شقـاء الشوق ‏

الشاعر: خالد مصباح مظلوم · البحر: الطويل · الغرض: قصيدة غزل

«شقـاء الشوق ‏» من شعر خالد مصباح مظلوم، وتقع في 80 بيتًا. نُظمت على بحر الطويل، ورويّها حرف الراء، وغرضها قصيدة غزل.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

هنالك نقص يا حبيبَ مشاعري — إذا أنت لي حققتَه صرتَ آمري

‏ ‏وشيّدت فردوس السعادة في الدنا — ونوَّلتني أغلى كنوزِ الجواهرِ ‏

أحبك ما حسنٌ أثار غريزتي ‏ ‏ — وشوقي لهذا الحد مثلك ساحري

‏ ‏وما أي حُسْنٍ قد أفاد قريحتي — ‏ ‏ كما حسنك الساري بكل مشاعري

‏ ‏ولولا جمال الروح عندك صاهري — ‏ ‏ لما يرتقي شعري لأرقى المنابر

‏ ‏إذا اشتاقتِ الأذان تسمع شاعراً — ‏ ‏ يكون الهوى للشعر لا للدفاتر

‏ ‏إذا اشتاقتِ الآذان تسمع مطرباً — ‏ ‏ يكون الهوى للصوت لا للحناجرِ

‏ ‏أنا اليوم أغدو يا حبيبُ مغامراً — ‏ ‏ مضى يطلب الإحسان بين الأساور

‏ ‏وأصبحت مأسورا لحبك طائعاً — ‏ ‏ ومسترحمَ الإحسان من كف آسرِ

‏ ‏أ ما يُطْلِق الأسرى تكرُّم عاتق — ‏ ‏ كما تطلق الأنوارَ عينُ المنائر؟

‏ ‏فأرجوك إنهاء الشعور المكابر — ‏ ‏ وأرجوك إشباعَ المُحِبِّ المؤازِرِ

‏ ‏فهل يا ترى الأشواق سوف تصدها — ‏ ‏ بقولك: كلا، هازئاً بمشاعري؟

‏ ‏رجوتك أن جرّبْ سيسعدك الهوى — ‏ ‏ لدى شاعر فحلٍ أصيل المآثر

‏ ‏فأرجوك إسراعا بتحقيق رغبتي — ‏ ‏ ولا تحرمِ الأطيار جوبَ البيادر

‏ ‏أنوثة أنثى وابتسامةُ ثغرها — ‏ ‏ جميع الذي نرجوه عند التباشرِ

‏ ‏رجوتك فعل الحب قبل جنازتي — ‏ ‏ وأرجوك سكب النور فوق المنائرِ

‏ ‏فهل يا تُرانا سوف نطعن شوقنا — ‏ ونسحق روض الزهر تحت الحوافِرِ؟

‏ ‏فما فرصة إلا وضاعت كطائر — ‏ ‏ نراه فيخفى عن حدود البصائرِ

‏ ‏فهل يا ترى أنت خافي المشاعرِ — ‏ ‏ ولو كنتَ مثلي غائصا في المحاجرِ؟

‏ ‏تشاهد في لبس القناع ملاجئاً — ‏ ‏ تُناهض أشواقي برفع المناخرِ؟

‏ ‏فلا تقمعِ الإحساس يوم بريقِهِ — ‏ ‏ فليس نبيلَ الروح هاوي التنافُرِ

‏ ‏ولا تجعل الوسواس فينا كحائل — ‏ ‏ لأنَّ اتّقاء الشوق شرُّ الكبائر

