أضغاثٌ من الحكمة
الشاعر: خالد مصباح مظلوم · البحر: الكامل
«أضغاثٌ من الحكمة» من شعر خالد مصباح مظلوم، وتقع في 83 بيتًا. نُظمت على بحر الكامل.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
لا شيئَ يبقى غيرُ ربِّكَ نفسِهِ ... فاعملْ لكسب رضاه تكسبْ كلَّ شَيّْ
مرضاةُ ربِّكَ بالصلاة وبالتُّقَى ... وأداءِ فعلِ الخيرِ لا تَأْمُرْ بِغَيّْ
كيف الوفاءُ لِمَنْ براكَ مُسَخِّراً ... لك ما يفيدُ بغيرِ هذا يا بُنيّْ.. ؟؟
*** ... لما تحسُّ بخِيفةٍ من معتدٍ
غدراً بعمرك لا تعِشْ في الذلِّ ... بادرْ وفاجئْهُ بأية ضربةٍ
جبارةٍ إنَّ الردى للنذْلِ ... ***
كم مرةٍ لا نقدر التعبيرا ... من فرط إخلاصٍ لصونِ الحقِّ
فيفوز من هم أتْقنوا التحويرا ... ويبوءُ بالخذلانِ أهلُ الصِّدقِ
*** ... كم قد صنعنا من شقانا السَّعْدا
ولكم صنعنا من هنانا الهمّا ... ما فاز إلّا المُتْقِنونَ لسعدِهِمْ
مغزى البطولةِ أن نُبيدَ الغمّا ... ***
عَجَبَاً تخالِفُنا الظروفُ ونظفرُ ... عجباً تُحالِفنا ولكنْ ننْفُرُ
كم ضاع في التاريخ حقٌّ كالضُّحى ... وكمِ احتفَوا فيه بحبَّةِ خردلِ..
كم ذا يُلَفَّق ضدَّ شهمٍ تهمةً ... والوغدُ يحيا في البراءةِ مِنْ عَلِ
*** ... كم رائعٌ فَشَلُ المخططِ ضدّنا
بالبُطْلِ ، إنّ الشمس ضدُّ الليلِ ... فَرَحُ المُحِقِّ كضوئها متطهرٌ
لكنَّ فرحةَ كاذبٍ كالوحْلِ ... إني لَمرتاحُ الضمير وإنما
هو تحت وخز ضميرِهِ كالنَّبْلِ ... ***
ما أروعَ الإحسانَ يَصْدُر من خبيـ ... ـثٍ إننا ندعو له بالمغفرةْ
ونعودُ نهواه ويرجع قلبُنا ... نبعَ البراءةِ راضياً بالسَّيطرةْ
*** ... لا يحب الناس أن تصبحَ أعلى
منهمو أو أن إليهم أن تَذِلَّا ... بل يحبون اعْتدالاً مستداماً
كُنْ قريباً كبعيدٍ لنْ تُمَلَّا ... إنْ فرضْتَ المَجدَ فرضاً دونَ كِبْرٍ
سترى أنّكَ قد أصبحت أغلَى ... ***
الناس في شرعي سواءْ ... يرجون عيشاً في صفاءْ
الناس أجمعهم يُحِبُّـ ... ـون المودَّةَ لا الجفاءْ
الناس أجمعهم يُحِبُّـ ... ـون الهناءةَ لا الشَّقاءْ
*** ... الحبُّ في الله المحبّةُ حقُّها
لكنْ بغيرِ اللهِ كالبغضاءِ ... ***
إذا قابلتَ إنساناً ذميما ... فحاذرْ أَنْ تَكيلَ لهُ احتراما
وإلا لن يراك سوى ذميمٍ ... فيُشبعُ نقصَهُ منكَ انتقاما
*** ... وتضربُ مُومِسُ رجلاً شريفاً
ـ إذا قَدِرَتْ ـ ولكنْ قد تُطَهَّرْ ؟ ... وقد يغتالُ جاسوسٌ نبيّاً
ولكنْ هل جريمتُهُ سَتُغْفَرْ ؟ ... ***
وأُقسِمُ كلُّ من يروي حديثاً ... حقيقيّاً أمينٌ لا يُعابُ..
*** ... لماذا الناسُ وا أسفي
ضحايا للخيالاتِ ؟ ... ****
رأيتُ الكونَ ذا صُوَرٍ ... تُعَبِّرُ عن حِجى الناسِ
ولو يغدو تَخَيُّلهمْ ... كأمر واقعٍ قاسِ
لَدُكَّ الكونُ أجمعُهُ ... برشاشٍ وأمواسِ
أناسٌ أتقنوا جَرح الـ ... ـجُسوم وكلَّ إحساسِ..
*** ... إنْ تحبَّ الناس أكثرْ
من كثيرٍ لن تُقَدَّرْ.. ... ***
إنَّ التفكُّرَ في الأحزانِ يقتلنا ... كيف السبيلُ لجنةِ الأفراحِ ؟
إنَّ المعيشةَ في رأيي مجدِّدةٌ ... كلَّ الجروح بحوّاءٍ وتفَّاحِ
*** ... أكثر الأقوام خبثٌ وظلامْ
فانتبه لا تُلْقِ كنزاً للهَوامْ ... ***
أنا محسودٌ لهذا سوف أمضي ... نحو قطري قابراً نفسي بأرضي
إنَّ شمسي دون وَمْضِ ... وحُسامي دون قرضِ
*** ... لا تحسبَنّ القولَ مقياسَ الهَوى
كم مِن شَغوفٍ باللُّغى يتلعثمُ ... ***
مصادر الرزق أنواع معدَّدةٌ ... وأعظم الرزق ما يأتيك بالتعبِ
*** ... فَيْضُ المياهِ مِنَ الخزَّان تشرَبُهُ
بعضُ الطيور، فَخُسْرٌ فيه منفعةُ.. ... ***
إذا سلّمتَ للصِّ الأمانةْ ... فحتماً لن ترى إلا الخيانةْ
*** ... ضعوا مصاصة بفم المدخنْ
نصيبُه في الرضاعة كان محزِنْ ... ***
أصبح الأعوجُ رأسا للسويِّ ... في زمان عنجهيٍّ فوضويِّ..
