الوداع

الشاعر: خالد مصباح مظلوم · البحر: الكامل

«الوداع» من شعر خالد مصباح مظلوم، وتقع في 50 بيتًا. نُظمت على بحر الكامل.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

أ أكون مسجوناً بأرحمِ دولةٍ — فَدَّيتُها بقصائدي ودمائي ؟؟

لي ينبغي أن أصطفي ترحيلنا — كيلا أُهانَ وهمْ أساسُ علائي

لا بدّ من يوم الوداع أ شئتُ ذا — أم لم أشأْ لا بدَّ من إجلائي

لا بدّ من شُربي المرارةَ مُرغَماً — أو راضياً من دون أي رضاءِ

لا بدَّ لي من رحلةٍ ميمونة — نحو الكنانة حيث بعضُ هنائي

فلمصْرَ أمضي مع بُنَيَّتيَ التي — زَوَّجتُها من مِصْرَ حاتمَ طائي

إني أودّعكم وقلبي شاكراً — للعادلين مسامحَ الخُبثَاءِ

لا بدَّ بي عيبٌ بدون درايتي — أو إنَّ أخطائي تفوق ذكائي

لا بدَّ من جُزءٍ بنسجي مُظْلِمٍ — لكنَّ وجداني شموسُ ضِياءِ

أ تُرايَ بي بَخَرٌ ولا أدرِي بذا — أم صدقيَ المعروفُ أصلُ بلائي ؟

آليتُ بالأشعار ذي أن ألتجي — لله فـي السَّـرّاءِ والضـرَّاءِ

فيخفُّ همِّي واشتدادُ تأزمي — وأسَلّمُ الرحمنَ أمرَ كِفائي

يا ربِّ أنقِذني بأسرعِ فرصةٍ — مِنْ موطنٍ لا يرتضي إبقائي

فيه ظُلِمتُ وظُلْمهمْ عَسَلٌ على — قلبي وأكلؤهم بخيرِ دعائي

في موطنٍ لم تنعدمْ رحماتهُ — والعدلُ فيه شاملُ الأرجاءِ

في موطنٍ بَرَكَاتُهُ ببقائنا، — ورحيلُنا يجْرِي به لِفناءِ

بركاتُهُ في رحمةِ الضُّعفاءِ — والمخلصين وليس في الخُبثاء

ما عدتُ أشعر أنني في جُدَّةٍ — لكـنْ ببغـدادٍ أيـا أبنائـي

أ تكـون أمجـادٌ لمـن لـم يُخْلِصـوا — ويكـون للإخـلاصِ شـرُّ جـزاءِ ؟؟

أ يكون للأحقادِ فعلٌ ناشطٌ — من دون خوف اللهِ في الإيذاءِ ؟

قَدِرَتْ على ظلم البريئ عصابةٌ — لم تخش بطش الخالق المُستاءِ

ليس البطولة أن نعاقِبَ مُحْسِناً — هذي الطبيعة شيمة الجهلاءِ

يا أشجعَ العربان كيف ظلمتمو — مـن قَلْبُـهُ لكمـو حصونُ وَلاءِ ؟؟

إنّ البطولةَ أن نُسيئَ لمن أَسَا — وَجَّهْتُـمُ الطلقـاتِ للبُـرَءَاءِ

جردتـمُ العلمـاءَ مـن إخلاصـهم — وذوي الحميّـةِ مـن مزيـدِ فـداءِ

ودعمتمُ الجهلَاء حيث يصونُهم — أمثالهـم من طغمة رقطاءِ

وأنا الذي كَلَّلْتُكُمْ بمواهبي — ومروءتـي أُرْمَى علـى الرَّمضـاءِ

وإذا المروءة لم يصُنها أهلُها — أمثالُكمْ تمضي عن الغبراءِ

يحميكمُ الرحمن يحمي أمّةً — هي لم تُسِئْ لي غيرَ من أشذائي

أشذاءِ وَرْدٍ ليس يُفْهَمُ قدْرُهُ — أشذاءِ إخلاصٍ يراه الرَّائي

إخلاصِ من بقصيدِهِ لو ذمَّكمْ — تجـري دِعايتُـهُ عـن السُّمَحَـاءِ

