دم الحسين يصب في شموس الروح
الشاعر: إبراهيم أبو عواد · البحر: البسيط
«دم الحسين يصب في شموس الروح» من شعر إبراهيم أبو عواد، وتقع في 37 بيتًا. نُظمت على بحر البسيط، ورويّها حرف اللام.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
وجهٌ تناثر في غيمة مصلوبة ... فأضاء مساءاتِ النرجس وفضةَ الصليل
كربلاءُ مذاق ذكريات الهديل الذبيح ... يركضون في أوردة صليل تساقط من الفراشات
وهذا الجسد مشطٌ لشَعر الأرض ... حين تذهب إلى معدة الشموع
رأسٌ تدور على حِراب الذاكرة ... والنصالُ على النصال
يا أيها الوطن المخزَّن في رؤوس الرماح ... قُمْ وانفض الموانئ عن أجنحة الينبوع الجاف
ويومياتِ الخرير اليابس ... وتذكَّرْ أطيافَ النوارس على أخشاب الألم
حين يخجل قوس قزح من النظر في عين القتيل ... قمحٌ يطلع من حديد المقاصل
حَلُمْنا بمنصة إعدام من اللازورد الكلاسيكي ... قل إنكَ قاتلي أُسرِّح الرماحَ من غياب الكستناء
لا وجهي قناع بارود ... ولا لحمي شاطئ لمذكرات الموتى
لم نميز بين حفلات الزفاف وحفلات الإعدام ... سأعطي سجاني درساً خصوصياً في الرياضيات
جسدي خندقٌ فليحفره مطر الكلمات المضيء ... اختارتني المشنقة لأكون عشيقها
سيبني المساءُ الفضي مملكته ... في دماء الشهداء وقطراتِ المطر
ويومَ شنقي موعد لقاء النهر بخطيبته ... هذا وقت زواج دمي من السنديانة اليتيمة
تسير الإسطبلاتُ على جسر ... يربط ضفتي ذبحتي الصدرية
فلتبكِ أيها البلوط على فراق شواهد القبور ... في عيد محاصَر يحتفل به الغرباء
كنا للميناء نشيداً خائفاً من بريق المرساة ... حمَّلْنا أكتافَ الشفق في مراكب الصيد
ولم نتذكر أن نبكيَ حين عاد البحارةُ حطباً ... لإضاءة بنفسج الغيمات
الجرحُ فراشة لكن وسادتي أنين قوس قزح ... وركضنا في نحيب المجرة المرصوف بأكبادنا
المطلةِ على سواحل الخنجر ... ننظف سكاكين المطبخ بملح دموعنا
وننتظر عودةَ التراب المهاجر ... كلما غسَّلتني أزهار المقصلة
خجلتُ من صور المشمش على حيطان الموج ... للندى نشيج البراويز العتيقة
إن لحمي غربة المعنى ... الضبابُ يركض على حواف اللوز
في شجرات الذبحة الصدرية ... لي ما تساقط من اشتعالات الصدى
وللغزاة عتمة الغرقد على سطوح الرصاصة ... فأرةٌ تحمل على ظهرها سياراتٍ عسكرية
وتمضي إلى مقتل الخوخ ... ومن وراء نافذة الجرح
يلمع شَعر القمر وخصرُ النسيان ... ويحتضن المساءَ ومضُ التوابيت الطازجة
بشرٌ يستلمون انهيار الكستناء ... ثم يغطسون بين أفخاذ نسائهم
جِلدي الانقلاب عيوني جيشٌ من البرتقالات الثائرة ... وكلُّ أسراب الدمع الراكض
في احتضارات ثمود سكاكينُ على ظهر ثور الظلمات ... ما لون الحطب في وجوه النساء الضاحكات
في مأتم الحشائش السامة ؟ ... راكضاً في تفاصيل الجهاز العصبي للبطاطا
عانقتُ نبضات الغروب ... فصرتُ شيخوخة عود المشنقة
انتظارُ أسماك القرش على سطوح سيارات التاكسي ... دهشةُ الدلافين في محطة القطارات الكهربائية
والماعزُ يولم لزرقة الشطآن في ممالك غرب قلبي ... إن لظلال النحاس أنشودة الفتيات المغتصَبات في فيتنام
لكنكم فم الشفق الثوري لمعان أظافر الأرامل ... في إمبراطورية الصدى الأبيض
نفطٌ مغشوش في ثدي الريح ... خواطرُ الحاكم ذلك الصنم المقتول في دورة المياه
لم تتلطخ يدي بدم الشموس ... وقد يعمل البارود دليلاً سياحياً للبط الغريب
عَرَقُ الشجرات تقاسمه جيشُ الدخان .
