أيها البحر العاشق
الشاعر: خالد مصباح مظلوم · البحر: البسيط · الغرض: قصيدة عتاب
«أيها البحر العاشق» من شعر خالد مصباح مظلوم، وتقع في 46 بيتًا. نُظمت على بحر البسيط، ورويّها حرف القاف، وغرضها قصيدة عتاب.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
أما اشتقتَ لي أيها العاشقُ — هلِ الشوق أنك لي راشقُ؟
بموجٍ رهيفٍ وحُسْنٍ كثيفٍ — لماذا عليَّ إذاً باصقُ؟؟
بما هو يَذهَبُ دَوماً جُفاءاً — أ هذا جَفاءٌ بنا حائقُ؟؟
شتاءاً أنا عنك أنأى بعيداً — وفي الصيف إني بك اللاصقُ
ولولا البرودةُ كنا امتزجنا — بما ليس يبلغه الوامقُ
لكنتُ أغوص بعمْقك كُلِّي — بما فوق ما يقدر العاشقُ
وأمخر ما فيك من ماءِ ملْحٍٍ — كأنــــك زوجٌ بها غارق
وتلثمُ كلَّ مكان بجسمي — وتحْسُدك الشمسُ والطارقُ
وتلْعق لي عضَلاتي وجِلْدي — كما القطُّ في فرْوِهِ لاعقُ
ومهما هَرَقْتُ دماك لأطفـو — فما أنا من دمك الهارق
أيا بحرُ مَـدَّ لفكري القصيدَ — جمالاً به يفخرُ الخالقُ
رأيتُ التعوُّدَ رُكنَ الهناء — وركنَ الأساة أيا رائقُ
على الشط أشهد بعض أمان — على الشط يجري الهوى الدافقُ
هوانا بعمقك يهوي ولكنْ — على الشط تهيامنا باسقُ
إذا شئـت تخدعني بالهدوء — تكنْ مثلَ كلِّ الألَى نافقوا
فإياك تَلْوي بعنقي ورزقي — كما يتدهورُ بي السائقُ
إذا كان في وُسْعك الابتلاعُ — فلست تقصِّــر يا صاعقُ
أيا بحر مهما أحبّك أرهَبْ — وعندي الصراحة تـَدَّافَقُ
من الذعر أشعر أنك طاغٍ — وفي دم بعض الملا غارقُ
نعم في قرارك تذوي حياتي — ومشتهِــرٌ أنك الحالقُ
نعَمْ في عميقك يأوي العذاب — عذابُ الهوى السَّاحقُ الماحقُ
أ يا ديكَ جنٍّ جديـدٍ عليَّ — أخالك أنك لي خانـقُ
هديرُك موجُك يهجم حباً — إليَّ كأنك بي لاحِــقُ
ومهما خفقتَ إلي بموج — وهدر يخافكم الخافقُ
ومَن يأمنِ البحر يأمنْ غراما — من الغانيات أيا صادق
ومهما سرقْتَ نفوسَ الأنام — تخاف نناديك يا سارقُ
لأنـك مثلُ ولاة الأمــور — لهم بالمدائح نَسَّــابَقُ
سأمكث أخشاك مهما تُرفْرفْ — بموجك قربي أيا باشقُ
وأبقى أحبك مهما تُعَذّبْ — لأنَّ عذاب الهوى حارقُ
هلِ الحب إلا عذاب مقيمٌ — هل الحب إلا دمٌ خافقُ؟
تُشابه قصَّتنا في الغرام — جميلَ بثينى ومَن فارقوا
أيا بحرُ فيك عزائي الوحيد — وقلبي شراعُ الهوى الباسقُ
أ وازتْ محبتُنا قيسَ ليلى — أم الفرق من فوقنا شاهقُ؟
ولولا جمالُك ما زاد حبي — لحـدٍّ به جلَّني الرازقُ
عبادةُ بحرٍ عبادة عِجْـل — عبادة صخر لها سابقُ
وما زالت الغيد تُعْبَدُ أيضا — وروضاتُ زهر لها عانقوا
أحبك يا بحرُ مِن كل وعيي — لهذا فإني لك الرَّامقُ
جمالٌ ويودٌ نسيمٌ بليلٌ — ولونُ سماءَيْنِ ذا خارقُ
أيا بحرُ تزهو بكل جميلٍ — وتخدمك الشمس والخالقُ
فتزداد سحراً ومجدا أثيلا — ويزداد في روحك البارقُ
أتيتُ إليك عليلا كسولاً — وعدتُ وحالي الفتى الحاذقُ
وداعا سأرجع للبيت فوراً — هنالك قد زارني طارقُ
وداعا سأرجع للبيت فورا — طواني الطوى والظما الماحقُ
وعند الصباحِ غداً نلتقي — أ تَفْهَمُ ما خافقي ناطقُ؟
أناجيك أسمع أصداء صوتي — وليت سماعَـك لي خارقُ
تَمازَجَ فيك فؤادي وعقلي — وشِعري فما بيننا فــارقُ..
البحر والقافية
القصيدة على بحر البسيط. من أشهر البحور وأكثرها جزالة، يناسب الموضوعات الرصينة كالمدح والوصف والحِكَم.
تفعيلاته: مستفعلن فاعلن مستفعلن فاعلن.
القافية: رويّها حرف القاف — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- اللاصق: لاصَقَ يُلاصِقُ مُلاَصَقَةً :- ـه: لازَقَه؛ هذا الورق يلاصق الجدران.
- الوامق: وَامَقَ يُوَامِقُ مُوَامَقَةً ووِمَاقاً :- ـه: أَحَبَّ كلٌّ منهما الآخر لغير رِيبَةٍ.
- امتزجنا: امْتَزَجَ يَمْتَزِجُ امْتِزاجاً : اختلط؛ امتزج الماءُ بالشراب.
- بجسمي: جَسَمَ: الجِسْمُ: جَمَاعَةُ البَدَنِ أَو الأَعضاء مِنَ النَّاسِ والإِبل وَالدَّوَابِّ وَغَيْرِهِمْ مِنَ الأَنواع الْعَظِيمَةِ الخَلْق، وَاسْتَعَارَهُ بَعْضُ الْخُطَبَاءِ للأَعراض فَقَالَ يَذْكُرُ عِلْم القَوافي: لَا مَا …
- بعمقك: عمق: العُمْق والعَمْق: الْبُعْدُ إِلى أَسفل، وَقِيلَ: هُوَ قَعْرُ الْبِئْرِ والفجِّ وَالْوَادِي، قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ وَمِنْهُ قَوْلُ الشَّمَّاخِ: وأَفْيح مِنْ رَوْضِ الرُّبابِ عَمِيق أَي بَعِيدٌ. وتَعْمِيقُ الْبِئْرِ وإ …
- بموج: موج: المَوْجُ: مَا ارْتَفَعَ مِنَ الْمَاءِ فَوْقَ الْمَاءِ، وَالْفِعْلُ ماجَ الموجُ، وَالْجَمْعُ أَمْواج؛ وَقَدْ ماجَ البحرُ يموجُ مَوْجاً ومَوَجاناً ومُؤُوجاً، وتَموَّج: اضطرَبَت أَمواجُه. ومَوْجُ كلِّ شَيْءٍ وموَجانُه: …