‏ ‏أ نستهجن الإحساس فينا ونرتمي — ‏ ‏ سُكارى لأنواع الأسى المتكاثرِ؟

‏ ‏أ نستهجن الحبَّ السليمَ ونلتجي — ‏ ‏ لأسوإ قانون عديم البشائر؟

‏ ‏ولولا جمالُ الروح يغسل عشقنا — ‏ ‏ لكُنّا قرِفْنا من وُلوج المغاور

‏ ‏بحجة شرع أو بحجة نخوة — ‏ ‏ وها نحن شِخْنا دون سُكْنى المجامرِ

‏ ‏نمارس أفلام الخيال كواقع — ‏ ‏ ونحسو زعافاً من نيوب المَهاجر

‏ ‏ونركب في بحر الخيال زوارقاً — ‏ ‏ ونفرغ فيها ما بنا من ذخائر

‏ ‏إذا قام إنسانٌ بحق وظيفة — ‏ ‏ من الله أسمَوْهُ كبيرَ الفواجر

‏ ‏إذا قام إنسان بحق وظيفة — ‏ ‏ مع الحب أدموه بطعن الخناجرِ

‏ ‏وحتّامَ نبقى مانعين عبورنا — ‏ ‏ إلى الجنس طوعِيّاً ككل المعابر؟

‏ ‏أما المنع لا يُجْدي ويجعل حبَّةً — ‏ ‏ بنا قبّةً، أو قشةً كالبواخر؟

‏ ‏أما كل ممنوع يزيد رغابنا؟ — ‏ ‏ أما الكفر إلا مِن نتاج الزَّواجرِ؟

‏ ‏سيُفْتي إلينا ذات يوم نواعقٌ — ‏ ‏ بأن ذرى الخيرات سكنى المقابِرِ

‏ ‏ويفتي إلينا ذات يوم نواهقٌ — ‏ ‏ بأن ذرى الإمتاع سكنى الحظائرِ..

‏ ‏سيفتي إلينا ذات يوم "عباقرٌ" — ‏ ‏ بأن ذرى الأخلاق بيعُ الضمائرِ

‏ ‏أ لم يصبح الجنسُ المباح تجارة — ‏ ‏ تدرُّ على التجَّار أغلى الجواهر؟

‏ ‏ومن حيث ندري أو بدون دراية — ‏ ‏ غداً أثمنَ الأشياء حضنُ العواهرِ

‏ ‏وصارت فنون الجنس أكبر سلعة — ‏ ‏ تباع خفاء في جميع المتاجرِ

‏ ‏نخالف ما فينا من الحق والهدى — ‏ ‏ نحالف ما يدعو لفكِّ الأواصرِ

‏ ‏ونصنع من سوء النظام إدارة — ‏ ‏ من الجهل والفوضى وفقء البصائرِ

‏ ‏لقد جعلوا أوهى الحواس بموطني — ‏ ‏ هي اللمس خوفاً من سقوط العمائرِ

‏ ‏وتصبح - يا ويلي - الحواس جميعها — ‏ ‏ معطَّلة.. إلا حواس المخاطرِ

‏ ‏ونقنع من أصل الجمال بظله — ‏ ‏ ونقنع بالمعوجِّ من كل سائر

‏ ‏ونرضى من الأصل الخيال نرى به — ‏ مطافئ أشواق ومجلى بصائر..

‏ ‏نمارس عادات تضرُّ بحالنا — ‏ ‏ ونُفني ضياء العمر خلف الستائِرِ

‏ ‏فتزداد أطباع الحمير سلامة — ‏ ‏ عن الناس، والأطيارُ فوق البيادرِ

‏ ‏لماذا الأفاعي والطيور وغيرُها — ‏ ‏ تعيش طبيعيا سوى ( اْبنِ التآمرِ)