فيقال حكمٌ شُوَرِويٌّ حكْمُهم — لا يستبدُّ بهفوة الضعفاءِ

ويقالُ كم صدرُ الأكارمِ عندهم — رحْبٌ وكم فيهم طبيبُ شِفاءِ

ويقال كُنّا حاسبين رجالهم — لا يعشقون سوى لسانَ رِياءِ

إني بسيف قصائدي أُحمي الهدى — وأزيل كلَّ غشاوةٍ وعَماءِ

أنا ثروةٌ قوميّةٌ لم ينتبهْ — آلُ السعود لها طوال بقائي

وأحسُّ في فقدِي لهم بتعاسةٍ — لكنهم لن يفقدوا إعطائي

إني بدون إقامةٍ يا سادتي — أخشى من السِّجنِ الرهيب إزائي

أرجو الرحيلَ بدونما سَجنٍ ولا — داءٍ بضيقِ الصدْرِ والإغماءِ

أرجوكمو أَنْهُوا حياتي من هنا — ما دمتُ دونَ حِماية وغذاءِ

لا تتركونا لانْتهاءِ مدارسٍ — إني أعاني الرُّعبَ من أعدائي

لا أستطيبُ العيشَ بين أحِبَّةٍ — لم يفهموني غيرَ فهْمِ غَباءِ

إني أودِّعكم بدمع قصائدي — ما دامتِ الأشعار لاستبكاءِ..

وغداً يَجِفُّ الشعرُ منّي بعدما — غدرٌ جديدٌ بي يشلُّ مضائي

أَ وَ مَا غدرتمْ بي قديماً عندما — قلبي إليكم كان شمسَ ضياءِ؟

واليوم نفس الشيئ قلبي حاملٌ — أغلى ولاءٍ طاعنين ولائي

إني أحبكمو وليس مُحَبَّبٌ — إلّا مِنَ الأحبابِ سفكُ دمائي

إني يئستُ مِنَ العدالةِ بينكم — بلدُ العدالةِ صار ضدَّ نقائي

وأُحِبُّكُمْ مَعَ ظلمكمْ مَعَ عدلكمْ — مهما أجبْتُ الظلمَ بالضَّوضاءِ

ما عند خالدَ غيرَ ضوضاءٍ إذا — جُرتم عليه يضمُّكم بِصَفاءِ

البحر والقافية

القصيدة على بحر الكامل. أغزر البحور حركةً وأكثرها طواعية، يصلح لجميع الأغراض من حماسة وغزل ورثاء.

تفعيلاته: متفاعلن متفاعلن متفاعلن.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):

  • بنيتي: نيت: ناتَ نَيْتاً: تَمايلَ.
  • ترحيلنا: [ر ح ل]. "أَمَرَ بِتَرْحِيلِهِ" : فَرَضَ الرَّحِيلَ عَلَيْهِ.
  • تفوق: تَفوَّقَ يَتَفوَّقُ تَفوُّقاً :- على غيره. علاه أو فَضَلَه؛ تفوّق عازفُ الكمان على زملائه .- الشرب: شربه شيئا بعد شيء/ تتفوَّق الفتاة تطريز ثوبها؛ أي تطرزه في أوقات مختلفة.
  • ذكائي: ذكا: ذَكَتِ النارُ تَذْكُو ذُكُوّاً وَذَكًا، مَقْصُورٌ، واسْتَذْكَتْ، كُلُّه: اشْتَدَّ لهَبُها واشْتَعلت، ونارٌ ذكِيَّةٌ عَلَى النَّسب؛ أَنشد ابْنُ الأَعرابي: يَنْفَحْنَ مِنْهُ لهَباً مَنْفُوحَا ... لَمْعاً يُرى، لَا ذَك …

قصائد ذات صلة

  • هنيئاً للعلم والعلماء والشعراء البررة
  • هل أنا من طينة الأبرار ربي؟
  • الـتـفــرد
  • برمال الصحراء
  • أعدني مرة أخرى
  • النســاء
  • إنَّ للأنثى مقاماً خالداً
  • نسخة بشرية أنثوية أخرى لي وحدي