أحلام شاعر

الشاعر: خالد مصباح مظلوم · البحر: الكامل

«أحلام شاعر» من شعر خالد مصباح مظلوم، وتقع في 44 بيتًا. نُظمت على بحر الكامل، ورويّها حرف الدال.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

الشغْلُ أسْرٌ للفتى وقيودُ — لا يستطيع السيرَ حيث يُريدُ

عبدُ الدوام لنصف يوم كاملٍ — إنّ الدوامَ إلى الهناء يكيدُ

وَكْرٌ لكسب العيش مَجْمَعُ ذِلةٍ — وتأكسُـدٍ هـو للْقِـوَى تَبديـدُ

حُلُمي أنا هو أن أعانقَ دَوْحةً — وأُراقـصَ الأورادَ وهـي تَميـدُ

وسعادتي هي أن أضَمِّخ مهجتي — بالأوكسجين وأنتشي وأَسُودُ

أنا مؤنسُ الأطيارِ عشتُ بمعزِلٍ — عنها لأجل الشغل حيث أَبِيدُ

أنا خِلُّ كلِّ فراشةٍ وأَوَيزَةٍ — وحبيبُ رابيةٍ بها أُخدودُ

الغابُ فيه سعادتي ونضارتي — ويهبُّ فيه الشعرُ لي والخُودُ

بَيْضُ الدجاج مشاربي، وذبائحٌ — من لحمها نيْئَا قِواي تزيدُ

ولِنَبع دجلةَ والفراتِ وكوثرٍ — بالأغنيـاتِ مـع الخـرير أعـودُ

أنا أنتمي للصخر فوق جبالهِ — والعنسِ والأبقارِ وهي وَلُودُ

عندي الحمارُ ألذُّ من مرأى امرِئٍ — في الحقد يسبح، والحمارُ وَدودُ

مستنكرٌ صوت الحمير وإنما — فيه من الأنسِ الوديعِ رصيدُ

إنَّ الحمارَ أعزُّ عندي من أخٍ — عَلَناً وسرّاً للأنام يَكيدُ

أهوى الحمارَ فكم يشابه صاحباً — بَشِعَ المُحَيّا قَلْبُهُ غِرِّيدُ

أهوَى الحمار رَكِبْتُه بهناءة — يوم الطفولة يومَ حولي الغِيدُ

مهمـا يَثُـرْ من ضربنا له إنـه — يجْري بعيداً رفسُهُ محدودُ

رمزُ الوداعة كالحَمامِ وَصَبْرُهُ — جَمَلٌ وَشَكْلٌ بالصفاء يَجودُ

إنَّ انتمائي للقُرَى ولأهلها — ولكلِّ شحرورٍ له تغريدُ

أنا أنتمي للكائنات سليمةً — سِلْميةً عن حَرْبهنَّ أحِيدُ

أنا لست قابيلاً يؤَلِّه نفسهُ — بعد الهوابيل الذين أُبيدوا

أرتاحُ للطيران فوق أزاهرٍ — ترقَى عروشَ سعادةٍ وتشيدُ

إنَّ الجمال يَسُرُّنا إذْ أنه الـ — ــرحمـات يهديهـا فمٌ وخُـدودُ

نهوى الجَمالَ لأنه يعطي لنا — لوناً نضيراً في القلـوب يسُودُ

هـو رمـز حرِّياتِنـا ونشاطِنـا — هو شرْحُ صدْرٍ سَعْدُه موؤودُ

لولا الجمـالُ وعَطْفُـهُ وسخـاؤُهُ — لَجُنِنْتُ وامتصَّتْ دمائي السِّيْدُ

إنَّ الجَمَالَ مُهَدِّئي وَمُؤمِّلي — ومُنَشِّطٌ للصبرِ أو تضميدُ

فوق الجَمالِ تعيش روحٌ حُلْوةٌ — تحنـو علـى أرواحنـا وتجـودُ

لمّا يطال الحُسْنُ أعلى ذروةٍ — في النفس يسكن نفسنا التخليـدُ

إني أشيمُ الروحَ مهما تحتجبْ — فَهِـيَ المُحَـرِّكُ للهـوى وَوَقـودُ

وهـي الغنـاءُ بكـلِّ ثغـرٍ مُنْشـدٍ — وهي العواطفُ والصِّبا والعُودُ

الروح فوق البدر تزهو في الدُّجى — وإلى جميع المبهِجاتِ تَقودُ

لولا شذا الأرواح تخلو روضةٌ — من عطرها وَيُدَمَّرُ التجديدُ