‏ ‏هلِ الرب يعطينا الجمال محرّماً — ‏ ‏ نلامسه أم تلك بدعة ساخِرِ؟؟

‏ ‏هل الرب يعطينا الحواس جميعها — ‏ ‏ لنقمع شوق الحب تحت الحوافر؟

‏ ‏إذا الناس كانوا قادرين على الهوى — ‏ ‏ فذلك فضل الله ربِّ التكاثُرِ

‏ ‏أ نبقى جميعا هادرين هناءنا — ‏ ‏ بوحي محاذير وخشية قاهر؟

‏ ‏كلانا يُميت الحس من وحي نفسه — ‏ ‏ ونبقى أسارى في وجودٍ محاصَرِ

‏ ‏ونحرق روض الزهر عبر قلوبنا — ‏ ‏ ونَعْمى عن الأنوار ذات البشائر

‏ ‏فكم يقتل الإنسانُ أحلى حياتِهِ — ‏ ‏ فداء التداري في لباس المظاهرِ

‏ ‏وكلّ صغير لائذٌ بالصغائر — ‏ ‏ وكل كبيرٍ لائذ بالكبائرِ

‏ ‏ويبقى وجود الخوف أكبر ناحر — ‏ ‏ لكل هناء مستقيم مباشَرِ

‏ ‏أ لم يحفرِ الجهل العتيد مقابراً — ‏ ‏ لكل جمال ضمن كل المقابر؟

‏ ‏أ لم ينصب الجهل العتيد حواجزاً — ‏ ‏ تقوم بتذبيح الزُّناة بباترِ؟

‏ ‏جميع البرايا تختفي في براقع — ‏ ‏ وما واحد منهم جريء التحاوُرِ

‏ ‏على الرغم أن الجنس أكبر نعمة — ‏ ‏ تجنَّبها الإنسان خوف المنابرِ

‏ ‏يُصيِّره الإنسان من فرط جهله — ‏ ‏ وجودَ فضاءاتٍ بدون طوائر

‏ ‏وكم من غرام حاز للفعل فرصةً — ‏ ‏ ولكنه أوذي بقمع المُحاصِرِ

‏ ‏يحارب أغبى الناس بالشرع نفسهم — ‏ ‏ كأن وجود الشرع شر الخسائرِ

‏ ‏قد اعتاد جل الناس شتم غريزة — ‏ ‏ إذا ما انتهوا منها لضعف الضمائر

‏ ‏ولكنني أزداد حبا إلى التي — ‏ ‏ شربتُ وإياها حليب الجآذر

‏ ‏يزيد التصاقي بالحبيبة شدة — ‏ ‏ وينمو وفائي وانتعاش أزاهري

‏ ‏وهم ينسجون الجنس وفق مزاجهم — ‏ ‏ ونحتاج دستوراً جديداً للتعاشر

‏ ‏بحجة تنظيم أقاموا سلاسلاً — ‏ ‏ تفرّخ في الأرواح ذلَّ الأوامر

‏ ‏وتفسيرهم للدين حسب ميولهم — ‏ ‏ فلا فرق فيهم بين وافٍ وغادرِ

‏ ‏لقد فسَّروا الأديان وفق مزاجهم — ‏ ‏ كما يفهم (الخرمان) معنى السجائر

‏ ‏فكل كتابٍ صالحٌ لعصوره — ‏ ‏ وينهل شعري من خلود المصادرِ

‏ ‏كما أن فعل البول أمرٌ موفّر — ‏ ‏ لماذا يكون الجنس دون توافر؟

‏ ‏كما البول نعطيه بدون حوائل — ‏ ‏ لماذا فعال الجنس رهن محاذرِ؟

‏ ‏تجاوز قومٌ محنة الجنس واعتلَوا — ‏ ‏ ونحن بقينا في سحيق الحفائِرِ

‏ ‏أ نقضي ملايينَ السنين لنرتقي — ‏ ‏ لرتبة ديكٍ صادح في الحظائر؟

‏ ‏شفافيّتي أضحت كقانون أمة — ‏ ‏ وليدةَ قلب بالمحبة عامرِ

‏ ‏ستنهج يوما نفسَ نهجِ مشاعري — ‏ ‏ وتفخر يوماً في جميع مفاخري

‏ ‏فما تم شيء في الوجود وربما — ‏ ‏ بفردوس ربي.. تلك بعض خواطري

‏ ‏

البحر والقافية

القصيدة على بحر الطويل. أكثر بحور الشعر العربي استعمالًا وأوسعها نَفَسًا، يصلح للأغراض الجادّة كالمدح والفخر والرثاء والحكمة.

تفعيلاته: فعولن مفاعيلن فعولن مفاعيلن.

القافية: رويّها حرف الراء — قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):

  • ساحري: السَّاحِرُ : فا.-: الّذي يتعاطي السِّحرَ وَلاَ يُفْلِحُ السَّاحِرُ حَيْثُ أَتَى ج ساحِرونَ وسَحَرَةُ وسُحَّارُ.
  • فردوس: الفِرْدَوْسُ : البُستان. ـ الوادي الخصيب. ـ: المكان الَّذي تكثُرُ فيه الكروم. ـ: اسمٌ للْجَنَّة ج فَرَادِيسُ كَانَتْ لَهُمْ جَنَّاتُ الفِرْدَوْسِ نُزُلاً (معـ).

قصائد ذات صلة

  • هنيئاً للعلم والعلماء والشعراء البررة
  • هل أنا من طينة الأبرار ربي؟
  • الـتـفــرد
  • برمال الصحراء
  • أعدني مرة أخرى
  • النســاء
  • إنَّ للأنثى مقاماً خالداً
  • نسخة بشرية أنثوية أخرى لي وحدي