دستور الدولة البوليسية

الشاعر: إبراهيم أبو عواد · البحر: الطويل

«دستور الدولة البوليسية» من شعر إبراهيم أبو عواد، وتقع في 39 بيتًا. نُظمت على بحر الطويل، ورويّها حرف الراء.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

ستفرح أمهات الإسفلت في جنيف — لو كانت تنانير بناتهن أقصر

من دستور دولة السنجاب البوليسية — البسكويت المملح ورقم الرصيف مجهول

يا جنازير البرتقال المارة على شجيرات الجسد — إن في أوردتي زمناً يلد أمكنتي تلك الوجنة الممزقة

كأن شكل رمحي وطن ثان لانتحاراتي — لا شيء حول نزيفي

لكن الشوارع تغوص — في كل ثياب أناشيد القتيل

تبسط أشلاء البئر سجاداً لضيوفها بعد قليل — ما نفع اصطياد بيض النسور إذا كانت يداك

ذبابتين مشنوقتين على صفيح العشب ؟ — قد تكون مذبحتي إلى جانب صالة سينما

يخرج منها العشاق وأمراء الحرب والمرابون — ثم يتفرجون على شهيقي النهائي مجاناً

القصر الرملي مكب نفايات حيث يُحتضر شهريار — وتتقاتل عشائر الرمد على اكتئاب شهرزاد

قلْ إنكَ للجليد ضوء الأزرار في معطف الفجر — ولا ترجعْ إلى أقحوان الرغبة في بكاء المشيعين

حيث تختفي مخالب الهضبة قرب مراحيض السجون — قلْ إنكَ صورة السحب ولا تكذب على أثاث الدار

لأن أبويكَ نائمان على خاصرة يمامة تنتحب — وهما يعلِّقان صور ابنهما المفقود على شُباك التذاكر

في مجمع الحافلات التي تشرب شاياً أخضر — في فترة استراحة الإمبراطورة بعد الجماع

وقيلولةِ المخبرين بعد كتابة التقارير بالشمع الأحمر — أتذكَّر وجهكَ المفتت على ورق التوت

الصاعد من ملفات الدوائر الحكومية — أعرف أنك تبحث عن شهادة حسن سلوك

من دائرة المخابرات الواقعة في جنوب نعشك — لتصير حشرةً تخفي لونَ بولها

عن أعين البوليس السياسي — مثل كل الذباب الأخرس

عند أعمدة الجير تعيش وتموت — وتتزوج رعبَ الحيطان

ورجفةَ الستائر المخملية — وستفخر بك طاولات المطعم

في غرفة العناية المركزة — وتنتظرك المسافرات إلى الانتحار الحكومي

فلا تسأل لماذا تهاجر السناجب من خدي ؟ — إن سرطان البروستاتا ينخر برتقال حديقتنا

فلتكن اسمَ الفراشة فوق البخار الملون — والقتلِ الروتيني والمحارِ الدامع والحزنِ المسقوف

لأن رائحة الملوخية في ريش غيمة غارقة — حيث تفصِّل هضبةُ الحِبر ثوبَ عرسها

من أقمشة الجلود الآدمية وتفاحاتِ الفجر — والحطبُ يقضي وقته في تفكيك عقد الشلال النفسية

داست رملَ المحيط وأوراقَ القات عربةُ قوس قزح — تصلبني بروق الكلام فتمر من ثقوب قلبي المجازر

وأسرابُ الرمال المهاجرة — صارت رائحةُ القهوة العابقة بالدماء تقفز

فوق توابيت المسافرات إلى العمر — هذا شكلي رفات بحور وجغرافية قصيدة ماحية

لحمي زمنٌ فلتعترف أنكَ جرحي الهائج — لأسقيَ حشائش المدفن وأقترب أكثر من مماتي

مذاقُ السبانخ في آخر عشاء تناوله مشنوق — كانت في أوداجي فتاتان من سمرقند

تنتظران أباهما المحكوم بالثلج والانتظار — وطفلةٌ تقطف الغياب من سقوف المساء

وفي ميناء الغروب تدخن الصحراءُ سرابَها — وتبقى أعقاب السجائر في منقار موجة

كلُّ المكياج المتساقط من السومريات — على درج المعبد وأرضيةِ تواريخ التبغ

أجمعه لأغطيَ به هزيمة البيلسان في حرب اللوز — ما فائدة أن تتزين المرأة لزوج أعمى ؟

