الورود المتعانقة
الشاعر: خالد مصباح مظلوم · البحر: الكامل
«الورود المتعانقة» من شعر خالد مصباح مظلوم، وتقع في 48 بيتًا. نُظمت على بحر الكامل، ورويّها حرف الميم.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
مُدِّي إليّ الحبلَ حالاً واْعلمي — أنّ الفراغَ محطّمي ومُسَمِّمِي
كيف البقاء بمكتبي منذ الضحى — حتى الأصيل أيا رفاه تكلمي ؟
أرجوك أن ترضَي بعودتنا إلى — بلدي الشامِ ولو أعود كُمُعْدَمِ
أقضي وإياك الحياة سويّة — في كل ثانية بدون تَصَرُّمِ
كم يصعب البعد المرير عن التي — أحيا وإياها بودٍّ مُحْكَمِ
طارت أحاسيسي إليك حمائماً — عادت إلى أعشاشها بترنُّمِ
ناحت مزاميرُ الفؤاد تشوُّقاً — لأراك كل دقيقة، فَتَقَدَّمي
لا تستطيعين المجيء لِمَرسَمِي — ولذا أجيء أنا كَدَوْرة أنجُمِ
أرجوك أن نحيا سويّاً دائما — من دون شغْلٍ، لا أَلِمْتِ تألُّمي
من بئر آلامي أحاول مهرباً — آوي إليك بفرحة وتنعُّمِ
أشتاق أن أحيا دواماً بينكم — في البيت أبصر بعدما كنتُ العَمِي
لو كان وقتُ الشغل نصفَ سويعة — في الشهر لا آسَى ولا أغدو ظمِيْ
قولي (اْستقِلْ) لأطير صقراً بالغاً — أرض الشآم كلمحِ برقٍ مُضْرَمِ
أرجوك قوليها أضمّ فريستي — هذي إلينا ضمَّ أشرسِ ضيغمِ
أرجوك قولي لي (اْستَقِلْ) كي ألتجي — لظلال جانحِكِ الظليل الأرحمِ
أرجوك قولي لي لأصبحَ رافلاً — كالطِّفل بين ذراعك المستسلمِ
ونطيرُ سَوّاحَيْن كلَّ دقيقة — وجميع أفرُخِنا لأعلى الأنجم
هيا نواصلْ كل يوم كوكبا — فعساي أنسى البُعد عنكِ وأحتمي
هيّا إلى بحر النخيل نَطُفْ بِهِ — ونرى بُخَار الشوق فوق المنجم
ونشيم صدر الأرض يحضننا معاً — فأنا وأنت مِنَ النوى كاليُتَّم
يا ليت تأتي كل يوم زوجةٌ — مع زوجها للشغل دون تَصَرُّمِ
يا ليت يأتي خيْرُ عهدِ تقدم — الزوج يصحب زوجه كالتوأمِ
أي لا يُوظَّفُ أيُّ زوج دون أن — يرضَوا بزوجته بحضنه ترتمي
كيف الفراغ أقصُّه يا زوجتي — والبعد عنك مجفَّف حتى دَمي؟
يا ليت أني ذلك الحيوان أحْمل — زوجتي وولائدي في الكيس أسعِدُ أعظمي
جيئي إليّ بقلب سِلْكِ هواتف — وارمي عن القلب السُّمومَ ورمِّمي
إني بدونك لا أطيق معيشتي — وإذا ابتعدتِ فللجنون سأنتمي
أ وَ ما كفى أنّي حيِيتُ موظَّفاً — عشرين عاماً ناشطاً كي تغنمي؟
في كل يوم سبعَ ساعاتٍ نوىً — جَعَلَتْ خفوقَ القلب غير منظّمِ
آن الأوان لكي نقيم حياتنا — مترابطَيْنِ كمعصم مَعَ معصمِ
لا أستطيبُ البعد عنك دقيقة — إلا تكدستِ الرَّواسبُ في دمي
لا أستطيب العيش دون جلوسنا — يا زوجتاه سوية، فتكرمي
قولي (اْستقِلْ) حتى أحسّ عذوبة — من خير ثغر يا رفاه تكلمي
