و اعطنا حبنا كفاف يومنا
الشاعر: غادة السمان · البحر: البسيط
«و اعطنا حبنا كفاف يومنا» من شعر غادة السمان، وتقع في 46 بيتًا. نُظمت على بحر البسيط، ورويّها حرف الكاف.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
حين أفكر بفراقنا المحتوم — " يبكي البكاء طويلا ويشهق بالحسرة"
بالحسرة بالحسرة بالحسرة ،،، — أية قوة جهنمية تشدني اليك
وأرفض التصديق انها تنبع من خارجي — وأرفض أن يقال
انه القدر يرميني اليك ... — أنا أنقذف نحوك
كوكبي يرتطم بكوكبك — أنا اخترتك
أنـــــــا ؟ — أم انني لست حرة حقاً
وخيوط لا مرئية تعبث بقدري وقدرك — وبعد أن كان قطار حياة كل منا
يمضي بهدوء على سكته — تتقاطع السكك فجأة
ونرى بوضوح — أنه لا مفر من لحظة الاصطدام
والانفجار والاحتراق والدمار — وربما دمار من حولنا
ولكن — أحبك !!
لا تحدثني عن البارحة — ولا تسلني عن الغد
وربنا أعطنا حبنا كفاف يومنا — وقل لريح الفرح أن تعصف بنا
ولصواعقه أن تضربنا — دون أن تقتلنا ..
واعطنا حبنا كفاف يومنا — وكل صباح هو يوم جديد
وليس في حبنا مسلمات ولا تقاليد — وكل يوم تختارني وحدي من بين نساء العالم
وآخذك من بين رجاله — وكل يوم تاريخ مستقل بذاته
وكل ما تملكه مني ومن نفسك — هو " اللحظة "
فلنغزها بكل حواسنا — لأن الفراق واقف خلف الباب
ويد الحزن ستقرعه ذات ليلة — سنسمعه حزينا ومهيمنا كجرس كنيسة
وستدوي أصداؤه في أرجاء روحنا المكسورة .. — مادام الفراق
ضيفنا الثقيل الذي لا مفر من حلوله — تعال
ولننس كل شيء عن كل شيء — إلا " اللحظة " ... وأنا وأنت ،،،
أيها الشفاف النابض — كلهب شمعة ...
إرم من يدك قبضة خنجرك — وخذ بيدي ..
ومد جسورك إلى لحظتي — وقل لأحلام الحب الأزلي
لا نريد غداً ولا رشاوي مستقبلية .. — نحن سكان مدن الريح والموج
كل منا جسده مدينته ... — وليحتلني جرحك
ولتنحدر دموعك من عيوني .. — إلى داخل شرايينك هاجرت
واستوطنت تحت جلدك — وصار نبضك ضربات قلبي
ولم أعد أميز بين الخيط الأبيض والأسود ! — وكان جسدك بحراً
وكنت سمكة ضالة ... — ولم أكن لأعبث بك
فأنا أعرف أن من يلعب بالحب — هو كمن يلعب التنس بقنبلة يدوية ! ..
ثمينة هي لحظاتنا — كل لحظة تمضي هي شيء فريد
لن يتكرر أبداً أبداً — فأنت لن تكون قط كما كنت في أية لحظة سابقة
ولا أنا .. — كل لحظة هي بصمة أصبع
لا تتكرر ... — كل لحطة هي كائن نادر وكالحياة
يستحيل استحضاره مرتين ... — أحد مثلي يستمتع بالحب
لأنه لا أحد مثلي يعرف معنى العذاب — لقد مررت بمدينة الجنون
وأقمت بمدينة الغربة — وامتلكتني مدينة الرعب زمناً
واستطعت أن اغادرها كلها من جديد — إلى مدينة الحياة اليومية المعافاة ..
ولكنني خلفت جزءاً مني — في كل مدينة مررت بها
وحملت جزءاً منها في ذاتي — وأنت كلما احتضنتني
احتضنت الجنون والغربة والرعب — ويدهشك أن ترتعد حين تكون معي ؟..
،،، — تعال يا من اجتاحني كالانتحار
وهيمن على حواسي كساحر .. — واعطنا حبنا كفاف يومنا
البحر والقافية
القصيدة على بحر البسيط. من أشهر البحور وأكثرها جزالة، يناسب الموضوعات الرصينة كالمدح والوصف والحِكَم.
تفعيلاته: مستفعلن فاعلن مستفعلن فاعلن.
القافية: رويّها حرف الكاف — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- التصديق: [ص د ق]. (مصدر صَدَّقَ). 1."تَصْدِيقُ الكَلاَمِ": اِعْتِبَارُهُ صَحِيحاً مُخْلِصاً لاَ كَذِبَ فِيهِ. "لَمْ يَكُنْ يُرِيدُ تَصْدِيقَ مَا سَمِعَ" "إِنَّهُ سَرِيعُ التَّصْدِيقِ". 2."تَصْدِيقُ العَقْلِ" : إِدْرَاكُ حُكْمِهِ.
- السكك: سكك: السَّكَكُ: الصَّمَمُ، وَقِيلَ: السَّكَك صِغَر الأُذن وَلُزُوقُهَا بالرأْس وقِلَة إِشْرَافِهَا، وَقِيلَ: قِصَرها وَلُصُوقُهَا بالخُشَشاء، وَقِيلَ: هُوَ صِغر قُوفِ الأُذن وضيقُ الصِّماخ، وَقَدْ وُصِفَ بِهِ الصَّمَمُ، …
- المحتوم: [ح ت م]. (مفعول مِنْ حَتَمَ). "أَمْرٌ مَحْتُومٌ" : مُقَدَّرٌ، لاَ بُدَّ مِنْهُ.
- بفراقنا: [ف ر ق]. (مصدر فَارَقَ). "حَانَ مَوْعِدُ الْفِرَاقِ": مَوْعِدُ الانْفِصَالِ وَالافْتِرَاقِ. "مَا أَصْعَبَ فِرَاقَ الأَهْلِ وَالأَحِبَّةِ وَالأَقَارِبِ".
- بقدري: قدر: القَدِيرُ والقادِرُ: مِنْ صِفَاتِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ يَكُونَانِ مِنَ القُدْرَة وَيَكُونَانِ مِنَ التَّقْدِيرِ. وَقَوْلُهُ تَعَالَى: إِنَّ اللَّهَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ*؛ مِنَ القُدْرة، فَاللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ …
- بكوكبك: كوكب: التَّهْذِيبُ: ذَكَرَ اللَّيْثُ الكَوْكَبَ فِي بَابِ الرُّبَاعِيِّ، ذَهَبَ أَن الْوَاوَ أَصلية؛ قَالَ: وَهُوَ عِنْدَ حُذَّاق النَّحْوِيِّينَ مِنَ هَذَا الْبَابِ، صُدِّر بكافٍ زائدةٍ، والأَصلُ وَكَبَ أَو كَوَبَ، وَقَ …
- بهدوء: الهُدُوءُ : مصـ.-: السكون؛ إنّه يحب أنْ يتمتّع بهدوء اللّيل/ إنه يعمل بهُدوء/ مرَّت فترةُ هدوء.