ما فائدة أن تبتسم المرأة لزوجٍ تخونه ؟ — تصرفاتُ الدخان الصبيانية فوق غصون الصباح

كما تنمو صخور الشمس على جذور الحلم — خذْ ما تبقى من أمس اليمامة

واتركْ لي أكفان جدي في زرقة الغمام — وسياطَ الدرك خلف سور الرعشة

حشائشُ مذبحتي أصداف ملحمة السنجاب — وجبيني قصيدةٌ نسي امرؤ القيس أن يقولها

فاتكأتْ منصة الإعدام على سيف — تقضم حوافَّه قبرةٌ كلسية تُسلخ

ها نحن صاعدون من الرخام المترسب — في ضوءِ الأظافر فراشاتٍ للاستهلاك المحلي.

البحر والقافية

القصيدة على بحر الطويل. أكثر بحور الشعر العربي استعمالًا وأوسعها نَفَسًا، يصلح للأغراض الجادّة كالمدح والفخر والرثاء والحكمة.

تفعيلاته: فعولن مفاعيلن فعولن مفاعيلن.

القافية: رويّها حرف الراء — قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):

  • اصطياد: [ص ي د]. (مصدر اِصْطادَ). "اِصْطِيادُ الطُّيورِ": قَنْصُها أو إِيقاعُها في الْمِصْيَدَةِ.
  • البئر: البِئْرُ : حفرة عميقة في الأرض يُستخرج منهَا الماء؛ بئر ماء عذبة/ بئر النَّفط، يستخرج منها النفط وما إليه/ البئر الأرتوازية، بئر يتفجر منها الماء وفقاً لمبدأ الأوعية المستطرقة ج أَبْؤُرٌ وآبارٌ وبئَارٌ وأَبَارٌ.
  • البرتقال: البُرْتُقَالُ : شجر مثمر من الفصيلة البرتقالية، دائم الخضرة، وزهره عطر، وثمره حامض لذيذ الطعم واحدته بُرْتُقَالَةٌ.
  • البسكويت: بَسْكَوِيتُ : أقراصُ هَشّة تُعمَل من دقيق وبيض وسكّر وزُبد (معـ).
  • الرصيف: الرَّصِيفُ : الرَّصِين؛ رجل رَصِيف/ عمل رَصِيف، أي محكم/ جواب رَصِيف، أي متقَنٌ لا يُرَدٌ.-: الرفيقُ والمثيل.- فلانٍ: من يحاكيه في عملهِ ولا يفارقه ج رُصَفَاءُ.-: صفةٌ للبناءِ المرصوفةِ حجارته.-: جانبُ الطَّريق المرصوفِ …
  • السنجاب: السِّنْجَابُ : جنسُ حيواناتٍ من رُتبةِ القوارض والفصيلة السّنجابيّة مرهفة الحواسّ تتسلّق الشّجر بسرعة ويُضرب بها المثل في ذلك، ولها أذنابٌ طويلة كثيفة الشّعر ولونٌ أزرق رماديّ / السِنْجَابُ الشّاميُّ، هو نوعٌ من السِّنجا …

قصائد ذات صلة

  • الطَّريقُ إِلى تَحْرِيرِ الأَنْدَلُسِ
  • سِفر الرؤيا
  • إنه يجمع الياقوت في الوطن الحجري
  • جنازة الفيلسوف المجهول
  • تمارا تجلس عند قبري
  • مكياج خفيف لمجرمة الحرب
  • مذكرات النورس الوحيد
  • جدتي الأمية تضع آخر نظرياتها