الوداع
اضغط على أي بيت لعرض معانيه وشرحه
أ أكون مسجوناً بأرحمِ دولةٍفَدَّيتُها بقصائدي ودمائي ؟؟
لي ينبغي أن أصطفي ترحيلناكيلا أُهانَ وهمْ أساسُ علائي
لا بدّ من يوم الوداع أ شئتُ ذاأم لم أشأْ لا بدَّ من إجلائي
لا بدّ من شُربي المرارةَ مُرغَماًأو راضياً من دون أي رضاءِ
لا بدَّ لي من رحلةٍ ميمونةنحو الكنانة حيث بعضُ هنائي
فلمصْرَ أمضي مع بُنَيَّتيَ التيزَوَّجتُها من مِصْرَ حاتمَ طائي
إني أودّعكم وقلبي شاكراًللعادلين مسامحَ الخُبثَاءِ
لا بدَّ بي عيبٌ بدون درايتيأو إنَّ أخطائي تفوق ذكائي
لا بدَّ من جُزءٍ بنسجي مُظْلِمٍلكنَّ وجداني شموسُ ضِياءِ
أ تُرايَ بي بَخَرٌ ولا أدرِي بذاأم صدقيَ المعروفُ أصلُ بلائي ؟
آليتُ بالأشعار ذي أن ألتجيلله في السَّرّاءِ والضرَّاءِ
فيخفُّ همِّي واشتدادُ تأزميوأسَلّمُ الرحمنَ أمرَ كِفائي
يا ربِّ أنقِذني بأسرعِ فرصةٍمِنْ موطنٍ لا يرتضي إبقائي
فيه ظُلِمتُ وظُلْمهمْ عَسَلٌ علىقلبي وأكلؤهم بخيرِ دعائي
في موطنٍ لم تنعدمْ رحماتهُوالعدلُ فيه شاملُ الأرجاءِ
في موطنٍ بَرَكَاتُهُ ببقائنا،ورحيلُنا يجْرِي به لِفناءِ
بركاتُهُ في رحمةِ الضُّعفاءِوالمخلصين وليس في الخُبثاء
ما عدتُ أشعر أنني في جُدَّةٍلكنْ ببغدادٍ أيا أبنائي
أ تكون أمجادٌ لمن لم يُخْلِصواويكون للإخلاصِ شرُّ جزاءِ ؟؟
أ يكون للأحقادِ فعلٌ ناشطٌمن دون خوف اللهِ في الإيذاءِ ؟
قَدِرَتْ على ظلم البريئ عصابةٌلم تخش بطش الخالق المُستاءِ
ليس البطولة أن نعاقِبَ مُحْسِناًهذي الطبيعة شيمة الجهلاءِ
يا أشجعَ العربان كيف ظلمتمومن قَلْبُهُ لكمو حصونُ وَلاءِ ؟؟
إنّ البطولةَ أن نُسيئَ لمن أَسَاوَجَّهْتُمُ الطلقاتِ للبُرَءَاءِ
جردتمُ العلماءَ من إخلاصهموذوي الحميّةِ من مزيدِ فداءِ
ودعمتمُ الجهلَاء حيث يصونُهمأمثالهم من طغمة رقطاءِ
وأنا الذي كَلَّلْتُكُمْ بمواهبيومروءتي أُرْمَى على الرَّمضاءِ
وإذا المروءة لم يصُنها أهلُهاأمثالُكمْ تمضي عن الغبراءِ
يحميكمُ الرحمن يحمي أمّةًهي لم تُسِئْ لي غيرَ من أشذائي
أشذاءِ وَرْدٍ ليس يُفْهَمُ قدْرُهُأشذاءِ إخلاصٍ يراه الرَّائي
إخلاصِ من بقصيدِهِ لو ذمَّكمْتجري دِعايتُهُ عن السُّمَحَاءِ
فيقال حكمٌ شُوَرِويٌّ حكْمُهملا يستبدُّ بهفوة الضعفاءِ
ويقالُ كم صدرُ الأكارمِ عندهمرحْبٌ وكم فيهم طبيبُ شِفاءِ
ويقال كُنّا حاسبين رجالهملا يعشقون سوى لسانَ رِياءِ
إني بسيف قصائدي أُحمي الهدىوأزيل كلَّ غشاوةٍ وعَماءِ
أنا ثروةٌ قوميّةٌ لم ينتبهْآلُ السعود لها طوال بقائي
وأحسُّ في فقدِي لهم بتعاسةٍلكنهم لن يفقدوا إعطائي
إني بدون إقامةٍ يا سادتيأخشى من السِّجنِ الرهيب إزائي
أرجو الرحيلَ بدونما سَجنٍ ولاداءٍ بضيقِ الصدْرِ والإغماءِ
أرجوكمو أَنْهُوا حياتي من هناما دمتُ دونَ حِماية وغذاءِ
لا تتركونا لانْتهاءِ مدارسٍإني أعاني الرُّعبَ من أعدائي
لا أستطيبُ العيشَ بين أحِبَّةٍلم يفهموني غيرَ فهْمِ غَباءِ
إني أودِّعكم بدمع قصائديما دامتِ الأشعار لاستبكاءِ..
وغداً يَجِفُّ الشعرُ منّي بعدماغدرٌ جديدٌ بي يشلُّ مضائي
أَ وَ مَا غدرتمْ بي قديماً عندماقلبي إليكم كان شمسَ ضياءِ؟
واليوم نفس الشيئ قلبي حاملٌأغلى ولاءٍ طاعنين ولائي
إني أحبكمو وليس مُحَبَّبٌإلّا مِنَ الأحبابِ سفكُ دمائي
إني يئستُ مِنَ العدالةِ بينكمبلدُ العدالةِ صار ضدَّ نقائي
وأُحِبُّكُمْ مَعَ ظلمكمْ مَعَ عدلكمْمهما أجبْتُ الظلمَ بالضَّوضاءِ
ما عند خالدَ غيرَ ضوضاءٍ إذاجُرتم عليه يضمُّكم بِصَفاءِ
عن القصيدة
«الوداع» من شعر خالد مصباح مظلوم، من العصر الحديث، وتقع في ٥٠ بيتًا.
وفي ميزان العرب: مكتبةٌ من أمهات كتب الأدب والأخبار والتراجم ← · أمثال العرب وقصصها ←
التعليقات(٠)
سجّل الدخول لإضافة تعليق.