في عُشّنا الحلو
الشاعر: خالد مصباح مظلوم · البحر: البسيط
«في عُشّنا الحلو» من شعر خالد مصباح مظلوم، وتقع في 30 بيتًا. نُظمت على بحر البسيط، ورويّها حرف الميم.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
في عشِّنا الحلوِ عشِّ الخيرِ والنِّعَمِ — فيه أعيش إلى أن ينتهي سَقَمي
فيه نعيش إلى أن تنتهي الدنيا — أنتِ التي حبُّها يزهو كما حُلُمي
أنت التي بنجوم المجد رافلةً — تحنو عليَّ وتَجْري فيّ مثل دمي
أنت التي في انتظاري غابةٌ لهفت — إلى لقائي فتِيّاً ثم في هرَمِي
أنت التي صفَّقتْ أشلاؤها فرحاً — فور التقائي بشملٍ فيك ملتئمِ
وعانقتْ روحُكِ الشمّاءُ أفئدتي — وطوّفتْ في جنان الخُلْدِ والكرمِ
نقضي الحياة رُمانسيّاً على شظفٍ — نخلو من الزهر والأوراق والزَّخَمِ
ونقبل البرد والأنواء في شغَفٍ — ما دمتُ أُبحِر في ترحامكِ الضَّرِمِ
في عشّنا الحلوِ تشدو خيرُ أغنية — لم ندّخِرْها وفاقت أيَّما حُلُمِ
أنت التي مثلُ روحي فوق جارحتي — تمشين تسرين سَرْي النور في الظُّلَمِ
نحيا حياةً كأنْ مِنْ قبلُ ما بدأت — ولم تذوقي كهذا الحب والنَّهمِ
أرجوك هيا لنبدأ العمر مِنْ هَرَمٍ — وربّما الحبّ أحلى بعد ذا الهرمِ
كنّا شباباً ولم نبلغ بلهفتنا — هذي الحدودَ فيا محبوبتي ابتسمي
يهمي السحابُ علينا منعِشاً دمَنَاْ — ويأرجُ الزهرُ بالأشذاء والنِّعَمِ
ولوعة الحب أمست نخلةً ذَرَفَتْ — دموعَ شوقٍ وتمْرٍ أشقَر الأدمِ
هبّي إلى الحب مشبوباً ومضطرماً — لن تشعري بعد هذا الحبِّ بالندمِ
لا تسخري من غرامٍ جاء مبتدراً — من دون وعدٍ كمثل البرق والدِّيَمِ
أنت التي صورةٌ تزهو براسمِها — يا نبتةَ العِزِّ يا كهفي ومُعْتَصمي
روحي فداؤك هاتي الحبّ مصطفقا — بروعة الشوق والتعبير وانسجمي
نامي فليس سوانا نائماً أبداً — مهما نَنَمْ فشراعُ الصحو لم ينمِ
الحبّ يُفرِز منّا الوعي أجمَعَهُ — فما نميل سوى للموت واللّممِ
المجد أنت وقد جرّدتِ مملكتي — من محتواها وأنتِ جوامعُ الكلمِ
هاتي جسورَك مُدِّيها منسَّقةً — أو دونما نسَقٍ يا حلوةَ الحُلُمِ
أرجوك ضُخِّي غراماً لا نضوبَ له — يظلّ يسخو كمثل الغيث في رهَمِ
ضعي حبيبك فوراً في جزيرتكم — فأروع العيشِ الاستحمامُ في الدِّيَمِ
وأحسَنُ الحبِّ ما قد هلَّ مِن حُسُنٍ — حُسْنِ الوداد وحسْنُ الروحِ والشِّيَمِ
أحلى الممات على نشواك ألفظها — أحلى الممات جبينٌ لاصقٌ بفمِ
هيا اسألي عن حياة في مدائننا — فالكل يسري كنجم القطب في الظُّلَمِ
ما أطيبَ الحبَّ بعد النضجِ والهرمِ — بعد اعتلالِ ضياء الشوقِ والحُلُمِ
فتُرجِعُ الروحُ والأشواقُ همَّتَها — بأروع النضجِ والإخلاص والهِممِ
البحر والقافية
القصيدة على بحر البسيط. من أشهر البحور وأكثرها جزالة، يناسب الموضوعات الرصينة كالمدح والوصف والحِكَم.
تفعيلاته: مستفعلن فاعلن مستفعلن فاعلن.
القافية: رويّها حرف الميم — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- التقائي: [ل ق ي]. (مصدر اِلْتَقَى). 1."الالْتِقَاءُ بِالأَهْلِ": لُقْيَاهُمْ. 2."اِلْتِقَاءُ صَدِيقٍ" : مُصَادَقَتُهُ.
- الحلو: (حَلَوَ) الْحَاءُ وَاللَّامُ وَمَا بَعْدَهَا مُعْتَلٌّ، ثَلَاثَةُ أُصُولٍ: فَالْأَوَّلُ طِيبُ الشَّيْءِ فِي مَيْلٍ مِنَ النَّفْسِ إِلَيْهِ، وَالثَّانِي تَحْسِينُ الشَّيْءِ، وَالثَّالِثُ - وَهُوَ مَهْمُوزٌ - تَنْحِيَةُ ال …
- الشماء: شما: التَّهْذِيبُ: ابْنُ الأَعرابي قَالَ شَما إِذا عَلا أَمْرُه، قَالَ: والشَّما الشَّمَع، والله أَعلم.
- انتظاري: [ن ظ ر]. (مصدر اِنْتَظَرَ). 1."غُرْفَةُ الانْتِظارِ" : غُرْفَةٌ يَبْقَى فيها الزَّائِرُ إلى أَنْ يَأْتِي دَوْرُهُ. 2."أَنا في اِنْتِظارِكَ" : في تَرَقُّبِكَ. "الانْتِظارُ أَحَرُّ مِنَ النَّارِ".
- بشمل: شمل: الشِّمالُ: نقيضُ اليَمِين، وَالْجَمْعُ أَشْمُلٌ وشَمائِل وشُمُلٌ؛ قَالَ أَبو النَّجْمِ: يَأْتي لَهَا مِن أَيْمُنٍ وأَشْمُل وَفِي التَّنْزِيلِ الْعَزِيزِ: عَنِ الْيَمِينِ وَالشَّمائِلِ، وَفِيهِ: وَعَنْ أَيْمانِهِمْ و …
- سقمي: سقم: السَّقامُ والسُّقْمُ والسَّقَمُ: المَرَض، لُغَاتٌ مِثْلَ حُزْنٍ وحَزَنٍ، وَقَدْ سَقِمَ وسَقُمَ سُقْماً وسَقَماً وسَقاماً وسَقامَةً يَسْقُمُ، فَهُوَ سَقِم وسَقِيمٌ؛ قَالَ سِيبَوَيْهِ: وَالْجَمْعُ سِقامٌ جاؤوا بِهِ عَ …