محاولة لفهم لغة البحر
الشاعر: إبراهيم أبو عواد · البحر: المتدارك
«محاولة لفهم لغة البحر» من شعر إبراهيم أبو عواد، وتقع في 28 بيتًا. نُظمت على بحر المتدارك.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
الآنَ ينتهي حُكْمُ الجواسيس في عواصم الرماد المثخنة بالأميرات — تنكمش ممالكُ القُمامة وجُمهورياتُ الدَّيناصور
في علب السردين الفارغة — عنوانُ بريد الفُستق هو تحدي جنون الأكاسرة
أَستعد لأن أُسَرِّحَ باريسَ من حقيبة ماري أنطوانيت — المصنوعةِ من جلود الأفارقة
أعقد اتفاقيةً مع جفوني لأدفنَ مملكةَ الزبد — في الساحل الذي يكون فيه الراعي عدوَّ الغنم !
ترعى المغاراتُ الصقورَ — وأعوادَ الثقاب المخصصةَ لشموع الضحك
تتسلق طفولةُ المساء أناشيدَ الرعاة — لتبلغَ طُفولتي التي رمتها السُّلطانةُ
في غرفة الألعاب الخاصة بأبنائها ! — أزرع مذكراتِ التوقيف الصادرة عن الجنرال ديغول
على سياج حديقتي لأتعلم تعب الشموس الفضية — في المحاكم العسكرية التي تنبت على عرق المجاهدين
في مخيلتي تنمو أغصانُ النسيان — ويختلط ظمأُ شفاه الوداع بأوجاع السيول
في راحتيك يا نافذتي أوراقٌ بيضاء تُورق تحدياً للطاغية — الطريقُ إلى المدينة التي استعارها الملوكُ من ظلي بالقوة
تمر عبر دمي — أماه لا تنتظريني خلف جذر الشموس الجريحة وأصفادِ نحيبي
لأن السجونَ التي بَلعت الشَّجرَ الأخضر تجري ورائي — أيها السجانُ ، لا تَبِعْ قلبك للقرصان الذي يتجسس على الملح الأسود
في دموع التماسيح — لا ترم بكاءَ الأرامل على عتبات البنوك الربوية
مُرابون يجهزون الرماح لوأد أرواحهم — حباتُ الرمل تسأل : (( من أين يأخذ السَّجانُ راتبَه ؟! ))
أُجيب عن أسئلة المحقِّق في زاوية الغرفة — ومُسدَّساتُ العدو التي تستحم على مكتبي بدماء الشهداء
أعرفها كأزهار الطفولة التي نسفها المخبرون — والسلاطين الذين رموا شعوبهم في السكوت المحاصر
كُلُّ شيءٍ في غرفتي سوف يُقاوِمهم : — (( الجدران والبلاط وصورة جَدِّي ))
صوتي منجنيق يحرس الصوتَ والصدى — أناشيد الفجر تفور في أهدابي
أُقاوم أعدائي الذين يتناوبون على حراثة ذُلِّهم — أَنا النُّطْفةُ المتشكِّلة في مركز الدَّوامة
أَسأل كم جثةً لهنديٍّ أحمر رماها الرجالُ المدجَّجون بالأرصفة؟ — كم بِنْتاً وَأَدَهَا أعضاءُ نادي الجاهلية ؟!
كم أميراً سرق براءةَ البرتقال في جثث الأطفال ؟! — وطَبَّاخُ الأمير ما زال يبحث عن ذُلِّه
مِنْ حَقِّ مقاصلِ الحشائش أن تعيش في جوربي ! — عُمُرُ الثلوجِ ياقوتُ المساء على مداخن أكواخ المنافي
الطَّحينُ شِعْرُ العواصف — وكان طفلُ المرعى يُحْتَضَرُ على كتف جدته القتيلة
خِنجري إِمارةُ البطيخ العاري في أجساد الرفض الدائم — هذه قصورُ الذئب التي شيدوها على جثثنا هي لونهم الزائل
والطوفان لا يستأذن من البشر — السماء سوف تَنْشَقُّ وتكون وردةً كالدِّهان
أين سيهرب القتلةُ الذين يقضون إجازة الصيف خلف رَبطات العُنُق ؟! — هل سيفتحون الزنازين للسائحات العاريات ؟!
اتركوا العصافير تُسَبِّحْ صَانِعَ أرواحِها وقابضَها — اتركوا النَّحل في البرية يُغَازِلْ حبوبَ اللقاح
لنحبَّ النخلةَ عَمَّتنا — لنحبَّ صورَ الخيل في كلام السَّحاب .
البحر والقافية
القصيدة على بحر المتدارك. آخر البحور، استدركه الأخفش على الخليل، ويُعرف أيضًا بالمحدَث والخبَب.
تفعيلاته: فاعلن فاعلن فاعلن فاعلن.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- الثقاب: الثِّقَابُ : ما توقد به النار من دقاق العيدان؛ عود الثقاب، هو عود الكبريت الذي يوقد به.
- الديناصور: (حيوان).: مِنَ الزَّواحِفِ الْمُنْقَرِضَةِ مِنَ العُصورِ القَديمَةِ، ضَخْمُ الجِسْمِ، صَغيرُ الدِّماغِ، يُقالُ بِأَنَّهُ أَضْخَمُ مِنَ الفيلِ.
- الراعي: الرَّاعِي [رعي]: فِا.-: الذي يحفظُ الماشيةَ ويرعاها حَتَّى يُصْدِرُ الرِّعَاءُ وَأَبُونَا شَيْخٌ كَبِيرٌ ،-: كلُّ من وليَ أمراً كالحاكمِ والأميرِ والملك؛كُلُّكُمْ رَاعٍ وَكُلُّكُمْ مَسْؤُولٌ عَنْ رَعِيَّتِهِ .-: الجاسوسُ …
- الزبد: زبد: الزُّبْدُ: زُبْدُ السمنِ قَبْلَ أَن يُسْلأَ، وَالْقِطْعَةُ مِنْهُ زُبْدَة وَهُوَ مَا خلُص مِنَ اللَّبَنِ إِذا مُخِضَ، وزَبَدُ اللَّبَنِ: رغْوتَه. ابْنُ سِيدَهْ: الزُّبْدُ، بِالضَّمِّ، خُلَاصَةُ اللَّبَنِ، وَاحِدَتُه …
- الساحل: السَّاحِلُ : المنظقة من اليابس الّتي تُجاوِزُ بحراً، أو مُسَطَّحاً مائيّاً كبيراً، وتتأثر بأمواجه فَلْيُلْقِهِ الْيَمُّ بالسَّاحِلِ ج سَوَاحِلُ.
- السردين: السَّرْدِينُ : نوعٌ من السَّمك الصَّغير يُملَّحُ ويحفَظُ، منسوبٌ إلى جزيرة سردينية (معـ).