لو كان شغلي في نطاق تخصُّصي — في الحُسْنِ ما عنه الزمانَ أحيدُ

لكنَّ شغلي في نطاق مكارهي — بالرغـم أنـهُ واجـبٌ ونقـودُ

لمّا تضخُّ لنا القيودُ دراهماً — نجثو لها.. لا ينفعُ التنديدُ

لولاه كيف نُقيتُ بطناً جائعاً — ويرى كساءَه طِفْلُنا المولودُ ؟

ما أعذبَ الأقيادَ رغم عيوبها — إنَّ القيـودَ لآلـئٌ وعقـودُ

الشغْلُ عِلْمٌ مبدِعٌ ومحرّرٌ — بالرغم من تقييدهِ ومفيدُ

لولاه لم يكْفِ الدجاجُ بطونَنا — مـا أنتجـتْ فَقَّاسـةٌ وسُـدُودُ..

ولَما استطعنا أن نطير على الورى — بالطائراتِ لقصدنا ونعودُ

الشغل قيدٌ والقيودُ شريعةُ — لا بدَّ منها كي يدوم وجُودُ

إنـي لَمُنْتظـرُ التقاعـدِ بعـده — سأطيـر للغابـات حيث أريـدُ

وأطبِّبُ النفسَ المريضةَ بالأسى — أمّـا الـدواءُ الحـقُّ فهـو لُحُـودُ

البحر والقافية

القصيدة على بحر الكامل. أغزر البحور حركةً وأكثرها طواعية، يصلح لجميع الأغراض من حماسة وغزل ورثاء.

تفعيلاته: متفاعلن متفاعلن متفاعلن.

القافية: رويّها حرف الدال — قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):

  • الدوام: الدَّوامُ : مصـ.-: وقت العمل ومدَّته المحدّدان قانوناً؛ هذا الموظّف ملتزِم بمواعيد الدَّوام في إدارته.
  • الشغل: شغل: الشَّغْل والشَّغَل والشُّغْل والشُّغُل كُلُّه وَاحِدٌ، وَالْجَمْعُ أَشْغَالٌ وشُغُول؛ قَالَ ابْنُ مَيّادة: وَمَا هَجْرُ لَيْلَى أَن تَكُونَ تَباعَدَتْ ... عَلَيْكَ، وَلَا أَن أَحْصَرَتْكَ شُغُولُ وَقَدْ شَغَلَه يَشْ …
  • بمعزل: جمع: مَعَازِلُ. [ع ز ل]. 1."مَعْزِلُ الْمَرْضَى" : مَوْضِعٌ يُعْزَلُ فِيهِ الْمَرْضَى عَنِ الأَصِحَّاءِ. 2."كَانَ بِمَعْزِلٍ عَنْ كُلِّ الْمَزَالِقِ" : بَعِيدًا عَنْ ... 3."هُوَ عَنِ الْحَقِّ بِمَعْزِلٍ" : مُجَانِبٌ لَهُ …
  • تميد: تَمَيَّدَ يَتَمَيَّدُ تمَيُّدا ً: تميَّلَ وتثنّى؛ تميّدت الأَغصان/ تميّدت المرأةُ في مشيتها.
  • لكسب: كسب: الكَسْبُ: طَلَبُ الرِّزْقِ، وأَصلُه الْجَمْعُ. كَسَبَ يَكْسِبُ كَسْباً، وتَكَسَّبَ واكْتَسَب. قَالَ سِيبَوَيْهِ: كَسَبَ أَصابَ، واكْتَسَب: تَصَرَّف واجْتَهَد. قَالَ ابْنُ جِنِّي: قولُه تَعَالَى: لَها مَا كَسَبَتْ، و …
  • لنصف: نصف: النِّصْفُ: أَحد شقَّي الشَّيْءِ. ابْنُ سِيدَهْ: النِّصْفُ والنُّصف، بِالضَّمِّ، والنَّصِيفُ والنَّصْفُ؛ الأَخيرة عَنِ ابْنِ جِنِّي: أَحد جزأَي الْكَمَالِ، وقرأَ زَيْدُ بْنُ ثَابِتٍ: فَلَهَا النُّصْف. وَفِي الْحَدِيث …

قصائد ذات صلة

  • هنيئاً للعلم والعلماء والشعراء البررة
  • هل أنا من طينة الأبرار ربي؟
  • الـتـفــرد
  • برمال الصحراء
  • أعدني مرة أخرى
  • النســاء
  • إنَّ للأنثى مقاماً خالداً
  • نسخة بشرية أنثوية أخرى لي وحدي