أزهارُ الرجوع
الشاعر: شاهر ذيب · البحر: المتدارك
«أزهارُ الرجوع» من شعر شاهر ذيب، وتقع في 32 بيتًا. نُظمت على بحر المتدارك.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
أزهارُ الرجوع — لم يعدْ للصباحاتِ الباكرةِ ألقاً،
ولم يبقَ للقطاراتِ — إلا رائحةَ الدُخان،
ولهاثَ المسافرين، — وتلكَ الأزهارُ القابعة
في زوايا الشوارع — بدأت تذبلُ بين أيدي البائعات
دون أن تجرؤَ على الانتحاب. — إحساسٌ بالتشتت،
ورغبةٌ في التلاشي. — أحرفُ الأبجدية
لا تقدر على التعبير، — وكل محاولاتها
لنظمِ كلمةٍ فهي غيرُ مجديةٍ. — في مُدُنِنَا
تكبرُ الأزمةُ، — وتتغربُ العلاقةُ..
تُنتشلُ الصداقاتُ — من آبارٍ عميقةٍ ناضبة.
يختلطُ القلقُ بالأزمةِ، — وينغمسُ الجسدُ
في زحامِ الحركة. — آهٍ يا زمنَ الريف!
لم تَعُدْ كما كنتَ، — وقد تطاولتْ يداكَ نحوَ الأفق.
مواسمُ الأمطارِ — والأرضُ الخصبةُ انتهت،
وتمددتِ السهولُ الجرداءُ — تنتظرُ وتنتحب.
وبدأتْ أشجارث الزيتون — تفقد ضوءَها،
والزهورُ البرِّيَة — لم تَعُدْ تَشعُرُ بالألفة
فهي تنتحرُ من الوحدة، — وبينَ الرِّيفِ والمدينة
تتقطَّع المسافاتُ بحواجزٍ من الكآبة، — وتنثرُ الأشواكَ في النفوس.
لمن تنتمينَ — أيَّتُها الأرضُ الموغلةُ في التَّوحُدِ؟
تتساقطُ أشلاؤك في الضباب. — لا مجالَ للموتِ بعد اليوم،
ولا فرارَ من لقاءِ الأحبَّة. — هاهنا تنفلقُ الأصابعُ
وتلتصقُ بشقوقِِ الأحجارِ الصغيرة، — وتنحني الظهورُ
لتلتقطَ ثمارَ النُّزوح. — هنا تعشقُ الكتبُ المدرسيَّة
الطرقَ الملتويَّة، — وعبرَ رُكام الحديدِ والمكعباتِ الإسمنتيَّةِ
تقبعُ بذورُ التواصلِ مع الأرض. — آهٍ يا زمنَ التسميَّات!
لم تَعُدِ النكبةُ كلمةً، — ولم تَعدِ النكسةُ رمزاً.
لم يَعُدِ الرئيسُ كلمةً، — ولم يَعُدِ الملكُ رمزاً.
هنا... في بطونِ الأمهات — يحملُ الجنينُ حجراً،
ويُولدُ مقاوماً. — أواريَ أوجاعي
بين خبايا حُزني، — وأنتمي إلى التراب.
يخفق قلبي بفلسطين، — وأتنفسُ أزهارَ الرجوع.
البحر والقافية
القصيدة على بحر المتدارك. آخر البحور، استدركه الأخفش على الخليل، ويُعرف أيضًا بالمحدَث والخبَب.
تفعيلاته: فاعلن فاعلن فاعلن فاعلن.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- الانتحاب: [ن ح ب]. (مصدر اِنْتَحَبَ). "اِسْتَمَرَّ انْتِحابُ النِّساءِ النَّهارَ كُلَّهُ" : البُكاءُ الشَّديدُ والْمُسْتَمِرُّ وَقْتاً.
- التعبير: جمع: تَعَابِيرُ. [ع ب ر]. (مصدر عَبَّرَ). 1."يَمْتَازُ بِقُوَّةِ التَّعْبِيرِ" : الصِّيَاغَةُ ذَاتُ نَبْرَةٍ وَدَلاَلَةٍ، العِبَارَةُ. "جَاءَ بِتَعَابِيرَ جَدِيدَةٍ". 2."بِتَعْبِيرٍ آخَرَ" : بِعِبَارَةٍ أُخْرَى، بِشَكْلٍ …
- التلاشي: تَلاَشَي يَتَلاَشَي تَلاَشَ تَلآشياً [لشو]: اضمحلَّ وصار إلى العدم؛ تلاشت آماله.- ت قواه: ضعفت وانحّطت.
- الرجوع: [ر ج ع]. (مصدر رَجَعَ). "يَنْتَظِرُونَ رُجُوعَهُ عَلَى أحَرَّ مِنَ الجَمْرِ" : عَوْدَتَهُ. "الرُّجُوعُ إلَى الحَقِّ خَيْرٌ مِنَ التَّمَادِي فِي البَاطِلِ".
- بالتشتت: تَشَتَّتَ يَتَشَتَّتُ تَشَتُتاً : تفرَّق؛ تَشَتَّتَ شمل الأُسرة بعد سنين من حياة مشتركة.