أَوَ لَيْسَ يزعجكِ البعاد دقيقة — عنّي فكيف طوال يومٍ مُسْئِمِ ؟
مثل الطليق مِنَ السجون تَرَيْنني — قد طرت يومياً إليك وقَشْعَم
إن الوظيفة مثلُ سِجْنٍ فاعْلمي — وَلْنَنْطلِقْ فوراً لأعلى الأنجمِ
ما زلتُ مثلَ دمٍ أُواصِلُ دورتي — في الجسم ما غَيَّرتُ ساحةَ أعظُمي
كتعانق الأوراد تبقى مقلتي — بتعانقٍ مَعَ طيفك المتبسّمِ
لا وَرْدَ في الدنيا ولا في غيرها — ضاهَى ورودَ الحب في أحلى فمِ
لولا الورودُ بدا الوجودُ كجثّة — صفراء مرعبةً بلا أدنى دمِ
فمتى أعيش كما تشاء جوارحي — ويكون قلبي مثل عقلي المحْكَمِ ؟
تاللهِ لست أريد في الدنيا سوى — زادي وشِعري والحبيبِ المُلْهِمِ
حَسْبي الحياةُ بظل جانحك الذي — يحمي الجميعَ مِنَ انقضاضِ الضيغم
يا ربِّ خَفِّفْ حسرتي، هَبْ أسرتي — رزقاً بدون وظيفة هي علقمي
يا ليت أني عائشٌ معَ والدي — والأمّ والباقين عيشَ مُكَرَّمِ
حَسْبي الحنان ولا أتوق لغيره — من مطلب، فالقرب فيه تنعُّمي
أنا شاعر والدَّمْع رزقي وحدُهُ — يُجْدي عليّ كمثل أخصب موسمِ
مع كل مأساة أنا متأقلمٌ — إلا مع المنأى بدون تأقْلمِ
البحر والقافية
القصيدة على بحر الكامل. أغزر البحور حركةً وأكثرها طواعية، يصلح لجميع الأغراض من حماسة وغزل ورثاء.
تفعيلاته: متفاعلن متفاعلن متفاعلن.
القافية: رويّها حرف الميم — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- الحبل: حبل: الحَبْل: الرِّباط، بِفَتْحِ الْحَاءِ، وَالْجَمْعُ أَحْبُل وأَحبال وحِبَال وحُبُول؛ وأَنشد الْجَوْهَرِيُّ لأَبي طَالِبٍ: أَمِنْ أَجْلِ حَبْلٍ، لَا أَباكَ، ضَرَبْتَه ... بمِنْسَأَة؟ قَدْ جَرَّ حَبْلُك أَحْبُلا قَالَ ا …
- الفراغ: الفَرَاغُ : مصـ. ـ: الخُلوُّ. ـ: المكانُ الخالي؛ تَركَ في السَّطْرِ فراغاً/ مَلأَ الفراغَ بالكلماتِ المناسبة. ـ: الوقتُ الخالي من العمل؛ ملأ الفراغَ بالعملِ النَّافع. ـ: الحيِّزُ الخالي من الهواءِ أو الغاز.
- المجيء: [ج ي أ]. (مصدر جَاءَ). "يَنْتَظِرُ مَجِيئَهُ" : وُصُولَهُ.
- المرير: المُرِّيرُ : جنس نباتات عشبية طبية من فصيلة المركبات اللُّسينيّة الزهر.
- بترنم: تَرَنَّمَ يَتَرَنَّمُ تَرَنُّماً : رَنَّمَ، أي طرَّب بصوته وغنّى؛ بدا عليه السرور وهو يترنم بقصيدة غَزَلية.
- بلدي: البَلَدِيُّ : المنسوب إلى البلد أو البلدة. شؤون بلدية/ رقص بلديٌّ/ غناء بلديٌّ.
- بمكتبي: المَكْتَبُ : موضع الكتابة؛ وَضَعَ المحفظة على المكْتَبِ. -: الكُتَّاب. -: قطعة من الأثاث يُجلس إليها للكتابة؛ اشتريتُ لاِبْني مَكْتَبًا خَشَبِيًّا. -: المكان يعدّ لِمُزاولة عمل مُعيّن كمكتب المحامي والمهندس ونحوهما ج مَك …