*** ... ابتسمْ للكون يمنحْكَ ابتساما
وإذا قطّبتَ لن تلقَى اهتماما ... ***
من خلال الجحيمْ ... أنا أبني النعيمْ
*** ... لقمة تكفي كرمزٍ للوفاءْ
فتقبَّلْها فإنّا فقراءْ ... ***
فلا تطمح لتنقية العقولِ ... فذلك من ضروب المستحيلِ
*** ... حيثما ترمين عينيكِ ارتمائي
أنتِ تاريخُ هبوطي وارتقائي ... ***
وِجْدانُ أمَّتِهمْ همُ الشعراءُ ... مِن حقِّهمْ أن يكتبوا ما شاءوا
*** ... بعض الملا يتصدقون بعرضهم
وكأنهم يتصدقون بمالهم ... ***
ومرارةٍ في إثْر أخرى أشربُ ... حتى غدت منّي العجائب تَعْجَبُ
*** ... وما نَجَّى الغرابَ سوى القباحَةْ
وما أَسَرَ الصَّدوحَ سوى المَلاحَةْ ... ***
فَلْتُثرثرْ قدْرَ ما أنت تشاءْ ... ليس فكري منزلاً للأغبياءْ
*** ... تأكَّدْتِ منِّي فهل تَجمعينَ
إليك حبيباً ودادُهُ فنِّي؟ ... إذا الشعر لم يَلْقَ مستمِعاتٍ
حَسَانَى مثيلَكِ من سوف يُدْني ؟ ... ***
من كان يغفر إهمال الإداراتِ ... كمن يساهم في دعم الخياناتِ
*** ... ما أسهل الكذاب أن يتشدَّقا
لكنه ما واحد له صدَّقا ... ***
الكل خان فلا تعتب على أحد ... لولا الخيانة ما قدّرتَ مَن أوفَى
*** ... أشاهد كل طفلٍ فيه مجـــــدٌ
جديــــدٌ يملأ الدنيا افتخــــــارا ... ***
وإذا رأيت الزوج تندب حظها ... فاعلم بأن معيلها لا ينفقُ
البحر والقافية
القصيدة على بحر الكامل. أغزر البحور حركةً وأكثرها طواعية، يصلح لجميع الأغراض من حماسة وغزل ورثاء.
تفعيلاته: متفاعلن متفاعلن متفاعلن.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة، منقولة من لسان العرب:
- بادر: أدر: الأُدْرَةُ، بِالضَّمِّ: نفخةٌ فِي الخُصْيةِ؛ يُقَالُ: رَجُلٌ آدَرُ بَيِّنُ الأَدَرِ. غيرُه: الأَدَرُ والمأْدُورُ الَّذِي يَنْفَتِقُ صِفاقُهُ فيَقعُ قُصْبُه وَلَا يَنْفَتِقُ إِلَّا مِنْ جَانِبِهِ الأَيسرِ، وَقِيلَ: ه … (لسان العرب)
- بالخذلان: خذل: الخاذِلُ: ضِدُّ النَّاصِرِ. خَذَلَه وخَذَلَ عَنْهُ يَخْذُلُهُ خَذْلًا وخِذْلاناً: تَرَكَ نُصْرته وعَوْنه. والتَّخْذِيل: حَمْلُ الرَّجُلِ عَلَى خِذْلان صَاحِبِهِ وتَثْبِيطُه عَنْ نصْرته. الأَصمعي. إِذا تَخَلَّف الظبي … (لسان العرب)
- براك: برأ: البارئُ: مِن أَسماءِ اللَّهِ عزَّ وجلَّ، وَاللَّهُ البارئُ الذَّارِئُ. وَفِي التنزيلِ العزِيزِ: الْبارِئُ الْمُصَوِّرُ. وقالَ تعَالى: فَتُوبُوا إِلى بارِئِكُمْ. قَالَ: البارئُ: هُوَ الَّذِي خَلَقَ الخَلْقَ لَا عَنْ … (لسان العرب)
- بعمرك: عمر: العَمْر والعُمُر والعُمْر: الْحَيَاةُ. يُقَالُ قَدْ طَالَ عَمْرُه وعُمْرُه، لُغَتَانِ فَصِيحَتَانِ، فإِذا أَقسموا فَقَالُوا: لَعَمْرُك فَتَحُوا لَا غَيْرُ، وَالْجَمْعُ أَعْمار. وسُمِّي الرَّجُلُ عَمْراً تَفَاؤُلًا أ … (لسان العرب)
- تكسب: كسب: الكَسْبُ: طَلَبُ الرِّزْقِ، وأَصلُه الْجَمْعُ. كَسَبَ يَكْسِبُ كَسْباً، وتَكَسَّبَ واكْتَسَب. قَالَ سِيبَوَيْهِ: كَسَبَ أَصابَ، واكْتَسَب: تَصَرَّف واجْتَهَد. قَالَ ابْنُ جِنِّي: قولُه تَعَالَى: لَها مَا كَسَبَتْ، و … (لسان العرب)