتد — بمن به شمس أهل العلم تشتمل

هو الرضا فخر أرباب الفخار ومن — تزول عنا به الأحزان والعلل

العالم العلم الحبر الهمام ومن — ضاقت بمن رام يحصي فضله الحيل

رب المفاخر من سارت مناقبه — فينا وقد صار فيها يضرب المثل

سقى ضريحا حوى مغناه بدر علا — ما أشرق البدر غيث صيب هطل

البحر والقافية

القصيدة على بحر البسيط. من أشهر البحور وأكثرها جزالة، يناسب الموضوعات الرصينة كالمدح والوصف والحِكَم.

تفعيلاته: مستفعلن فاعلن مستفعلن فاعلن.

القافية: رويّها حرف اللام — قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):

  • اشتياق: الاشْتِيَاقُ : مصــ.-: نزوع النفس إلي شيءٍ محبوب؛ إن اشتياقه إلى وطنه ملأ فؤاده.
  • الغزل: غزل: غَزَلَتِ المرأَة الْقُطْنَ وَالْكَتَّانَ وَغَيْرَهُمَا تَغْزلُه غَزْلًا، وَكَذَلِكَ اغْتَزَلَتْه وَهِيَ تَغْزِل بالمِغْزل، ونسوةٌ غُزَّلٌ غَوازِلُ؛ قَالَ جَنْدَلُ بْنُ الْمُثَنَّى الْحَارِثِيُّ: كأَنه، بالصَّحْصَحان …
  • اللاتي: : أَبو زَيْدٍ فِي قَوْلِهِ: لاتَ حِينَ مَناصٍ، قَالَ: التَّاءُ فِيهَا صِلةٌ وَالْعَرَبُ تَصِلُ هَذِهِ التَّاءَ فِي كَلَامِهَا وتَنْزِعُها؛ وأَنشد: طَلَبُوا صُلْحَنا وَلَاتَ أَوانٍ، ... فأَجَبْنا أَنْ لَيسَ حِينَ بَقاءِ ق …
  • الهطل: هطل: الهَطل والهَطَلان: المطَر المتفرِّق (* قوله «المطر المتفرق» عبارة المحكم: تتابع المطر المتفرق. وقوله «وهو مطر» عبارة المحكم: وقيل هو مطر) العظيم القطْر، وهو مطَر دائم مع سكون وضعف. وفي التهذيب: الهَطَلان تتابع القطر …
  • انتقل: انْتقَلَ يَنْتَقلُ انْتقَالاً : نحوَّل من مكان إلى آخر؛ انتقل إلى أوروبا بطريق البحر.- إلى جوار ربه أو إلى رحمته: تُوفِّي؛ انتقل العميد مأسوفاً عليه إلى دار البقاء.
  • باله: البَالَةُ : حزمة المتاع الضخمة--: زجاجة الطِّيب.
  • بربعك: ربع: الأَربعة والأَربعون مِنَ الْعَدَدِ: مَعْرُوفٌ. والأَربعة فِي عَدَدِ الْمُذَكَّرِ والأَربع فِي عَدَدِ الْمُؤَنَّثِ، والأَربعون بَعْدَ الثَّلَاثِينَ، وَلَا يَجُوزُ فِي أَربعينَ أَربعينُ كَمَا جَازَ فِي فِلَسْطِينَ وَب …
  • تربك: ترب: التُّرْبُ والتُّرابُ والتَّرْباءُ والتُّرَباءُ والتَّوْرَبُ والتَّيْرَبُ والتَّوْرابُ والتَّيْرابُ والتِّرْيَبُ والتَّرِيبُ، الأَخيرة عَنْ كُرَاعٍ، كُلُّهُ وَاحِدٌ، وجَمْعُ التُّرابِ أَتْرِبةٌ وتِرْبانٌ، عَنِ اللِّح …

قصائد ذات صلة

  • تعرفت منهم بالغربين أربعا
  • أسفر الحي حين زارت نوار
  • هل لقلب المتيم المتبول
  • للّه من خطب أذاب الحشى
  • عذل العذول وما اتقى
  • هب الصبا إن هب أو تنفسا
  • لي لا لغيري آلت نوبة الأدب
  • القلب نهب العيون الخرد العين