البحر والقافية
القصيدة على بحر البسيط. من أشهر البحور وأكثرها جزالة، يناسب الموضوعات الرصينة كالمدح والوصف والحِكَم.
تفعيلاته: مستفعلن فاعلن مستفعلن فاعلن.
القافية: رويّها حرف اللام، قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة، منقولة من لسان العرب:
- الجاف: جأف: جَأَفَه جَأْفاً واجتَأَفَه: صَرَعَه لُغَةٌ فِي جَعَفَه؛ قَالَ: وَلَّوْا تَكُبُّهُمُ الرِّماحُ، كأَنهم ... نَخْلٌ جَأَفْتَ أُصُولَه، أَو أَثْأَبُ وأَنشد ثَعْلَبٌ: واسْتَمَعُوا قَوْلًا بِهِ يُكْوَى النَّطِفْ، ... يَكا … (لسان العرب)
- الخرير: خرر: الخَرِيرُ: صَوْتُ الْمَاءِ وَالرِّيحِ والعُقاب إِذا حَفَّتْ، خَرَّ يَخِرُّ ويَخُرُّ خَرِيراً وخَرْخَرَ، فَهُوَ خارٌّ؛ قَالَ اللَّيْثُ: خَرِيرُ العُقاب حَفِيفُه؛ قَالَ: وَقَدْ يُضَاعَفُ إِذا تُوُهِّمَ سُرْعَة الخَرِي … (لسان العرب)
- الذبيح: ذبح: الذَّبْحُ: قَطْعُ الحُلْقُوم مِنْ باطنٍ عِنْدَ النَّصِيل، وَهُوَ مَوْضِعُ الذَّبْحِ مِنَ الحَلْق. والذَّبْحُ: مَصْدَرُ ذَبَحْتُ الشَّاةَ؛ يُقَالُ: ذَبَحه يَذْبَحُه ذَبْحاً، فَهُوَ مَذْبوح وذَبِيح مِنْ قَوْمِ ذَبْحَى … (لسان العرب)
- الشموع: شمع: الشَّمَعُ والشَّمْعُ: مُومُ العَسل الَّذِي يُسْتَصْبَحُ بِهِ، الْوَاحِدَةُ شَمَعةٌ وشَمْعة؛ قَالَ الفراء: هذا كَلَامُ الْعَرَبِ والمُوَلَّدون يَقُولُونَ شَمْعٌ، بِالتَّسْكِينِ، والشَّمَعةُ أَخص مِنْهُ؛ قَالَ ابْنُ س … (لسان العرب)
- الصليل: صلل: صَلَّ يَصِلُّ صَلِيلاً وصَلْصَلَ صَلْصَلَ صَلْصَلَةً ومُصَلْصَلاً؛ قال: كأَنَّ صَوْتَ الصَّنْجِ في مُصَلْصَلِه ويجوز أَن يكون موضعاً للصَّلْصَّلة. وصَلَّ اللِّجامُ: امتدّ صوتُه، فإِن تَوَهَّمْت تَرْجيعَ صوت قلت صَلْ … (لسان العرب)
- الفراشات: فرش: فَرَشَ الشَّيْءَ يفْرِشُه ويَفْرُشُه فَرْشاً وفَرَشَه فانْفَرَش وافْتَرَشَه: بسَطَه. اللَّيْثُ: الفَرْشُ مَصْدَرُ فَرَشَ يَفْرِش ويفْرُش وَهُوَ بَسْطُ الْفِرَاشِ، وافْتَرشَ فُلَانٌ تُراباً أَو ثَوْبًا تَحْتَهُ. وأَف … (لسان العرب)
- المخزن: خزن: خَزَنَ الشَّيءَ يَخْزُنه خَزْناً واخْتَزَنه: أَحْرَزه وَجَعَلَهُ فِي خِزانة وَاخْتَزَنَهُ لِنَفْسِهِ. والخِزانةُ: اسْمُ الْمَوْضِعِ الَّذِي يُخْزَن فِيهِ الشَّيْءِ. وَفِي التَّنْزِيلِ الْعَزِيزِ: وَإِنْ مِنْ شَيْءٍ … (لسان العرب)
- الموانئ: وني: الوَنا: الفَتْرَةُ في الأَعمال والأُمور. والتَّواني والوَنا: ضَعْفُ البَدَن. وقال ابن سيده: الوَنا التَّعَبُ والفَتْرةُ، ضِدٌّ، يمدّ ويقصر. وقد وَنَى يَنِي وَنْياً ووُنِيّاً ووَنًى؛ الأَخيرة عن كراع، فهو وانٍ، وونَي … (لسان العرب)